حراك عالمي يهز الشوارع رفضًا لتجويع غزة
صرخة إنسانية تتحدى الصمت
- السيد التيجاني
- 20 يوليو، 2025
- اخبار العالم
- تجويع غزة, حراك عالمي, كارثة إنسانية
شهد العالم اليوم الأحد حراكًا غير مسبوق تحت شعار “أوقفوا تجويع غزة”، استجابةً لدعوات خرجت من قلب القطاع المحاصر، ومن منابر دولية وشعبية غاضبة من تفاقم الكارثة الإنسانية.
بدأت الدعوة من فصائل فلسطينية على رأسها حركة “حماس”، التي طالبت بجعل هذا اليوم يوم غضب عالمي، احتجاجًا على ما وصفته بسياسة التجويع والإبادة التي تمارسها إسرائيل بحق أكثر من مليوني إنسان في غزة، حيث يقف الأطفال في طوابير الخبز، وتموت الرضع بسبب الجوع، وتتحول المساعدات إلى أمنيات.
تجاوبت العواصم الكبرى مع النداء. في لندن، خرجت حشود ضخمة إلى الشوارع ترفع الأعلام الفلسطينية وتندد بالحرب والحصار. لكنّ السلطات البريطانية شددت قبضتها، وفرضت قيودًا على رفع الشعارات، ما زاد من حدة الغضب، وظهرت تقارير عن محاولات لتجريم التظاهرات المؤيدة لغزة. ورغم ذلك، ظل الصوت يرتفع: “لن نموت بصمت”.
في نيويورك، خاصة في حي “صن سيت بارك” ببروكلين، تجمّع المئات في وقفة صامتة حملت صور أطفال من غزة سقطوا بسبب الجوع أو القصف، فيما ردّد المتظاهرون شعارات تندد بالدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وتطالب بوقف العدوان وفتح ممرات الإغاثة.
في الضفة الغربية، ورغم القمع والتضييق، خرجت تجمعات متفرقة تندد بمجزرة التجويع، بينما اكتفى المواطنون في غزة بالتعبير عن احتجاجهم على طريقتهم، بعيونهم الغائرة وبطونهم الخاوية، إذ لم يبقَ لديهم ما يرفعونه سوى صرخات من الداخل. الأطباء تحدثوا عن أطفال يتساقطون واحدًا تلو الآخر، ورضع يموتون من دون حليب، فيما انقطعت الإمدادات الغذائية بشكل شبه كامل، وسط عجز دولي مريب.
في السوشيال ميديا، تحولت منصات التواصل إلى جبهات افتراضية للغضب. انتشرت صور الجياع، ومقاطع مصورة لأمهات ينعين أبناءهن بسبب سوء التغذية، وأصوات لمراسلين من داخل غزة ينقلون بكلمات موجعة تفاصيل الانهيار الكامل، مؤكدين أن غزة “تُجَوَّع عمداً”.
ورغم كل الألم، شكّل هذا الحراك العالمي رسالة واضحة: أن الكلمة الحرة ما زالت قادرة على أن تُسمع، وأن القلوب لم تُطفأ بعد. فقد امتد التضامن من شوارع باريس وحتى أحياء إسطنبول، ومن مخيمات اللاجئين في لبنان إلى جماعات التضامن في جنوب أفريقيا.
اليوم، لم يكن مجرد احتجاج، بل كان صوتًا إنسانيًا جامعًا يقول للعالم: “الجوع ليس سلاحًا… والسكوت عليه خيانة”.