مزارعو كردستان يستعيدون أرضهم بعد عقود من الصراع
عودة الحياة إلى جبال هكاري
- السيد التيجاني
- 22 يوليو، 2025
- اخبار عربية
- جبال هكاري, حزب العمال الكردستاني, كردستان تركيا
في قلب جبال هكاري جنوب شرق تركيا، على تخوم الحدود مع إيران والعراق، بدأت الحياة تعود تدريجيًا إلى طبيعتها، حيث عاد المزارعون والرعاة الأكراد إلى أرض أجدادهم بعد سنوات طويلة من العنف والنزاع بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي.
صلاح الدين إيرينك، البالغ من العمر 57 عامًا، يتحدث بالكردية بينما يحلق صوف أحد خرافه قائلاً: “قبل ثلاثين عامًا كنا نأتي ونذهب، ثم لم نعد قادرين على المجيء. الآن بدأنا نعود ونجلب حيواناتنا كما يحلو لنا”. كلماته تعكس رحلة طويلة من الغياب القسري عن الجبال التي طالما كانت ملاذًا طبيعيًا وأرضًا خصبة للرعي والزراعة.
في 11 يوليو/تموز، شهد إقليم كردستان العراق مراسم رمزية لتدمير الأسلحة، ما اعتُبر خطوة مهمة في التحول التدريجي لحزب العمال الكردستاني نحو العمل السياسي الديمقراطي، في إطار جهود لإنهاء واحد من أطول النزاعات المسلحة في المنطقة. الحزب، الذي تأسس عام 1978، صنّف كمنظمة إرهابية من قبل أنقرة وغالبية المجتمع الدولي، وكان قد حمل السلاح عام 1984، ما أدى إلى مقتل نحو 50 ألف مدني و2000 جندي، حسب تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
اليوم، في سفوح جبال سيلو وقمة ريسكو، ثاني أعلى قمة في تركيا، تمارس عشرات العائلات الكردية حياتها التقليدية في رعي وتربية الحيوانات. المنطقة التي عانت طويلًا من ويلات الحرب، بدأت تستقطب السياح بفضل جمالها الطبيعي الخلاب، من شلالات وبحيرات جليدية ومسارات جبلية مذهلة.
لكن رغم تراجع حدة الاشتباكات، لم تختفِ مظاهر التوتر تمامًا. فلا تزال نقاط التفتيش العسكرية قائمة حول مدينة هكاري والمناطق السياحية كمسار نهر سيلو الجليدي، في مؤشر على الحذر الأمني المستمر.
ويقول أحد الرعاة المحليين، الذي فضّل عدم ذكر اسمه: “في الماضي، اتهمونا بإطعام مقاتلي حزب العمال الكردستاني من حليبنا ولحوم ماشيتنا. اليوم، الوضع أفضل، لكنه لم يعد كما كان تمامًا”.
المزارع ماهر إيرينك، 37 عامًا، يرى أن جيله قد يكون الأخير في ممارسة تربية الماشية بهذه الطريقة، قائلاً: “شباب اليوم لا يرغبون في هذا العمل، إنه صعب ومرهق. يفضلون وظائف أسهل في المدن”.
وعلى متن شاحنة مفتوحة، تشق طريقها في الجبال، تجلس نساء كرديات في طريقهن إلى مزرعة جديدة، في مشهد يعكس مساهمة المرأة في الاقتصاد الريفي. تقول هيكران دينيس، طالبة جامعية تبلغ من العمر 22 عامًا: “أمي مريضة، لذلك جئت بدلاً منها. قلت لها: لا تفعلي هذا بعد الآن، لكن في قريتنا لا يوجد عمل آخر سوى تربية الماشية”.
هكذا تعود الحياة تدريجيًا إلى جبال كانت يومًا ساحة للدمار. ومع كل قطيع جديد يصعد إلى المراعي، ينبعث أمل جديد في طيّ صفحة الحرب وبداية عهد من الاستقرار والتنمية في كردستان تركيا.