8 دول إسلامية تدعو لوقف الحرب على غزة
لإنهاء العمليات العسكرية ووقف التصعيد
- السيد التيجاني
- 5 أكتوبر، 2025
- تقارير
- إسرائيل, باكستان, دول إسلامية, غزة, وقف إطلاق النار
أعلنت ثماني دول إسلامية، من بينها قوى إقليمية وازنة، دعمها لمبادرة السلام الأميركية التي تهدف إلى وقف فوري للحرب الدائرة في قطاع غزة، وإطلاق مسار تفاوضي جديد يُفضي إلى حل شامل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وشملت الدول الموقعة على البيان المشترك كلًا من باكستان، المملكة العربية السعودية، تركيا، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، إندونيسيا، قطر، ومصر، حيث أكدت التزامها بالعمل بشكل موحد لإنهاء العمليات العسكرية ووقف التصعيد الإنساني الذي تشهده غزة منذ شهور.
ترحيب بموقف حماس وتقدير لجهود ترامب
في بيان صدر يوم الأحد، رحّب وزراء خارجية الدول الثماني بالخطوات التي أعلنتها حركة حماس بشأن مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي تضمن عدة بنود رئيسية، منها وقف القتال، الإفراج عن جميع الرهائن، أحياء وأمواتًا، والبدء في مفاوضات فورية حول آليات تنفيذ الاتفاق.
كما أعرب البيان عن تقدير الدول للموقف الأميركي الأخير، خصوصًا دعوة ترامب لإسرائيل بوقف القصف فورًا والبدء في تنفيذ اتفاق التبادل، معتبرين أن هذه الدعوة تشكّل فرصة نادرة لتحقيق اختراق سياسي قد يفتح الباب أمام تسوية شاملة.
خبراء: البيان يعكس تحوّلاً في ديناميكيات الوساطة
يرى مراقبون أن هذا البيان يعكس تحولًا واضحًا في ديناميكيات الوساطة الإقليمية، حيث باتت عدة دول إسلامية تدفع باتجاه تحالف دبلوماسي جديد يهدف إلى احتواء النزاع، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للتصعيد المستمر في القطاع.
ويقول د. مصطفى اللباد، خبير الشؤون الإقليمية، إن “التحرك الجماعي من هذه الدول يُظهر نضوجًا سياسيًا ورغبة فعلية في التخفيف من معاناة المدنيين، ولكنه أيضًا يعكس القلق من توسّع الصراع وانزلاق المنطقة إلى فوضى جديدة”.
دعم لإدارة انتقالية وتوحيد الصف الفلسطيني
البيان المشترك أشار أيضًا إلى ترحيب الدول بإعلان حماس استعدادها لتسليم إدارة غزة إلى لجنة انتقالية فلسطينية من التكنوقراط المستقلين، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مظلة فلسطينية واحدة.
وفي هذا السياق، شدّد وزراء الخارجية على ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية من استعادة دورها في غزة، بما يمهّد الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى التفاوض باسم الفلسطينيين، ضمن إطار يضمن احترام تطلعاتهم وحقوقهم المشروعة.
—
التحديات أمام التنفيذ: موقف إسرائيل، والانقسام الفلسطيني
رغم الترحيب الواسع بالمبادرة، إلا أن عدة تحديات معقّدة لا تزال قائمة، أبرزها موقف الحكومة الإسرائيلية المتردد، والانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي، فضلاً عن الشكوك الدولية بشأن قدرة جميع الأطراف على الالتزام بتفاهمات طويلة الأمد.
وتُبدي إسرائيل تحفظًا على بعض بنود المقترح الأميركي، خاصة ما يتعلق بآليات الانسحاب وإعادة الإعمار، كما لم تُعلن حتى الآن موقفًا واضحًا من إدارة تكنوقراطية لغزة.
ويُشير إيال زيسر، المحلل السياسي الإسرائيلي، إلى أن “نتنياهو سيجد صعوبة في تمرير أي اتفاق لا يتضمن ضمانات أمنية صارمة، ووجود دائم لإسرائيل في بعض النقاط الاستراتيجية داخل القطاع”.
أهداف استراتيجية للدول المشاركة
بالنظر إلى خريطة الدول المشاركة في البيان، يلاحظ مراقبون أن بعضها يسعى لتأكيد دوره كفاعل دبلوماسي في الإقليم، بينما يطمح البعض الآخر إلى ضمان الاستقرار الإقليمي وقطع الطريق على نفوذ جهات غير عربية، في إشارة إلى إيران أو الجماعات المرتبطة بها.
ويؤكد د. عبد الله الشمري، الباحث في الشؤون الخليجية، أن “البيان يمثل توافقًا غير مسبوق بين دول ذات توجهات مختلفة. من الواضح أن حجم الكارثة الإنسانية في غزة فرض تجاوز الحسابات السياسية الضيقة”.
آفاق مستقبلية: هل تقود المبادرة إلى حل شامل؟
بحسب محللين دوليين، فإن المبادرة الحالية قد تشكّل نقطة انطلاق نحو حل سياسي طويل الأمد، إذا ما توافرت ضمانات تنفيذ فعلية وإجماع دولي داعم، بما يشمل الأطراف الغربية، وخصوصًا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتؤكد ماريان ميلر، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بمعهد “كارنيغي”، أن “نجاح المبادرة سيعتمد على ما إذا كانت الأطراف مستعدة للتفاوض من موقع الندية، لا من منطلق الإملاء. كما أن إشراك المجتمع الدولي في الإشراف على التنفيذ سيكون ضروريًا لتفادي الانهيار”.
فرصة نادرة… ومخاطر محتملة
في ظل الانهيار الإنساني المتسارع في قطاع غزة، وسقوط آلاف الضحايا، تبدو الدعوة المشتركة من الدول الثماني كنافذة أمل لإنهاء العنف وإعادة إعمار القطاع، شرط أن تُترجم الأقوال إلى أفعال.
لكن هذه الفرصة، كما يرى الخبراء، تبقى هشّة، إذ قد تنهار أمام أول رفض أو تصعيد عسكري جديد، سواء من إسرائيل أو من فصائل داخل القطاع لا توافق على التوجه السياسي الجديد.
ومع ذلك، فإن مجرد صدور هذا البيان يُمثل تحركًا دبلوماسيًا جماعيًا نادرًا، يبعث برسالة واضحة: أن العالم الإسلامي لم يعد يقف متفرجًا، بل يسعى لإعادة ضبط ميزان السلام في الشرق الأوسط، ولو بخطوة أولى.