واشنطن تستعد لأول عملية ترحيل جماعي لإيرانيين منذ الاحتجاجات

خطوة تثير مخاوف حقوقية وتضع سياسة الهجرة في قلب المواجهة

تستعد الولايات المتحدة لتنفيذ أول عملية ترحيل جماعي لمواطنين إيرانيين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات المناهضة للنظام في إيران، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا ومخاوف حقوقية، لا سيما في ظل التصعيد السياسي والعسكري غير المسبوق بين واشنطن وطهران.

وبحسب تقرير لشبكة CNN، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضع اللمسات الأخيرة على ترحيل عشرات الإيرانيين، ابتداءً من يوم الأحد المقبل، في أول رحلة من نوعها منذ الاحتجاجات الأخيرة والتهديدات المتبادلة بين البلدين.

ووفقًا لمصادر أمريكية وإيرانية متطابقة، فإن عدد المرحّلين المحتملين يتراوح بين 40 و400 شخص، جميعهم دخلوا الولايات المتحدة بطرق غير قانونية أو يملكون أوضاع هجرة غير مستقرة.

وتشير التقارير إلى أن أولى الرحلات ستضم ما بين 40 و50 شخصًا على متن طائرة مستأجرة، على أن تتبعها رحلات إضافية خلال الفترة المقبلة، في حال عدم صدور قرارات قضائية بوقف الترحيل.

حتى الآن، لم تصدر وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أو وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) بيانًا رسميًا يوضح ما إذا كانت هذه الخطوة إجراءً روتينيًا مرتبطًا بقوانين الهجرة، أم جزءًا من سياسة أوسع تجاه إيران.

خطر الإعدام يلاحق بعض المرحّلين

أثارت خطط الترحيل قلقًا بالغًا لدى منظمات ومحامين حقوقيين، خصوصًا فيما يتعلق بمصير بعض المرحّلين الذين قد يواجهون مخاطر جسيمة فور عودتهم إلى إيران.

وقالت بيكا وولف، محامية من المجلس الأمريكي للهجرة، إن اثنين من الإيرانيين المدرجين على قوائم الترحيل هما من المثليين، ويواجهان «احتمالًا كبيرًا للغاية بالإعدام شنقًا» في حال عودتهما، نظرًا للقوانين الإيرانية الصارمة التي تجرّم المثلية الجنسية.

وكان أحد هذين الشخصين قد تحدث إلى شبكة CNN في ديسمبر الماضي، كاشفًا عن تعرضه في إيران للتعذيب والاغتصاب بسبب هويته الجنسية، مؤكدًا أنه غادر بلاده بحثًا عن «حياة طبيعية وآمنة».

وأضاف أنه احتُجز بعد عبوره الحدود الأمريكية في أواخر عهد الرئيس السابق جو بايدن، وتعرض لسوء معاملة خلال فترة احتجازه.

هل تنتهك واشنطن مبدأ عدم الإعادة القسرية؟

يثير القرار المحتمل تساؤلات قانونية حول مدى التزام الولايات المتحدة بمبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-refoulement)، المنصوص عليه في اتفاقيات دولية، والذي يمنع إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب أو الاضطهاد.

ويرى خبراء قانونيون أن ترحيل أشخاص يواجهون خطر الإعدام أو التعذيب قد يفتح الباب أمام طعون قضائية عاجلة، خاصة إذا ثبت أنهم تقدموا بطلبات لجوء أو كانت لديهم ملفات حماية إنسانية قيد النظر.

حتى الآن، لم تعلن السلطات الأمريكية ما إذا كان المرحّلون قد استنفدوا جميع المسارات القانونية للطعن على قرارات الترحيل.

تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حاد في التوتر بين واشنطن وطهران. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أن سفنًا حربية تابعة للبحرية الأمريكية تتجه نحو إيران «تحسبًا لأي طارئ».

وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية:

«لدينا أسطول كبير متجه إلى هناك، نفضل ألا يحدث شيء، لكننا نراقبهم عن كثب».

وقبل أيام، صعّد ترامب لهجته بشكل غير مسبوق، مهددًا بـ«محو إيران من على وجه الأرض» في حال تعرض حياته لأي تهديد.

اتهامات بالنفاق السياسي

وانتقدت المحامية بيكا وولف ما وصفته بـ«النفاق الصارخ» في السياسة الأمريكية تجاه إيران، مشيرة إلى أن واشنطن تعلن دعمها للمحتجين والمعارضين الإيرانيين، بينما تقوم في الوقت نفسه بترحيل لاجئين فرّوا من القمع.

وتساءلت: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تدعم الحريات وحقوق الإنسان في إيران، بينما تعيد أشخاصًا إلى بلد قد يواجهون فيه الإعدام أو التعذيب؟

في المقابل، صعّد مسؤولون إيرانيون من لهجتهم تجاه الولايات المتحدة، حيث حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولون آخرون من أن أي استهداف للمرشد الأعلى علي خامنئي سيُعد إعلان حرب شاملة، يستدعي ردًا واسعًا.

لكن حتى اللحظة، لم يصدر تعليق إيراني رسمي مباشر بشأن عمليات الترحيل المرتقبة أو مصير المرحّلين.