هل ينجح الكونغرس في منع ترامب من ضرب إيران؟
تصويت مرتقب يعيد الجدل الدستوري حول صلاحيات الرئيس الأمريكي
- محمود الشاذلي
- 21 فبراير، 2026
- تقارير
- إيران, الكونغرس, الولايات المتحدة, صلاحيات الرئيس الأمريكي, منع الرئيس الأمريكي, منع ترامب, هجوم عسكري ضد إيران
في لحظة سياسية فارقة داخل الولايات المتحدة، يتحرك الكونغرس نحو تصويت قد يعيد رسم حدود السلطة بين البيت الأبيض والمشرعين، في ظل تصاعد التوتر مع إيران واحتمالات المواجهة العسكرية.
التحرك التشريعي الجديد يهدف إلى منع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شن أي هجوم عسكري ضد إيران دون إعلان حرب رسمي من الكونغرس، في خطوة تعكس قلقا متزايدا داخل أروقة السلطة من الانزلاق إلى صراع جديد في الشرق الأوسط دون تفويض واضح من ممثلي الشعب.
لكن خلف هذا التصويت المرتقب، يقف سؤال أكبر:
من يملك فعليا قرار الحرب في الولايات المتحدة؟
ماذا يقول الدستور الأمريكي؟
ينص الدستور الأمريكي بوضوح على أن سلطة إعلان الحرب تعود إلى الكونغرس، بينما يتولى الرئيس منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة. هذا التوازن صُمم لمنع تركيز قرار الحرب بيد شخص واحد.
غير أن التطبيق العملي خلال العقود الماضية كشف اتساع صلاحيات السلطة التنفيذية، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث باتت الإدارات الأمريكية تلجأ إلى تفويضات عامة أو تفسيرات موسعة لصلاحيات الرئيس بدلاً من إعلان حرب رسمي.
وفي عام 1973، أقر الكونغرس قانون “صلاحيات الحرب” للحد من قدرة الرئيس على إدخال القوات في نزاعات طويلة دون موافقة تشريعية، إلا أن معظم الرؤساء تعاملوا معه باعتباره قيدا سياسيا أكثر منه ملزما دستوريا.
من يقود التحرك داخل الكونغرس؟
قاد مشروع القرار في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي Tim Kaine بالتعاون مع السيناتور الجمهوري Rand Paul، في خطوة نادرة تعكس توافقا عابرا للحزبين بشأن ضرورة إعادة القرار العسكري إلى الإطار الدستوري.
وينص المشروع على حظر أي أعمال قتالية ضد إيران ما لم يصدر إعلان حرب رسمي من الكونغرس، باستثناء حالات الدفاع المباشر عن الولايات المتحدة.
وفي مجلس النواب، أعلن النائب الجمهوري Thomas Massie والنائب الديمقراطي Ro Khanna عزمهما الدفع بمشروع مماثل.
هذا الاصطفاف العابر للحزبين يعكس مخاوف مشتركة من تكرار سيناريوهات سابقة دخلت فيها الولايات المتحدة نزاعات طويلة دون إعلان حرب رسمي.
تاريخ الحروب الأمريكية دون إعلان حرب
رغم النص الدستوري الواضح، فإن الولايات المتحدة خاضت معظم نزاعاتها الكبرى دون إعلان حرب رسمي منذ عام 1942، وهو آخر تاريخ صدر فيه إعلان حرب من الكونغرس خلال الحرب العالمية الثانية.
ومن أبرز النزاعات التي لم يصدر بشأنها إعلان حرب رسمي:
-
Korean War
-
Vietnam War
-
Gulf War
-
War in Afghanistan
-
Iraq War
في معظم هذه الحالات، استندت الإدارات الأمريكية إلى “تفويض استخدام القوة العسكرية” بدلاً من إعلان حرب رسمي، ما أدى تدريجيا إلى توسيع نطاق صلاحيات الرئيس في القرارات العسكرية.
ويُقدر باحثون أن الولايات المتحدة شاركت في أكثر من 125 عملية عسكرية خارجية منذ الحرب العالمية الثانية دون إعلان حرب تقليدي.
ماذا لو فشل القرار؟
إذا لم ينجح مشروع القرار في الحصول على الأغلبية الكافية، أو إذا استخدم الرئيس حق النقض (الفيتو)، فإن السيناريوهات المحتملة تشمل:
قد يُفسر فشل القرار على أنه قبول ضمني من الكونغرس بترك القرار بيد الرئيس.
قد تلجأ الإدارة إلى تنفيذ عمليات محدودة – مثل ضربات جوية أو استهداف منشآت عسكرية – تحت مبرر الردع، دون إعلان حرب شاملة.
في حال ردت إيران عسكريا، قد يمتد التصعيد ليشمل قواعد أمريكية في الخليج وممرات الملاحة في مضيق هرمز، ما يهدد بإشعال مواجهة أوسع.
ماذا يعني ذلك للشرق الأوسط؟
أي صدام مباشر بين واشنطن وطهران لن يكون معزولا، بل سيترك آثارا فورية على المنطقة.
🇪🇬 مصر
-
ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على فاتورة الاستيراد.
-
اضطراب الملاحة في البحر الأحمر قد يؤثر على إيرادات قناة السويس.
-
زيادة التوتر الإقليمي قد تفرض إعادة ترتيب الأولويات الأمنية.
🇸🇦🇦🇪 الخليج
-
وجود قواعد أمريكية يجعل بعض الدول في قلب المعادلة.
-
أي تهديد لمنشآت الطاقة أو الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط.
-
الأسواق العالمية قد تشهد موجة اضطراب تشمل أسعار الطاقة والذهب والدولار.
في جوهره، لا يتعلق هذا التصويت بإيران وحدها، بل بإعادة تعريف حدود السلطة داخل النظام السياسي الأمريكي.
هل يملك الرئيس حرية التحرك العسكري دون تصويت صريح من ممثلي الشعب؟
أم أن الكونغرس سيستعيد دوره الدستوري الكامل في قرار الحرب؟
التصويت المرتقب قد لا يحسم الصراع نهائيا، لكنه سيشكل اختبارا حقيقيا لتوازن السلطات في واحدة من أخطر القضايا في السياسة الأمريكية.