الحكومة اللبنانية تبحث مصير سلاح حزب الله تحت ضغط دولي

لمناقشة أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل

في خطوة محورية تشهدها الساحة اللبنانية، انطلقت بعد ظهر اليوم الثلاثاء جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة الرئيس جوزيف عون، لمناقشة أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل: مصير سلاح حزب الله.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل ضغوط أمريكية متزايدة تطالب الدولة اللبنانية بوضع جدول زمني واضح لحصر السلاح بيد الجيش الوطني، ووقف ما تعتبره واشنطن “ازدواجية السلاح والقرار السيادي” في البلاد.

وقد نقل الموفد الأمريكي توماس بارّاك رسالة مباشرة من الإدارة الأمريكية تطلب من الحكومة التزامات واضحة بهذا الشأن، مقابل مساعدات اقتصادية وعسكرية للبنان.

الرئيس جوزيف عون أكد في افتتاح الجلسة أن الدولة وحدها هي المخوّلة بحمل السلاح وممارسة السيادة، مشددًا على ضرورة استعادة “الاحتكار المشروع” للقوة.

وأوعز إلى قيادة الجيش بإعداد خطة تنفيذية لإخضاع كل الأسلحة لسلطة الدولة، على أن تُعرض هذه الخطة على الحكومة قبل نهاية أغسطس الحالي.

ورغم ما بدا من توافق حكومي أولي حول مبدأ حصر السلاح، إلا أن حزب الله عبّر بوضوح عن رفضه لأي محاولة لنزع سلاحه. فقد صرح نائب الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، بأن سلاح المقاومة “ليس موضوع تفاوض”،

وأكد أن أي بحث في هذا الملف يجب أن يتم ضمن توافق وطني شامل، معتبرًا أن وجود السلاح مرتبط بـ”استمرار التهديد الإسرائيلي”.

من جانبه، ألمح الحزب إلى إمكانية التصعيد العسكري، إذ نقلت وسائل إعلام عن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تهديده بأن “الصواريخ ستسقط على رؤوس الإسرائيليين” في حال استؤنفت الهجمات ضد لبنان، مؤكداً أن سلاح المقاومة لا يزال عامل ردع رئيسي في المنطقة.

الجلسة لم تنتهِ بقرار حاسم، بل تقرر تأجيل النقاش إلى جلسة ثانية تعقد يوم الخميس 7 أغسطس، على أمل التوصل إلى توافق سياسي أو على الأقل إلى خريطة طريق واضحة بشأن مصير هذا الملف المعقد.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في أعقاب هدنة هشة مع إسرائيل، بعد حرب دامت شهورًا خلّفت أضرارًا جسيمة في البنية التحتية اللبنانية، وأعادت إلى الواجهة ملف “احتكار السلاح” الذي كان مجمدًا منذ اتفاق الطائف.

وبين الضغوط الدولية، والمخاوف الداخلية، وتصلب موقف حزب الله، يبدو أن لبنان مقبل على مرحلة دقيقة ستحسم خلالها توازنات القوى، وربما مستقبل الدولة نفسها.