50 منظمة دولية تحذر من وقف أنشطتها في غزة

الحظر الإسرائيلي يعيق وصول المساعدات إلى الضفة

حذرت أكثر من 50 منظمة دولية غير حكومية من أن التدابير الإسرائيلية الأخيرة بشأن تسجيل المنظمات تهدد بوقف العمليات الإنسانية في غزة، في وقت يشهد فيه القطاع أزمة حادة في الاحتياجات الإنسانية.

وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع دعوات من السعودية والإمارات وست دول أخرى للاحتلال الإسرائيلي للسماح للمنظمات الإغاثية بالعمل في فلسطين المحتلة دون قيود.

رغم الانتقادات الدولية.. إسرائيل تهدد المنظمات الإنسانية في غزة

يذكر أنه في الـ30 من كانون الأول/ديسمبر 2025، تلقّت 37 منظمة إشعارًا رسميًّا بانتهاء تسجيلها في اليوم التالي، ما أطلق فترة شهرين يُطلب بعدها وقف أنشطتها في غزة، وكذلك في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.

وأعلنت “وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية” عن الحظر يوم الثلاثاء، مشيرة إلى أن أي منظمة لم تلتزم بـ”متطلبات الأمن والشفافية” ستُعلَّق تراخيصها.

وأضافت الوزارة أن الحظر سيشمل أيضًا المنظمات التي “رفضت تقديم قائمة بموظفيها الفلسطينيين لاستبعاد أي روابط بالإرهاب”، حسَب زعمها.

تعرضت إسرائيل لانتقادات شديدة من المجتمع الدولي في الأيام الأخيرة، مع اقتراب الموعد المحدد منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي لانتهاء المهلة المعطاة للمنظمات الدولية غير الحكومية للامتثال لهذه الالتزامات التي أُعلِن عنها للمرة الأولى في آذار/مارس الفائت.

ومن بين المنظمات المشمولة بهذا الإجراء “أطباء بلا حدود” و”المجلس النرويجي للاجئين” و”كير” و”وورلد فيجن” و”أوكسفام”.

وأكدت “أطباء بلا حدود”، الأربعاء، أنها تطبق “سياسات داخلية صارمة لضمان احترام القوانين ومنع أي تحويل للمساعدات أو أي ارتباط بجماعات مسلحة”.

أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك فرأى أن “عمليات التعليق التعسفية كهذه تزيد الوضع المتردي أصلا سوءا بالنسبة لسكان غزة”، حيث دخل حيّز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر وقفٌ لإطلاق النار يشهد خروقات.

ووصف المدير العام للأونروا فيليب لازاريني الإجراءات الإسرائيلية الأربعاء بأنها “سابقة خطيرة”. واعتبر أن “هذه القيود جزء من نمط مُقلق من تجاهل القانون الدولي الإنساني وتزايد العقبات أمام عمليات الإغاثة”.

تأثير إلغاء تسجيل المنظمات الدولية

في بيان مشترك، قالت المنظمات الـ53: “الجهود الأخيرة لتقييم تأثير إلغاء تسجيل المنظمات الدولية من خلال مقاييس انتقائية لا تعكس كيفية تقديم المساعدات الإنسانية عمليًّا”.

وأضافت: “تعمل المنظمات الدولية ضمن أطر امتثال صارمة يفرضها المانحون، ويشمل ذلك عمليات التدقيق، وضوابط مكافحة تمويل الإرهاب، ومتطلبات العناية الواجبة التي تفي بالمعايير الدولية”.

تشغل المنظمات غير الحكومية نحو 60 في المئة من المستشفيات الميدانية في غزة، وأكثر من نصف عمليات توزيع المساعدات الغذائية، إضافة إلى إدارة نحو 30 في المئة من أنشطة التعليم الطارئ، و42 في المئة من خدمات المياه والصرف الصحي، وما يقارب 70 في المئة من أنشطة المأوى وتوزيع الأدوات غير الغذائية.

وقد جاءت هذه التحذيرات بعد أسبوع شهد أمطارًا غزيرة ورياحًا قوية أدت إلى غرق وتمزق الخيام، ما زاد من تفاقم الظروف المعيشية للفلسطينيين بعد عامين مما وصفته المنظمات بـ”الإبادة الإسرائيلية”.

ومنذ بداية موسم الأمطار في كانون الأول/ديسمبر، توفي ثلاثة أطفال على الأقل بسبب البرد، في حين توفي 17 آخرون جراء انهيار المباني بسبب العواصف والرياح الشديدة.

وأشار تقرير لتجمع المأوى إلى أن أكثر من 42 ألف خيمة ومأوى مؤقت تضررت بين الـ10 والـ17 من كانون الأول/ديسمبر، ما أثر على ما يقرب من ربع مليون شخص في القطاع المحاصر.

ثماني دول مسلمة تطالب إسرائيل بالسماح بالإغاثة

وقّعت ثماني دول ذات أغلبية مسلمة على بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني في غزة، “الذي تفاقم بسبب الظروف الجوية القاسية والشديدة وغير المستقرة”.

وضم البيان وزراء خارجية مصر، والسعودية، والإمارات، والأردن، وإندونيسيا، وتركيا، وباكستان، وقطر.

وأضاف البيان: “دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى الالتزام بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وممارسة الضغط على إسرائيل بصفتها القوة المحتلة لرفع القيود فورًا عن دخول وتوزيع الإمدادات الأساسية”.

كما دعت الدول الثماني إلى السماح بوصول غير مشروط إلى غزة لجميع الأطراف، وفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين؛ لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق.