هل تخذل حكومة ستارمر المسلمين في رمضان 2026؟

فجوة متزايدة وتوتر بالثقة بين الحكومة والجالية المسلمة

الرائد: تشير التطورات الميدانية والسياسية في بريطانيا مع بداية شهر رمضان 2026 (الذي بدأ في 18 فبراير) إلى وجود فجوة متزايدة وتوتر في الثقة بين حكومة كير ستارمر والجالية المسلمة .
دخل شهر رمضان عام 2026 في بريطانيا وسط أجواء من الترقب السياسي المشوب بالحذر، فبينما تحاول حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر تقديم صورة “الدولة الحامية”، تشير المعطيات على الأرض – من صناديق الاقتراع إلى ساحات المساجد – إلى فجوة ثقة لم يسبق لها مثيل، يصفها مراقبون بأنها “لحظة الحقيقة” للعلاقة التاريخية بين المسلمين وحزب العمال.
أمن المساجد.. وعود حكومية تحت مجهر الاختبار
بدأ الشهر الفضيل بحادثة أمنية هزت المجتمع البريطاني، حيث شهد “مسجد مانشستر المركزي” اعتداءً مسلحاً أثناء صلاة التراويح، تلاه سلسلة من التهديدات لمساجد في برمنغهام ولندن.
ورداً على ذلك، سارعت الحكومة للإعلان عن تخصيص 73.4 مليون جنيه إسترليني ضمن “مخطط أمن المجتمعات” لعام 2026-2027، وهو مبلغ قياسي يهدف لتوفير حراسات وكاميرات مراقبة للمساجد والمدارس الدينية. ورغم هذه الخطوة، يرى “مجلس مسلمي بريطانيا” (MCB) أن الحلول الأمنية تظل “مسكنات” ما لم تعالج الحكومة جذور الخطاب اليميني المتطرف الذي يغذي “الإسلاموفوبيا”.
زلزال مانشستر: الرسالة وصلت عبر صناديق الاقتراع
لم يكن التوتر سياسياً فحسب، بل تحول إلى “عقاب انتخابي” مباشر. في 26 فبراير 2026، تزامناً مع الأسبوع الثاني من رمضان، خسر حزب العمال مقعده في الانتخابات الفرعية لدائرة “غورتون ودنتون” بمانشستر لصالح حزب الخضر.

-دلالة الخسارة: الدائرة التي كانت تُعد “معقلاً آمناً” للعمال، شهدت عزوفاً جماعياً للناخبين المسلمين.

-السبب: الموقف الحكومي المستمر تجاه القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة، والتي بقيت جرحاً نازفاً يؤثر على خيارات الناخب المسلم البريطاني.

تعريف “كراهية المسلمين”.. خطوة متأخرة؟
في محاولة لترميم العلاقة، أطلقت حكومة ستارمر في أواخر فبراير مجموعة عمل رسمية لصياغة تعريف قانوني للإسلاموفوبيا (أو كراهية المسلمين).
“نحن ملتزمون باجتثاث الكراهية بجميع أشكالها، ولن نسمح للمتطرفين بتقسيم مجتمعنا في هذا الشهر الفضيل” – مقتبس من بيان رئاسة الوزراء.
ومع ذلك، واجهت هذه المبادرة انتقادات لاذعة من نشطاء اعتبروها “محاولة التفاف” لتجنب تبني التعريف الذي تطالب به الهيئات الإسلامية منذ سنوات، والذي يربط الكراهية بالتمييز المؤسسي وليس فقط بالاعتداءات الفردية.
أزمة الغلاء.. رمضان “متقشف”
إلى جانب السياسة، يواجه المسلمون البريطانيون في رمضان 2026 ضغوطاً اقتصادية حادة. فمع استمرار أزمة تكلفة المعيشة، كشفت تقارير إحصائية أن العائلات المسلمة – التي تعيش نسبة كبيرة منها في المناطق الأكثر فقراً – تضررت بشكل مضاعف. وتواجه الجمعيات الخيرية الإسلامية ضغطاً هائلاً لتوفير “سلال رمضان” للعائلات غير القادرة، وسط غياب لمبادرات حكومية مخصصة لدعم الفئات الأكثر هشاشة خلال هذا الشهر.
خذلان أم سوء فهم؟
تشير المعطيات الحالية إلى أن حكومة ستارمر تعيش حالة من “الإنكار السياسي”؛ فهي تعتقد أن الدعم المالي للأمن كافٍ لاستعادة الثقة، بينما يطالب الشارع المسلم بتغيير جذري في المواقف السياسية الخارجية والاعتراف بالحقوق المدنية والتمثيل الحقيقي.
 الموقف السياسي لستارمر
يواجه ستارمر ضغوطاً داخلية هائلة داخل حزبه، حيث أشار استطلاع للرأي في فبراير 2026 إلى أن 85% من الناخبين المسلمين البريطانيين يعتبرون موقف القادة السياسيين من فلسطين عاملاً حاسماً في تصويتهم.
كما تعاني حكومته من انقسامات داخلية ومطالبات بالاستقالة بسبب فضائح سياسية أخرى.
بحلول نهاية رمضان 2026، قد يجد كير ستارمر نفسه أمام واقع جديد: الصوت المسلم لم يعد شيكاً على بياض في جيب حزب العمال.