هل تعود الحياة إلى طبيعتها بعد اغتيال قيادات إيرانية؟

هل تراهن إسرائيل على الحسم عبر الداخل الإيراني؟

الرائد: تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية في ضوء التطورات الأمنية الأخيرة المرتبطة بإيران، وسط تساؤلات واسعة حول ما إذا كان اغتيال قيادات عليا وتأثر البنية العسكرية الإيرانية — إن ثبتت هذه المعطيات — يمكن أن يقود إلى عودة سريعة للحياة الطبيعية في المنطقة وفي إسرائيل، أم أن المشهد مرشح لموجة جديدة من التصعيد.
هل تعود الحياة إلى طبيعتها سريعًا؟
يرى محللون أن عودة الاستقرار تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية:
1.حجم الضرر الذي أصاب البنية العسكرية في إيران
إذا كان التأثير محدودًا وقابلًا للاحتواء، فقد تتجه طهران إلى إعادة ترتيب أوراقها داخليًا دون تصعيد واسع.
أما إذا اعتُبر الهجوم مساسًا جوهريًا بهيكل الردع، فقد يدفع ذلك إلى رد عسكري مباشر أو غير مباشر.
2.قرار القيادة الإسرائيلية بشأن سقف المواجهة
إسرائيل عادة توازن بين الردع ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة مع حساسية الجبهة الداخلية وتأثر الاقتصاد وحركة الطيران والاستثمار.
3.موقف القوى الدولية
أي اضطراب كبير في الخليج أو تهديد لإمدادات الطاقة سيدفع أطرافًا دولية إلى الضغط نحو التهدئة السريعة.
بناءً على ذلك، فإن “العودة إلى الطبيعة” ليست تلقائية، بل مشروطة بمدى رغبة الأطراف في احتواء التصعيد.
هل تراهن إسرائيل على الحسم عبر الداخل الإيراني؟
تتردد في الأوساط السياسية فرضية مفادها أن إسرائيل قد تراهن على إضعاف خصمها استراتيجيًا من خلال:
•تشجيع الضغط الشعبي الداخلي
•استثمار الانقسامات السياسية
•اختراق بعض الدوائر الحساسة
وتاريخيًا، تُعد العمليات الاستخبارية جزءًا من أدوات الصراع غير المباشر بين إسرائيل وخصومها الإقليميين. غير أن الرهان على “ثورة داخلية” كوسيلة حسم يظل خيارًا عالي المخاطر، لأن:
•الأنظمة ذات الطابع الأمني غالبًا ما تتماسك عند التهديد الخارجي
•أي تصعيد قد يوحّد الشارع بدل تقسيمه
•التدخل الخارجي العلني قد يضعف شرعية أي حراك داخلي
الاختراقات الأمنية: تقنية أم بشرية؟
الاغتيالات الدقيقة — إن ثبتت — تثير تساؤلات حول طبيعة الثغرات الأمنية.
خبراء يشيرون إلى أن العمليات المعقدة عادة ما تعتمد على مزيج من:
•قدرات تكنولوجية متقدمة (رصد، تحليل بيانات، مراقبة)
•معلومات بشرية من داخل الدوائر المستهدفة
•مراقبة طويلة الأمد وتراكم معلومات
ولا يُرجح أن يكون أي اختراق بهذا المستوى ناتجًا عن عامل واحد فقط.
تأثير ذلك على الداخل الإسرائيلي
في إسرائيل، أي نجاح أمني كبير يعزز شعور الردع مؤقتًا، لكن استمرار التهديدات الصاروخية أو توسع دائرة المواجهة قد يبدد هذا التأثير سريعًا.
الحكومة الإسرائيلية تواجه معادلة معقدة: تحقيق إنجاز استراتيجي من دون فتح جبهات متعددة تستنزف الجبهة الداخلية.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
1.احتواء متبادل: رد محدود يعقبه هدوء نسبي بوساطة دولية.
2.تصعيد متدرج: ضربات متبادلة دون حرب شاملة.
3.انفجار إقليمي: في حال اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل أطرافًا جديدة.
في النهاية نقول أن عودة الحياة إلى طبيعتها في المنطقة وفي إسرائيل ليست مسألة وقت فقط، بل نتيجة حسابات ردع معقدة.
أما الرهان على إضعاف الخصم عبر الداخل أو عبر اختراقات نوعية، فهو جزء من لعبة استخبارية طويلة الأمد، لكنها لا تضمن حسمًا سريعًا، وقد تقود إلى نتائج عكسية إذا تحولت المواجهة إلى صراع مفتوح متعدد الجبهات.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تهدئة حذرة أم نحو فصل جديد من عدم الاستقرار.