فيضانات باكستان تدفع صندوق النقد لمراجعة الإنفاق

الكارثة الأخيرة قد تفرض إعادة ترتيب الأولويات

تشهد باكستان مرحلة دقيقة بعد الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت البلاد وأدت إلى مقتل نحو 972 شخصاً، وسط دمار واسع لقطاع الزراعة والبنية التحتية وخسائر بشرية ومادية باهظة.

وفي ظل هذه الظروف الطارئة، أعلن صندوق النقد الدولي عن بدء مراجعة شاملة لبرنامج “تسهيل الصندوق الممدد” المخصص لدعم الاقتصاد الباكستاني، بهدف التأكد من توافق أوجه الإنفاق مع الأولويات الإنسانية والتنموية بعد الكارثة.

خسائر بشرية ومادية جسيمة

الفيضانات ضربت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، حيث غمرت مياهها الأراضي الزراعية في إقليمي البنجاب والسند، ما تسبب في تلف محاصيل أساسية مثل القمح والأرز والقطن.

كما لحقت أضرار بعشرات آلاف المنازل، وأجبرت آلاف الأسر على النزوح، فضلاً عن نفوق أعداد كبيرة من الماشية، وهو ما عمّق الأزمة الغذائية والمعيشية في الريف الباكستاني.

وتشير تقديرات أولية إلى أن كلفة الأضرار قد تصل إلى مليارات الدولارات، الأمر الذي سيزيد من الضغوط على الموازنة العامة التي تعاني أصلاً من عجز مزمن وارتفاع في مستويات الدين الخارجي.

مراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي

يأتي تدخل صندوق النقد الدولي في وقت حساس بالنسبة لإسلام آباد، حيث تخضع باكستان لبرنامج “تسهيل الصندوق الممدد” الهادف إلى تحقيق الاستقرار المالي وخفض عجز الموازنة وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي.

إلا أن الكارثة الأخيرة قد تفرض إعادة ترتيب الأولويات، بما يتيح للحكومة توجيه المزيد من الموارد نحو إعادة الإعمار ودعم المتضررين.

ويرى خبراء أن الصندوق قد يمنح إسلام آباد مرونة إضافية في بعض بنود البرنامج، لكنه في الوقت ذاته سيشدد على ضرورة الحفاظ على الانضباط المالي وضبط مستويات التضخم.

قرار مرتقب للبنك المركزي

ورغم حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية، يتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي الباكستاني على سعر الفائدة عند 11% خلال اجتماعه المقبل.

ويهدف هذا القرار إلى احتواء الضغوط التضخمية المتزايدة، في وقت تسجل فيه أسعار المواد الغذائية والطاقة ارتفاعات حادة.

ويعتبر محللون أن تثبيت سعر الفائدة يعكس حرص السلطات النقدية على الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن تداعيات الفيضانات.

تحديات أمام الحكومة

تواجه الحكومة الباكستانية برئاسة شهباز شريف تحدياً مزدوجاً يتمثل في تلبية متطلبات صندوق النقد الدولي من جهة، وتوفير مساعدات عاجلة للمتضررين من الفيضانات من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، دعت إسلام آباد المجتمع الدولي لتقديم دعم إنساني ومالي عاجل، مؤكدة أن إمكانياتها المحدودة لا تكفي للتعامل مع الكارثة.

وبينما تسعى الحكومة للحفاظ على ثقة الصندوق والمستثمرين الدوليين، يرى مراقبون أن قدرة باكستان على تجاوز هذه المرحلة ستعتمد على التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والاستجابة الإنسانية،

وهو ما سيحدد ملامح المرحلة المقبلة لاقتصادها الذي يواجه أصعب اختبار منذ سنوات.