وثائق مسربة تفضح تجاوزات شرطة لندن مع حراك فلسطين

بريطانيا في فخ التسريبات

الرائد: كشفت وثائق داخلية مسربة حصلت عليها منصات حقوقية وصحفية، عن تجاوزات وصفت بـ”الخطيرة” ارتكبتها شرطة لندن (سكوتلاند يارد) خلال تعاملها مع المسيرات المؤيدة لفلسطين.
وتُظهر الوثائق أن الشرطة اعتمدت معايير “فضفاضة” للاعتقال، متجاوزةً بذلك إرشاداتها الخاصة والقوانين التي تحمي الحق في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي.
عسكرة “إرشادات العمل”
تُشير التسريبات إلى أن التوجيهات التي وُزعت على الضباط الميدانيين تضمنت “تفسيرات مشددة” لقانون النظام العام، مما سمح بتنفيذ اعتقالات استهدفت متظاهرين لم يرتكبوا أعمال عنف، بل لمجرد حملهم شعارات أو لافتات صُنفت داخلياً بأنها “محرضة”، رغم أنها تقع ضمن نطاق حرية التعبير وفق التقييمات القانونية السابقة للشرطة نفسها.
نقاط الجدل الرئيسية في الوثائق:

*خفض عتبة الاعتقال: كشفت الوثائق عن تعليمات شفهية ومكتوبة لزيادة عدد الاعتقالات بهدف “الردع البصري”، حتى في الحالات التي لا تشكل تهديداً مباشراً للأمن العام.

*استهداف الرموز: أظهرت التسريبات تركيزاً خاصاً على مراقبة واعتقال أفراد يحملون رموزاً معينة، مع توجيه الضباط لاعتبار بعض الهتافات “معادية للسامية” بشكل تلقائي دون فحص السياق القانوني الدقيق.

*تجاهل التوصيات الحقوقية: تبين أن القيادات الميدانية تجاهلت تحذيرات من المستشارين القانونيين الداخليين حول قانونية بعض أوامر التفرق والاحتجاز.

تمييز ووصم ضد اللغة العربية

تكشف الوثائق أيضاً عن تحول في لهجة الإرشادات الصادرة في كانون الأول/ديسمبر 2025، والتي جاءت عقب هجمات استهدفت تجمعات يهودية في بريطانيا وأستراليا. فقد تضمنت النسخة الجديدة تحليلاً مفصلاً لاستخدام مصطلحات عربية في سياق الاحتجاج، من بينها كلمة “انتفاضة”، مع توجيه الضباط إلى تقييم السياق السياسي والأمني لهذه العبارات، فيما أعتبره مراقبون تمييز ووصم على أساس ثقافي ضد عبارات باللغة العربية باعتبارها تحمل دلالة عنيفة.
وبينما كانت الإرشادات السابقة تشير إلى أن استخدام المصطلح لا يشكل مخالفة إلا إذا تضمن دعوة صريحة للعنف، أوصت النسخة المحدثة بالتعامل بحزم مع شعارات مثل “عولمة الانتفاضة”، باعتبارها قد تُفسَّر على أنها تحريض أو دعم لأعمال عدائية.
كما طلبت التوجيهات من الضباط التدقيق في استخدام كلمات مثل “مقاومة” و“ثورة”، إذا رأت الشرطة أنها قد تُستخدم للدعوة إلى تدمير إسرائيل أو تبرير أعمال عنف، مع الإقرار بأن هذه المصطلحات قد تحمل معاني سياسية أوسع في سياقات أخرى.

رد فعل الشرطة: ضغوط العمليات وتعقيد التقدير الميدانيمن جانبها، أقرت شرطة لندن بأن بعض الأخطاء قد تحدث نتيجة ضغوط العمل واستدعاء عناصر من وحدات مختلفة للمساعدة في تأمين الاحتجاجات، وهو ما قد يؤدي إلى تفاوت في فهم التوجيهات أو تطبيقها. وأشار المراجع المستقل لتشريعات الإرهاب إلى أن التمييز بين التعبير السياسي المشروع والدعم الفعلي لتنظيمات محظورة يمثل تحدياً عملياً في بيئة الاحتجاجات السريعة والمتقلبة.

ردود الفعل والمساءلة القانونية
أثارت هذه التسريبات موجة من الغضب لدى المنظمات الحقوقية في بريطانيا. وصرح متحدث باسم “تحالف أوقفوا الحرب” قائلاً: “هذه الوثائق تثبت ما كنا نشعر به ميدانياً؛ هناك استهداف سياسي واضح وتسييس لعمل الشرطة لقمع التضامن مع غزة”.
من جانبها، ترفض شرطة لندن التعليق المباشر على “التسريبات”، لكنها تؤكد في بياناتها الرسمية أن عملياتها تهدف للحفاظ على السلم الأهلي ومنع خطاب الكراهية، مشددة على أنها تعمل في بيئة “معقدة للغاية”.
مأزق “الحريات” في بريطانيا
يضع هذا التقرير الحكومة البريطانية وأجهزة إنفاذ القانون أمام تساؤلات صعبة حول التوازن بين الأمن وحرية التعبير. ويرى مراقبون أن هذه الوثائق قد تُستخدم كأدلة قانونية في دعاوى قضائية مقبلة لرفع قضايا “اعتقال تعسفي” ضد الشرطة.