مفاوضات الأسرى: رهائن الحرب بين كلفة التنازلات وسباق التهدئة
مع تصاعد الضغوط الدولية والمحلية
- السيد التيجاني
- 20 يوليو، 2025
- تقارير
- الأسرى الفلسطينيين, الكيان الصهيوني, تصاعد الضغوط الدولية, صفقة الأسرى, نتنياهو
في ظل استمرار العدوان الصهيوني على قطاع غزة، تتعاظم التقديرات بأن صفقة تبادل الأسرى قد تكون بوابة محتملة لإنهاء أحد أعقد فصول الحرب المستمرة منذ أشهر، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الدولية والمحلية،
وتزايد أصوات أهالي الأسرى من الجانبين. التحركات السياسية تتخذ طابعًا متسارعًا، لكن المشهد لا يزال ضبابيًا، وتفاصيل الصفقة – إن تمت – ستعكس توازن القوى الحقيقي على الأرض.
تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن حماس باتت في موقع تفاوضي أقوى مما كان متوقعًا، إذ تربط الحركة أي إفراج عن الرهائن بوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب شامل من غزة، وضمانات دولية لعدم تكرار التصعيد،
بالإضافة إلى إطلاق عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، بعضهم محكومون بأحكام مؤبدة. هذا الموقف يعكس إصرارًا من الحركة على تحويل ورقة الأسرى إلى مكسب استراتيجي على طاولة ما بعد الحرب، بحسب تقارير الجزيرة ومصادر أمنية إسرائيلية.
في المقابل، يتعامل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحذر شديد. فهو، وفق تحليلات مراقبين، لا يريد دفع ثمن سياسي داخلي لعقد صفقة تُعيد الرهائن دون “نصر عسكري واضح”، كما يواجه ضغوطًا من شركائه في اليمين المتطرف الذين يرفضون التنازل لحماس.
وقد تكون المماطلة المقصودة هي محاولة لربط الصفقة بإنجاز ميداني أكبر أو تأجيلها إلى ما بعد انتهاء دورة الكنيست الصيفية، وفق تحليل نشره موقع تايمز أوف إسرائيل.
تصريحات دونالد ترامب بشأن قرب الإفراج عن عشرة رهائن تعكس تدخلًا أميركيًا متصاعدًا، وتُظهر رغبة واشنطن في الحفاظ على أي دور محتمل لها في التهدئة، خصوصًا في ظل الحضور القطري والمصري القوي في المفاوضات. إلا أن هذا الإفراج المحدود – إذا تم – قد يُفهم على أنه “جس نبض” أو خطوة تكتيكية لتحريك الجمود دون الالتزام بصفقة شاملة، بحسب الغارديان وتحليل موقع ذا إنترسبت.
وفي الشارع الإسرائيلي، باتت عائلات الأسرى عاملاً حاسمًا، بعدما تحولت احتجاجاتهم إلى حركة ضغط كبيرة قد تفرض على الحكومة خيارًا سياسيًا صعبًا. المظاهرات التي اجتاحت تل أبيب وساحة الكنيست وسفارة واشنطن تعكس غضبًا شعبيًا يتجاوز الانقسامات الحزبية، ويطالب بإعادة الرهائن “بأي ثمن”، حتى لو تطلب الأمر تقديم تنازلات سياسية وعسكرية، وفق تحليل نشرته صحيفة هآرتس.
من ناحية أخرى، يعتقد مراقبون فلسطينيون أن حماس تسعى لتكرار سيناريو “صفقة شاليط” لكن بصورة موسعة، حيث يكون الإفراج عن الجنود والمدنيين الإسرائيليين مقابل مئات الأسرى، بينهم قادة بارزون. وتحاول الحركة، بحسب البعض، تحويل ملف الأسرى من ورقة تفاوضية إلى رافعة سياسية تعيدها إلى قلب المشهد الفلسطيني ما بعد الحرب، وتمنحها شرعية شعبية داخلية وإقليمية، وفق تحليلات في صحيفة العربي الجديد.
في المحصلة، فإن صفقة الأسرى تبقى رهينة التوقيت السياسي والحسابات الإقليمية. وكل طرف يسعى لانتزاع أقصى ما يمكن قبل التوقيع. ومع ذلك، فإن التدهور الإنساني في غزة،
وتراجع الصبر الشعبي الصهيوني، والتدخلات الدولية، تجعل من إنجاز الصفقة خلال الأسابيع المقبلة احتمالاً جديًا، لكنه مشروط بتقديم تنازلات قاسية من أحد الطرفين – أو كليهما.