قادة سوريا الجدد أثبتوا نجاحات (مقال)
الشعب السوري ينتصر على تحالف القوى الداعمة للأسد
- Ali Ahmed
- 4 أغسطس، 2025
- رأي وتعليقات
علي عبدالرازق
أحمد الشرع، المعروف سابقًا بـ”أبو محمد الجولاني”، اعتمد في فرض وجوده على الساحة الدولية على تقديم تنازلات مرنة قابلة لتفسيرات متعددة، لكنه لم يثبت أنه تابع أو عميل. من يدعي ذلك يحكم بكراهيته، لا بعقله ولا بما هو واقع.
لم يتوقع أحد من رجل أسس جبهة النصرة، ثم انشق عن تنظيم الدولة، أن يلتقي بالرئيس الأمريكي، أو يرسل وزير خارجيته للقاء الرئيس الروسي، وأن يكون بهذا القرب والتنسيق مع النظام التركي.
على مر التاريخ، تظل شخصية القائد – سواء كان رئيسًا، أميرًا، أو زعيمًا – هي الأكثر تأثيرًا على الشعوب. شخصية أحمد الشرع، بكل ما لها وما عليها، تؤثر بشكل كبير على الغالبية العظمى من الشعب السوري.
كثيرًا ما أثبتت قراراته، رغم الاعتراضات الأولية، أنها الأنسب، مثل سحب أهل السنة من السويداء للتعامل مع الدروز بسياسة مختلفة تحمي العشائر من أن تُستخدم كورقة ضغط أو رهائن في النزاعات
كل يوم يمر دون حرب شاملة ضد إسرائيل هو مكسب لسوريا، يعزز قوتها ويمنحها فرصة للاستعداد لكافة السيناريوهات. في هذا الشهر، تستعد سوريا وتركيا لتوقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية للتعاون الدفاعي المشترك، تربط مصير البلدين في مواجهة إسرائيل. تشمل هذه الاتفاقيات إنشاء ثلاث قواعد تركية
تخشى إسرائيل صعود نظام إسلامي جهادي في سوريا يشكل كتلة قوية يصعب تفكيكها مستقبلًا، وما حدث في سوريا يُعد انتصارًا كبيرًا للمسلمين، ولتركيا بشكل خاص، التي دعمت إدلب وتصدت لإيران وروسيا، ورفضت تفكيك هذه القوة الناشئة على حدودها، ويعد هزيمة إستراتيجية كبيرة لليهود وتغييرًا كبيرًا في الشرق الاوسط، جاء بما لاتشتهي سف اليهود في المنطقة
تأخر التدخل التركي في سوريا لسنوات بعد تسريب محادثات اجتماع بين رئيس الاستخبارات التركية ووزيري الخارجية والدفاع، كشف عن خطط التدخل في سوريا، وشكّل فضيحة لنظام أردوغان، الذي اضطر لتأجيل التدخل العسكري. لكن فشل الانقلاب بعد ساعات من بدايته مكّن أردوغان بعد ذلك من تحقيق أحلامه، إذ سمح له بتطهير الجيش من معارضيه، وعزز قدرته على التدخل في سوريا وليبيا ودول أخرى، محققًا نفوذًا فاق توقعات إسرائيل، والعالم
صعود نظام سوري متحالف مع تركيا يثير قلق إسرائيل، خاصة بعد تراجع نفوذ إيران في المنطقة، ومقتل حسن نصر الله، وانهيار الحزب في لبنان. ثم جاءت سيطرة المقاتلين على حلب، ووصولهم إلى دمشق في أقل من أسبوعين، كتبت تاريخًا جديدًا للمنطقة، على إسرائيل مواجهته إن استطاعت وتغييره لصالحها، أو القبول به رغم أنفها وتعارضه مع أمنها ومصالحها
انتصر الشعب السوري على تحالف القوى الداعمة لبشار الأسد، بما فيها إسرائيل، التي دعمته لضمان سكوته عن الجولان وقبوله الضربات دون رد، وعدم وجود بديل له. اليوم، يواجه النظام السوري الجديد تحديات داخلية وخارجية، لكنه يتقدم بثبات.
المعارك ضد قوى مثل الهجري ومظلوم عبدي هي مواجهات غير مباشرة ضد إسرائيل وضد كل من يتربصون بفشل الحكومة السورية. هناك فرق بين من ينتقدون حكومة سوريا بدافع الكراهية والحقد، ومن ينتقدونها نصحًا وتنبيهًا وتحذيرًا.
كل نجاح سوري، داخليًا أو خارجيًا، يضعف نفوذ إسرائيل ويقضي على عملائها وأذرعها في سوريا، والخائنين المحتملين الذين يستعدون للتحرك ضد قوات الحكومة آملين بدعم أمريكي أو روسي أو إسرائيلي. كثيرون يحاولون ابتزاز الجيش السوري وقادة سوريا بسيناريوهات يظنون أنهم قادرون عليها.
لا توجد قوة في العالم يمكنها كسر قائد يملك شعبية كبيرة، وخلفه شعب يؤيده، وحوله ملايين مستعدون لحمل السلاح لتنفيذ مشروعه. أحمد الشرع يدرك ذلك، ويعلم أنه قوي بما يكفي ليتحدث باسم سوريا وشعبها. ردوده على إسرائيل حتى الآن ليست عسكرية مباشرة، بل تأتي عبر اتفاقيات استراتيجية، وتجهيزات عسكرية، وعمليات استخباراتية سرية، فتحت أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
قرب المسافة بين سوريا والأراضي المحتلة، مع العقيدة القتالية للجيش السوري، يجعل سوريا قادرة على تجهيز نفسها بمئات أضعاف ما تمتلكه غزة، مما يجعل أي معركة ضد إسرائيل جحيمًا في مدنها.
في هذا العالم الجديد
من يملك الصواريخ والمسيّرات ويستطيع إطلاقها، قادر على مواجهة أي قوة عظمى. سوريا، بمساحتها ومواهبها وإيمان شعبها، قادرة على تعزيز قوتها يوميًا.
لم يستسلم الشعب السوري، بل قاوم بصمود أسطوري، محققًا انتصارًا عظيمًا، وأعاد البلاد إلى حكم أهل السنة بعد مواجهات كشفت هشاشة القوات الشيعية والنفوذ الروسي، وعجز العالم عن التدخل أمام التغيرات السريعة، وصحة ما قاله أحمد الشرع قبل الحرب: إن نظام بشار الأسد بدون التدخل الروسي لا يساوي شيئًا.
السوريون سيتقدمون بأحمد الشرع أو بدونه، فقد انتصروا بإيمانهم، ونصرهم الله لأنهم يستحقون هذا النصر بعد دفع ثمن باهظ خلال سنوات كان هتافهم فيها: “ما لنا غيرك يا الله.” لكن استمرار هذا النصر يتطلب جعل رضا الله هدف كل قرار وكل اتفاقية.
لا يجوز السعي لإرضاء الغرب على حساب رضا الله وشرعه، فهو الذي نصر السوريين على إيران وروسيا، وهو القادر على نصرهم على أمريكا وإسرائيل.
الغرب في النهاية لا يريد أن يرى أي مظهر من مظاهر الإسلام في سوريا، بل يسعى لفرض العلمانية والحق في ارتكاب الفواحش والمحرمات، وليس أمام السوريين سوى طريقان: طريق إرضاء الله بنصرة الإسلام وتطبيق شريعته ونشر العدل وعدم الظلم
أو طريق إرضاء اليهود والنصارى، وذلك لن يكون إلا باتباع ملتهم، فرضاهم مرهون بذلك وذلك يكون، بنصرة ملتهم، وحراسة ثقافتهم، والسماح بنشر أفكارهم وعلمانيتهم، وسهراتهم وحفلاتهم، وكل ما يحرصون على إبقائه، لأن وجوده يدل على عدم تطبيق شرع الله بشكل كامل، وهذا بالنسبة لهم “مطمئن”.
سوريا
مازالت تحتاج إلى وقت لفهم أبعاد نظامها الجديد، ونوايا رئيسها وحكومتها، وما اتفقوا عليه مع الأتراك، حتى تمر الأشهر بعد الأشهر وهم من نجاح إلى نجاح، ومن ينكر أن ما أصبحوا عليه أفضل “مليون” مرة مما كانوا عليه في عهد بشار الأسد، يشهد زور عليهم
من المبكر الحكم على النظام السوري
فما خفي في أمر وسياسات سوريا أعظم مما اتضح وانكشف منها، وقادتها اليوم نجحوا في فرض مكانتهم ومكانة سوريا دوليًا، ولم يعد من الممكن تجاوزهم، ليس لأنهم خارقون، بل لأن سوريا مهمة بتاريخها وجغرافيتها ودين أهلها.
سوريا
هي أرض الشام، الأرض الموعودة للقتال المنتظر
قد يقع قادتها في الأخطاء، فكل البشر يخطئون، حتى الصحابة رضي الله عنهم أخطأوا. لكن الأمر يتعلق بالنية. نية أحمد الشرع، الذي يُعد اليوم أكبر تهديد لإسرائيل رغم تجنبه المواجهة العسكرية المباشرة، هي المحور.
مخاوف إسرائيل منه تتزايد، لا من صعوبة اغتياله، بل من السيناريو الذي سيتبع ذلك: من سيخلفه؟ كيف سترد تركيا؟ وما حجم الدعم التركي السري لسوريا؟ وما هو مدى رد الفعل المنتظر؟
المنطقة تتجه نحو تاريخ جديد، تكتبه المتغيرات الحالية والمستقبلية، التي تأتي كلها بأمر الله و تحت إرادة الله وتطبيقًا وتحقيقًا وتنفيذًا لسنن الله في خلقه، فهو الله الذي بيده كل شيء، وهو الله الذي إليه يرجع أمر كل شيء، وهو الله القادر على أن يقول للشيء: كن فيكون.
نسأل الله النصر لسوريا
وأن يعز أهل الحق فيها.