هورايزون أوروبا من برنامج بحثي إلى درع اقتصادي

سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي

من المقرر أن يجتمع وزراء البحث في دول الاتحاد الأوروبي (مجلس التنافسية) في 27 فبراير 2026 لمناقشة تعزيز برنامج “هورايزون أوروبا” (Horizon Europe)، مع التركيز بشكل خاص على الابتكار في مجالات الطاقة النظيفة والرقمنة لتعزيز القدرة التنافسية للقارة العجوز أمام العملاقين الأمريكي والصيني.
يأتي ذلك في خطوة تعكس حجم القلق الأوروبي من الفجوة التكنولوجية المتزايدة،ةالتي تهدف إلى تحصين التنافسية الأوروبية.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة برغبة بروكسل في تحويل “هورايزون أوروبا”من مجرد برنامج دعم بحثي إلى “ترسانة تكنولوجية” قادرة على المنافسة عالمياً.
استنفار في “الطاقة والرقمنة”
تُشير مسودات الاجتماع المرتقب إلى توجه الاتحاد لتخصيص اعتمادات إضافية ضخمة لعامي 2026 و2027، مع التركيز على محورين لا يقبلان التأجيل:

الطاقة النظيفة: عبر ضخ استثمارات مكثفة في تقنيات الهيدروجين الأخضر وبطاريات الجيل القادم، سعياً لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي والتقنيات الصينية الرخيصة.

الرقمنة والذكاء الاصطناعي: حيث يسعى الوزراء لإقرار حوافز جديدة للشركات الناشئة الأوروبية في مجال “الذكاء الاصطناعي السيادي”، لضمان عدم بقاء القارة رهينة للنماذج الأمريكية (مثل OpenAI) أو الرقابة التقنية الصينية.

حماية “الأمن القومي” التكنولوجي

ولم يعد الأمر يتعلق بالتمويل فحسب، بل بالحمائية أيضاً. فمن المتوقع أن يقر الاجتماع تشديد القيود على مشاركة الكيانات الصينية في المشاريع الحساسة ضمن “هورايزون أوروبا” اعتباراً من عام 2026، وذلك لحماية الملكية الفكرية ومنع تسرب الابتكارات الأوروبية إلى المنافسين الاستراتيجيين.
التنافسية.. “أكون أو لا أكون”
يأتي هذا التحرك بعد تقارير اقتصادية حذرت من أن الاتحاد الأوروبي يخسر السباق أمام الولايات المتحدة في “الاستثمار بالبيانات” وأمام الصين في “التصنيع الأخضر”. ويهدف الوزراء من خلال ميزانية الـ 14 مليار يورو المقررة للفترة القادمة إلى تقليص هذه الفجوة عبر دعم “مبادرة الصناعة النظيفة” (Clean Industrial Deal).
تحديات التمويل
رغم الطموحات الكبيرة، يبقى “تأمين التمويل المستدام” هو العقبة الكبرى؛ حيث تتباين آراء الدول الأعضاء حول حجم المساهمات الوطنية في ظل الأزمات الاقتصادية الحالية. وسيكون اجتماع 27 فبراير اختباراً حقيقياً لوحدة الصف الأوروبي في مواجهة “الحرب التجارية التكنولوجية” العالمية.
أي توتر جيوسياسي أو تغيير في سياسات الخصوصية الأمريكية يهدد “العمود الفقري” للاقتصاد الأوروبي. الاستثمار في ذكاء اصطناعي “سيادي” هو بمثابة تأمين اقتصادي ضد الصدمات الخارجية.
هل يكفي “الإنفاق الحكومي”؟
رغم ضخامة الأرقام، يشير المحللون إلى عقبات اقتصادية قد تحد من فعالية هذه الخطوات:

تفتت الأسواق: الميزانية توزع على 27 دولة، مما يضعف “وفورات الحجم” (Economies of Scale) مقارنة بالاستثمارات المركزية الضخمة في الصين أو السيولة الهائلة في “سيليكون فالي”.

بيروقراطية التمويل: غالباً ما تذهب منح “هورايزون” للمؤسسات الأكاديمية، بينما تحتاج السوق إلى “رأس مال مخاطر” (Venture Capital) يضخ الأموال في الشركات التي تحول البحث إلى منتج استهلاكي سريع.

 نخلص من ذلك بأن الاتحاد الأوروبي انتقل من مرحلة “تنظيم التكنولوجيا” (عبر القوانين مثل AI Act) إلى مرحلة “تمويل التكنولوجيا”.
النجاح الاقتصادي لهذا التوجه لن يُقاس بعدد الأبحاث المنشورة، بل بمدى قدرة أوروبا على خلق “شركات يونيكورن” (Unicorns) في قطاعي الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة قادرة على منافسة “تيسلا” أو “إنفيديا” أو “هواوي”.