وزراء “آسيان”: التصعيد في الشرق الأوسط يهدد النمو العالمي وأمن الطاقة
قلق بالغ من الصراع المفتوح بين واشنطن وطهران
- dr-naga
- 21 يوليو، 2026
- اخبار العالم
- أمن الطاقة, التصعيد في الشرق الأوسط, النمو العالمي, واشنطن وطهران, وزراء آسيان
الرائد/لم تعد النزاعات الإقليمية حبيسة حدودها الجغرافية في ظل عالم مترابط ومفتوح على كل الاحتمالات؛ ففي الوقت الذي تكافح فيه دول جنوب شرق آسيا لإدارة ملفاتها الداخلية المعقدة، فرضت الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط نفسها بقوة كمهدد مباشر للأمن والاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، جاء تعبير وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عن قلقهم البالغ إزاء التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، ليعكس عمق المخاوف من ارتدادات هذه الأزمة على منطقة تواجه بالفعل توتراتها الخاصة.
إن هذا التحذير الدبلوماسي الجماعي لا يقف عند حدود التضامن السياسي فحسب، بل ينبع من حسابات استراتيجية دقيقة تتعلق بتهديد أمن الطاقة عبر مضيق هرمز، ومخاوف التضخم التي قد تعصف بمعدلات النمو الاقتصادي في جنوب شرق آسيا، مما يضع الرابطة أمام تحدي تحصين استقرارها وسط عاصفة دولية عابرة للقارات.
أكد الوزراء في بيانهم المشترك الصادر عقب الاجتماع أن تجدد الأعمال القتالية واستئناف الصراع المفتوح بين الولايات المتحدة وإيران يفرض حالة من الضبابية الشديدة على المشهد الدولي، لا سيما بالنسبة لمنطقة جنوب شرق آسيا التي تعاني بالفعل من توترات وصراعات داخلية خاصة بها. وأشار المجتمعون في مانيلا إلى أن استمرار هذا التصعيد من شأنه أن يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
ولم تقتصر التحذيرات الدبلوماسية على الجوانب السياسية فقط، بل امتدت لتشمل تداعيات اقتصادية مباشرة؛ حيث أبدى وزراء “آسيان” قلقاً عميقاً بشأن سلامة خطوط الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة الحيوية التي تمر عبر مضيق هرمز. وحذر الخبراء المشاركون في كواليس الاجتماعات من أن أي اهتزاز في سلاسل توريد النفط سيؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمي، مما يشكل تهديداً مباشراً لمسارات النمو الاقتصادي في الدول الـ 11 الأعضاء بالرابطة، والتي تعتمد بشكل كبير على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وفي إطار السعي لاحتواء هذه التداعيات، تشهد مانيلا هذا الأسبوع لقاءات مكثفة تجمع وزراء الرابطة مع شركاء دوليين رئيسيين. وتهدف هذه المباحثات الدبلوماسية إلى تنسيق المواقف وبناء جبهة موحدة قادرة على حماية المصالح المشتركة لدول جنوب شرق آسيا، وتجنيب اقتصاداتها الناشئة أي هزات ارتدادية قد تنتج عن خروج الصراع في الشرق الأوسط عن السيطرة.
