هل تصبح فنزويلا ساحة اختبار لمبدأ ترامب الجديد؟
تحالفات كاراكاس مع روسيا والصين وإيران تعقّد رهانات الولايات المتحدة
- محمود الشاذلي
- 15 فبراير، 2026
- اخبار العالم
- الرئيسة الفنزويلية المؤقتة, العقوبات الأمريكية, مادورو, واشنطن
ترى بعض دوائر صنع القرار في واشنطن أن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز قد تمثل أفضل فرصة لتحقيق انتقال مستقر في فنزويلا بعد سقوط نيكولاس مادورو، إلا أن حسابات السياسة الخارجية تجعل هذا الرهان محفوفاً بالمخاطر.
فمنذ تصاعد العقوبات الأمريكية عام 2019، لعبت رودريغيز دور “البراغماتية الاقتصادية” داخل النظام التشافيزي، فدعمت تشريعات تسمح بعقود سرية وهياكل ملكية مرنة في قطاع النفط، وأعادت تفعيل الحوار مع القطاع الخاص، وأدارت اقتصاداً مُدولراً بحكم الأمر الواقع لتحقيق الاستقرار.
غير أن هذا التحول الاقتصادي لم ينسحب على سياستها الخارجية. فقد نسجت علاقات استراتيجية عميقة مع موسكو وبكين وطهران وهافانا. ففي عام 2019 التقت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، وتبع ذلك تعاون لحماية الأصول الفنزويلية ونقل عمليات شركة النفط الوطنية إلى روسيا.
كما ساهمت لقاءاتها في بكين عام 2023 مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي في رفع العلاقات إلى مستوى “شراكة استراتيجية شاملة”. أما التنسيق النفطي مع إيران فقد تُوّج بخطة تعاون طويلة الأمد عام 2022.
هذه الشبكة من التحالفات تجعل مطلب واشنطن بإخراج خصومها من الأراضي الفنزويلية مسألة شديدة التعقيد، خاصة أن كوبا تعتمد على النفط الفنزويلي المدعوم لتأمين جزء كبير من احتياجاتها، ولها نفوذ أمني داخل كاراكاس.
وبين ضغوط الديون المستحقة للصين وروسيا، والتهديدات الأمريكية الضمنية، ومعارضة متشددين داخليين، تجد رودريغيز نفسها مضطرة للاختيار بين مسارين: تعميق التعاون مع واشنطن، أو التمسك بمحور التحالفات التقليدي.
الرهان الأمريكي على بقائها قد يكون خطوة تكتيكية قصيرة المدى، لكنه يبقى مشروطاً بمدى استعدادها لإعادة تموضع فنزويلا جيوسياسياً.