غضب جماهيري في كشمير ضد قرارات التعليم
قرارات سياسية ثؤثر على العملية التعليمية
- السيد التيجاني
- 12 يناير، 2026
- تقارير
- التعليم فوق السياسة, الهند, جامو وكشمير المحتلة, حزب بهاراتيا جاناتا, كلية الطب
تتصاعد الاحتجاجات في جامو وكشمير المحتلة بين الطلاب وسكان الإقليم ضد قرارات سياسية أثرت على التعليم والبنية التحتية. تعكس هذه التحركات استياء المجتمع المحلي ومطالبته بالعدالة والمصلحة العامة. وتطرح تساؤلات حول مدى قدرة السلطات على تلبية احتياجات المواطنين دون تصعيد التوتر الاجتماعي والسياسي
خرج طلاب جامو وكشمير المحتلة إلى الشوارع في مظاهرة سلمية احتجاجًا على إغلاق كلية ماتا فايشنو ديفي الطبية، معتبرين القرار خطوة سياسية تضر بمصالح السكان المحليين وتعيق مستقبل التعليم في الإقليم. نظم الاحتجاج اتحاد طلاب المؤتمر الوطني لجامو وكشمير أمام نادي الصحافة في المدينة، حاملين أعلام الحزب ولافتات كتب عليها شعارات مثل: “العدالة لجامو وكشمير” و”التعليم فوق السياسة”.
أوضح الطلاب للصحفيين أن الإغلاق سيؤثر بشكل مباشر على مستقبل الطلاب الطامحين لدراسة الطب، وسيضعف البنية التحتية للرعاية الصحية المحلية. وردد المحتجون هتافات ضد حزب بهاراتيا جاناتا، واصفين قراراته بأنها ذات دوافع سياسية تستهدف قطاع التعليم. وحذر الطلاب من محاولة تصوير القضية على أنها انقسام إقليمي، مؤكدين أن هدفهم هو حماية الحق في التعليم وضمان العدالة لجميع سكان الإقليم.
خلفية القضية
كلية ماتا فايشنو ديفي الطبية تعد واحدة من أبرز المؤسسات التعليمية الطبية في جامو، وقد تأسست لتلبية حاجة الإقليم لعدد أكبر من الكوادر الطبية المؤهلة. مع زيادة عدد السكان وتزايد الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية، يرى الطلاب والمعلمون أن إغلاق الكلية يمثل خطوة متراجعة عن التنمية التعليمية والصحية في الإقليم.
وقال أحد الطلاب، الذي فضل عدم ذكر اسمه: “نحن هنا لنقول بصوت واحد إن التعليم حق وليس أداة سياسية. يجب أن تبقى الكلية مفتوحة لأجيالنا القادمة.” وأضاف آخر: “قرار الإغلاق لم يُتخذ بعد دراسة موضوعية، بل يخدم أجندات حزبية على حساب مستقبل شباب جامو.”
انتهت المظاهرة بسلمية كاملة، حيث دعا الطلاب السلطات إلى التراجع عن القرار والعمل على تحسين التعليم والرعاية الاجتماعية بدلاً من التضحية بالمؤسسات التعليمية. وقد لاقى الاحتجاج تغطية واسعة من وسائل الإعلام المحلية والدولية، ما أعطى صوت الطلاب زخماً أكبر في المطالبة بالعدالة.
احتجاج سكان ريازي على افتتاح طريق غير مكتمل
في الوقت نفسه، شهدت مقاطعة ريازي احتجاجات شعبية خلال افتتاح طريق “برادان مانتري غرام ساداك يوجانا” (PMGSY)، بطول 10.5 كيلومترات. قال السكان المحليون إن الطريق افتُتح على الرغم من أنه غير مكتمل، مع وجود أجزاء متعددة تحتاج إلى إصلاحات وتحسين جودة البناء قبل الاستخدام الرسمي.
رافق الافتتاح النائب البرلماني جوجال كيشور شارما وعضو المجلس التشريعي كاترا بالديف راج شارما ورئيس مجلس التنمية المحلية ساراف سينغ ناج، لكن السكان عبّروا عن غضبهم برفع شعارات وانتقادات مباشرة للسلطات، مؤكدين أن المشروع لم يلبِ الحد الأدنى من المعايير المطلوبة.
واعتبر السكان أن افتتاح الطريق غير المكتمل يعكس ضعف التخطيط وغياب الرقابة، وحذروا من مخاطر استخدام الطريق في حال عدم الانتهاء من الأعمال. وقال أحد السكان: “نحن لا نرفض المشروع، لكن نرفض تسليم شيء غير مكتمل للمواطنين. يجب إتمامه على نحو سليم لضمان السلامة العامة.”
تأثير الاحتجاجات وردود الفعل
أدت هذه الاحتجاجات إلى تصاعد النقاش العام حول أولويات الحكومة الإقليمية والهند المركزية في جامو وكشمير. بينما ركز طلاب كلية الطب على قضية التعليم والرعاية الصحية، ركز سكان ريازي على جودة البنية التحتية والخدمات العامة.
ردت السلطات المحلية ببيان مقتضب أشارت فيه إلى أن قرار إغلاق كلية الطب جاء بعد دراسة شاملة، وأن إدارة الكلية ستتخذ خطوات لتقليل الضرر على الطلاب الحاليين. أما فيما يتعلق بالطريق في ريازي، فقد وعد المسؤولون بإعادة تقييم المشروع وإكمال الأعمال المتبقية بأقرب وقت ممكن.
وأكد خبراء التعليم أن إغلاق الكليات الطبية في المناطق النائية يمكن أن يكون له تأثيرات طويلة المدى على الخدمات الصحية، مشيرين إلى أن تراجع عدد المؤسسات التعليمية يفاقم أزمة الكوادر الطبية في الإقليم.
كما دعا محللون سياسيون إلى النظر في القرارات الإدارية بعيدًا عن الاعتبارات الحزبية، والتركيز على مصلحة الطلاب والمواطنين على حد سواء، لتجنب الاحتقان الاجتماعي والسياسي.
آراء الطلاب والمعلمين
قال أحد أعضاء هيئة التدريس: “الكلية ليست مجرد مبنى، بل مركز لإعداد الكوادر الطبية المستقبلية. الإغلاق سيؤدي إلى هجرة الطلاب والمعلمين إلى مناطق أخرى.”
أما أحد الطلاب المشاركين في الاحتجاج فقال: “نحن نحمي حقنا في التعليم، ونطالب السلطات بوضع السياسات الصحيحة بعيدًا عن السياسة الحزبية. نريد أن ندرس ونخدم مجتمعنا هنا، وليس خارج جامو.”
السياق السياسي والاجتماعي
تأتي هذه الاحتجاجات ضمن موجة أوسع من الاحتجاجات في الإقليم، حيث يطالب سكان جامو وكشمير بتحسين الخدمات العامة والتعليمية دون أن تكون القرارات أدوات سياسية. وتشهد المنطقة حالة توتر دائم بين مطالب التنمية والاحتياجات الاجتماعية وبين السياسات الحزبية التي يراها كثيرون عائقًا أمام تحقيق التنمية المستدامة.
ويُنظر إلى التعليم كأحد الأولويات الحيوية في الإقليم، حيث يرتبط مباشرة بتوفير الكوادر المتخصصة في القطاع الطبي والتقني، وبالتالي تحسين مستوى الخدمات الصحية والاقتصادية.
اختتمت مظاهرات الطلاب والمواطنين بسلمية كاملة، مع دعوات واضحة للعدالة والشفافية والمساءلة في اتخاذ القرارات. وأكد المشاركون على أن التعليم والبنية التحتية يجب أن تظل خارج نطاق السياسة، وأن الأولوية يجب أن تُعطى لمصلحة السكان على المدى الطويل.
يبقى السؤال الكبير عن كيفية موازنة القرارات السياسية مع حقوق المواطنين، وما إذا كانت السلطات ستستجيب لمطالب الطلاب وسكان ريازي، أم ستستمر في قراراتها دون تعديل، وما ينتج عن ذلك من توترات محتملة في المستقبل.