واشنطن تُجبر على إعادة 166 مليار دولار

بقرار قضائي يكشف مدى ارتباك السياسة التجارية بالداخل الأميركي

عملت “هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية” على تطوير منصة إلكترونية مخصصة لاستقبال طلبات استرداد الرسوم الجمركية التي فُرضت سابقًا تحت مسمى “رسوم يوم التحرير”، وذلك بعد حكم المحكمة العليا بعدم قانونيتها، في خطوة تمهد لإعادة نحو 166 مليار دولار إلى المستوردين، حيث سجّل أكثر من 26 ألف مستورد في النظام حتى نهاية مارس، رغم أن عمليات السداد لم تبدأ بعد، ومع استمرار اختبار المنصة تمهيدًا لإطلاق المرحلة الأولى منتصف أبريل، والتي ستغطي نحو 63% من بيانات الاستيراد المشمولة بالحكم، فيما ستتأخر بقية المطالبات.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل إقرارًا ضمنيًا بفشل سياسة الرسوم المرتفعة، التي أُقرت في سياق ضغوط سياسية أكثر منها استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد، كما تأتي في ظل ضغوط قانونية متزايدة، خاصة من شركات أوروبية، ما يفرض على واشنطن تسريع عملية السداد لتجنب تصعيد تجاري محتمل، وتشير التقديرات إلى أن إجمالي المبالغ المستحقة قد يقترب من 200 مليار دولار، في وقت يُتوقع أن تستغرق عمليات سداد تلك التعويضات ما بين 45 و60 يومًا.

اقتصاديًا، تعكس هذه التطورات تراجع الثقة في بيئة الاستثمار الأميركية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يضغط على سلاسل الإمداد ويؤثر على تدفقات الاستثمار العالمية، كما تسهم هذه التحولات في إعادة رسم خريطة التجارة الدولية مع تراجع نماذج التعاون التقليدية لصالح بروز تكتلات اقتصادية جديدة، ويأتي ذلك بالتزامن مع تباطؤ ملحوظ في نمو التجارة العالمية، التي تراجعت من 2.4% في 2025 إلى نحو 0.5% خلال الربع الأول من 2026.

ويحذر محللون من تداعيات أوسع تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وتهديد الأمن الغذائي العالمي، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد التي قد تحتاج عدة أشهر للتعافي حتى في حال تحسن الأوضاع.