كشمير.. مخاوف من تفكك النسيج الاجتماعي
بسبب الممارسات الأمنية وفي ظل غياب أفق سياسي
- السيد التيجاني
- 6 فبراير، 2026
- تقارير, حقوق الانسان
- الامم المتحدة, الهند, باكستان, جامو وكشمير المحتلة
أعاد تصريح الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، السفير عاصم افتخار أحمد، تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في جامو وكشمير المحتلة، محذرًا من أن عقودًا من السياسات الأمنية والعسكرية ألحقت أضرارًا عميقة بالنسيج الاجتماعي للمجتمع الكشميري، وخلّفت آثارًا نفسية وإنسانية طويلة الأمد.
جاءت تصريحات عاصم افتخار خلال فعالية جانبية عُقدت في نيويورك بمناسبة يوم التضامن مع كشمير، تحت عنوان: “عدم ترك أحد خلف الركب: تحديات التنمية الاجتماعية في المناطق المتأثرة بالنزاعات والمناطق المحتلة”. وأكد السفير الباكستاني أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في بيئة تُنتهك فيها الكرامة الإنسانية وتُقيَّد الحريات الأساسية، معتبرًا أن ما يجري في كشمير يجعل أي حديث عن التنمية المستدامة “وهمًا لا وعدًا”.
وأشار عاصم افتخار إلى أن الحياة المدنية في الإقليم خضعت لعسكرة غير مسبوقة، موضحًا أن ممارسات مثل الاختفاء القسري، والقتل خارج نطاق القضاء، والاعتقالات التعسفية، إلى جانب الإفلات من العقاب، أسهمت في تفكك الأسر وإصابة المجتمعات المحلية بصدمات نفسية عميقة.
وأضاف أن هذه الانتهاكات لم تقتصر آثارها على الأفراد، بل قوّضت الثقة داخل المجتمع الكشميري وأضعفت الروابط الاجتماعية التي تشكّل أساس الاستقرار.
وفي مداخلته، قارن السفير الباكستاني بين الوضع في كشمير والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، معتبرًا أن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال تواجه أنماطًا متشابهة من القيود المفروضة على الحياة اليومية، وتداعيات إنسانية ممتدة تتجاوز الجوانب السياسية المباشرة.
مواقف داعمة من دول ومنظمات إسلامية
شهدت الفعالية مشاركة ممثلين دائمين عن عدد من الدول والمنظمات، من بينها تركيا، ومنظمة التعاون الإسلامي، وأذربيجان.
وأعرب الممثل الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاعات، مشددًا على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين، بما في ذلك في كشمير.
من جهته، أكد ممثل منظمة التعاون الإسلامي أن المنظمة تتابع تطورات الأوضاع في جامو وكشمير، وتدعو إلى احترام قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وضمان حقوق السكان في تقرير مصيرهم. وأشار إلى أن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في الإقليم لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني القائم.
كما أشار ممثل أذربيجان إلى أهمية معالجة النزاعات الممتدة من خلال مقاربات شاملة تراعي الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، معتبرًا أن تجاهل هذه الجوانب يؤدي إلى تعميق الأزمات بدل حلّها.
ردود فعل وتحليلات دولية
خارج إطار الفعالية، يرى عدد من المراقبين الدوليين أن إعادة طرح ملف كشمير في المحافل الأممية يعكس سعي باكستان إلى تدويل القضية مجددًا، في وقت تؤكد فيه الهند أن كشمير “شأن داخلي”. ويشير محللون إلى أن هذا التباين في المواقف يُصعّب الوصول إلى توافق دولي واضح، لكنه لا يمنع استمرار النقاش الحقوقي والإنساني.
منظمات حقوقية دولية، بينها “هيومن رايتس ووتش” و“العفو الدولية”، سبق أن أعربت في تقارير سابقة عن قلقها من القيود المفروضة على الحريات المدنية في كشمير، واستخدام قوانين الطوارئ، وتأثير ذلك على المجتمع المحلي. ويرى مراقبون أن هذه التقارير تُشكّل مرجعية أساسية في أي نقاش أممي حول الأوضاع في الإقليم.
في المقابل، تؤكد الحكومة الهندية أن إجراءاتها في جامو وكشمير تهدف إلى مكافحة “الإرهاب” وتحقيق التنمية والاستقرار، رافضة الاتهامات بارتكاب انتهاكات ممنهجة. ويشير دبلوماسيون هنود إلى مشاريع تنموية أُطلقت في الإقليم خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أنها دليل على تحسن الأوضاع.
بين السياسة والإنسان
يعكس الجدل الدائر حول كشمير فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع الإنساني على الأرض. فبينما تتركز المواقف الرسمية على السيادة والأمن، تُبرز مداخلات مثل تلك التي قدّمها عاصم افتخار البعد الاجتماعي والنفسي للنزاع، معتبرة أن استمرار العسكرة يقوّض فرص الاستقرار طويل الأمد.
وفي ظل غياب أفق سياسي واضح، يبقى المجتمع الكشميري، بحسب مراقبين، الحلقة الأضعف في صراع ممتد، تتقاطع فيه المصالح الإقليمية مع الحسابات الدولية، فيما تتراكم التداعيات الإنسانية والاجتماعية عامًا بعد عام.