مخطط الإبادة والتجويع والحصار لأهل غزة لا يتوقف (مقال)

إعلانات عن اتفاقات لوقف إطلاق النار لا تقدم جديد

خالد فؤاد

في منتصف إبريل الماضي وقبل اشتعال الحرب بين إيران وإسرائيل ظهر أستاذ العلاقات الدولية البارز جون ميرشايمر في بودكاست يشرح فيه توقعه لقيام نتنياهو بهجمات على إيران وخلافا عما هو معهود في ذلك الوقت من الحديث عن ضرب المنشآن النووية الإيرانية كهدف إسرائيلي-أمريكي من الحرب ذهب الرجل إلى مساحة أخرى وجادل بأن ما ستفعله إسرائيل في إيران والمنطقة هدفه الرئيسي -ليس الوحيد- هو مواصلة الإبادة في غزة وبشكل أكثر دقة التطهير العرقي لأهل غزة!!

قد يكون ميرشايمر مبالغا إلى حد ما في كثير من تحليلاته الواقعية خاصة ما يتعلق بنظرته لتأثير اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية ولكن مع مرور الوقت يبدو لي أن ما قاله ميرشايمر ليس بعيدا عن الواقع وربما من خلال تتبع الأحداث سنجد نهج إسرائيلي ثابت منذ وصول ترامب إلى السلطة قائم على فتح جبهات جديدة تحقق أهداف أغلبها تكتيكية وفي المقابل تستمر الأوضاع في غزة على نفس نسق الإبادة والحصار والتجويع بالتزامن مع إعلانات دورية عن اتفاقيات لوقف إطلاق النار لا تقدم أي جديد.

 

وهكذا فإن محصلة الشهور الماضية منذ بداية عام 2025 هي خلق واقع جديد في غزة يُفضي إلى استحالة الحياة في القطاع والدفع إلى تهجير اختياري في ظاهره وقسري في حقيقته غير أن هذا الواقع يمر في سياق مختلف عما كان عليه الوضع قبل وصول ترامب من تركيز دولي وإقليمي على الحرب في غزة ومعاناة الأطفال والنساء ومتابعة دقيقة للممارسات الإسرائيلية حيث تمنح الجبهات الجديدة التي تفتحها إسرائيل (إيران-اليمن-سوريا-…) غطاء كامل إقليمي ودولي عن واقع ما يتم تدبيره وتمريره لغزة الأرض والأهل.

 

لم يكن بإمكان إسرائيل مواصلة جرائمها في غزة دون أن يكون هناك حروب وصراعات إقليمية أوسع تمنحها الغطاء اللازم لذلك.