هل سيؤدي وقف إطلاق النار مع إيران إلى تحقيق سلام دائم؟
قدير أوستون يكتب
- dr-naga
- 5 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- البرنامج النووي الإيراني, البنتاغون, الحضارة الإيرانية, الهجمات الإسرائيلية, اليورانيوم, ترامب, سلام دائم, قدير أوستون, لبنان, مضيق هرمز, واشنطن, وقف إطلاق النار مع إيران
في مرحلةٍ أطلق فيها ترامب تهديدات بتدمير الحضارة الإيرانية، لن يكون من السهل أن يتحول اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه إلى اتفاق سلام دائم. وقد كان استخدام إيران لورقة مضيق هرمز، بما وضع ترامب عمليًا في زاوية ضيقة، عاملًا مؤثرًا في الوصول إلى هذه المرحلة.
وإذا كانت الادعاءات القائلة بأن عملية البنتاغون التي قيل إنها لإنقاذ طيار أمريكي كانت في الواقع محاولة فاشلة للاستيلاء على اليورانيوم المُخصّب صحيحة، فإن ذلك يعني أيضًا أن ترامب أدرك أنه لن يتمكن من تحقيق أهدافه عبر العمليات العسكرية. ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقتا أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني وبقدراته الصاروخية، فإنهما لم تنجحا في فتح مضيق هرمز أو في الاستيلاء على اليورانيوم المُخصّب.
لذلك لجأ ترامب إلى تصعيد جديد للضغط على إيران وإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لتحقيق أهدافه عبر التفاوض. وقد أدّى تبادل قائمة واشنطن المكوّنة من 15 بندًا مع قائمة إيرانية من 10 بنود إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، ما حال ربما دون دخول مرحلة تصعيد جديدة قد تصل حتى إلى استخدام نووي تكتيكي.
لكن تصريحات إسرائيل بأنها ستواصل عملياتها لتحقيق أهدافها تضع ضغطًا واضحًا على مسار المفاوضات، وتُظهر رغبتها في التأثير عليه. كما أن قبول ترامب باتفاق وقف إطلاق النار دون التشاور مع إسرائيل يشير إلى أنه أدرك أن نصائح حليفه الأساسي الذي كان يدفعه نحو الحرب على أساس أنها “ستكون سهلة” كانت بعيدة عن الواقع. ورغم أنه اعتمد على إسرائيل في الدخول إلى الحرب، فإنه يحاول في مرحلة الخروج منها إشراكها قسرًا في العملية، في رسالة مفادها: “أنا صاحب القرار الفعلي”.
إن رغبة ترامب في إنهاء الحرب مع إيران قبل انتخابات نوفمبر تُعد منطقية من حيث الحسابات السياسية، إلا أن ضغط إسرائيل لاستمرار الحرب خلق منذ مدة طويلة حالة من عدم الارتياح في واشنطن. وقد أدى انتقاد العديد من الوجوه الإعلامية المؤثرة التي كانت تدعم ترامب لإسرائيل إلى تعزيز الرأي القائل بأنه تم دفعه إلى هذه الحرب. لكن تهديده بـ”تدمير الحضارة الإيرانية” أصبح حتى بالنسبة لهؤلاء غير مقبول.
شخصيات مثل تاكر كارلسون ومجِن كيلي، التي اتخذت موقفًا نقديًا من ترامب، عبّرت من جهة عن استيائها من خطاباته غير العقلانية، ومن جهة أخرى عن استياءها من قيام أمريكا بتنفيذ “الأعمال القذرة” لإسرائيل في المنطقة. وقد فتح هذا الموقف، بشكل مفارق، الباب أمام ترامب ليطرح فكرة أن المسؤول الحقيقي عن الحرب هو إسرائيل، وبالتالي يتجه نحو التفاوض.
وفي الوقت الذي أثارت فيه تهديدات تدمير الحضارة الإيرانية جدلاً واسعًا، يشير المقال إلى أن تصاعد الحرب فعليًا كان نتيجة مباشرة لجهود نتنياهو. ووفقًا للمقال، فإن قرار الحرب تبلور خلال آخر زيارة لنتنياهو إلى البيت الأبيض، وأن الوحيد داخل إدارة ترامب الذي دعم التدخل العسكري كان وزير الحرب بيت هيغسيث.
كما يبين المقال أن بعض المسؤولين حذروا من مخاطر مضيق هرمز، وأكدوا خلافًا لرواية إسرائيل أن تغيير النظام في إيران غير ممكن.
ويبرز المقال الانتقادات المعروفة مثل غياب استراتيجية واضحة، وعدم تحقيق الأهداف، وضبابية خطة الخروج، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن ترامب فضّل اتخاذ القرار الفعلي بدل البقاء في موقع المتفرج. إلا أن النقطة الأهم هي وجود انعدام ثقة عميق داخل فريق الأمن القومي الأمريكي تجاه التصورات الاستراتيجية التي تقدمها إسرائيل.
استراتيجية الخروج
رغم أن إعلان ترامب النصر في الأيام الأولى مع حديثه عن احتمال طول أمد الحرب بدا متناقضًا، إلا أنه كان واضحًا أنه يحاول إبقاء جميع الخيارات مفتوحة. وبينما لم يتمكن من تحقيق أهدافه في مضيق هرمز أو ملف اليورانيوم، ولم يستطع إدخال الناتو بالشكل الذي يريده في الحرب، حاول ترامب بناء استراتيجية الخروج على أساس مزيد من التصعيد.
ومن الواضح أن الدول التي تضررت أكثر من تقلبات أسعار النفط والإمدادات كانت لها بدورها ضغوط على إيران. وقد وفّر وقف إطلاق النار الذي جاء قبل زيارة ترامب للصين مخرجًا مهمًا له، وأسهم في تهدئة الأسواق العالمية على المدى القصير، لكن أمام أي اتفاق سلام دائم العديد من العقبات.
وكما في غزة، يبدو أن ترامب يتبع سياسة مشابهة تجاه إيران: الاستماع لإسرائيل في الحرب، ثم تهميشها في المفاوضات. وإذا لم يتمكن من الضغط على إسرائيل أو لم يرغب في ذلك، فإن تحقيق سلام دائم سيكون غير ممكن.
يني شفق التركية