هل تؤدي الحرب مع إيران إلى تصاعد الإسلاموفوبيا في الغرب؟

بين التصعيد والاندماج

مع تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة مع إيران، تتزايد المخاوف داخل المجتمعات المسلمة في الغرب من انعكاسات ذلك على أوضاعهم، خاصة في ظل تاريخ من التوترات المرتبطة بالأحداث الجيوسياسية.

تشير تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية إلى أن “الأزمات الأمنية غالبًا ما تترافق مع ارتفاع في خطاب الكراهية ضد الأقليات”، لافتة إلى أن المسلمين كانوا في كثير من الأحيان هدفًا مباشرًا لموجات الإسلاموفوبيا بعد أحداث كبرى.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن “ربط النزاعات السياسية بهويات دينية أو

ثقافية يمثل خطرًا كبيرًا على التماسك المجتمعي”، داعيًا إلى تجنب الخطاب التحريضي.

لكن الصورة ليست أحادية، إذ يرى باحثون في مركز بيو للأبحاث أن المجتمعات الغربية شهدت في السنوات الأخيرة “تحسنًا نسبيًا في تقبل التنوع الديني”، وأن ردود الفعل قد تختلف هذه المرة، خاصة مع تنامي الوعي الإعلامي والحقوقي.

في المقابل، يحذر سياسيون من اليمين الأوروبي من تداعيات أمنية محتملة. فقد صرّحت زعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبان بأن “أي تصعيد مع إيران يجب أن يرافقه تشديد في السياسات الأمنية الداخلية”، وهو ما يثير مخاوف من استهداف غير مباشر للمسلمين.

ويرى محللون في تشاتام هاوس أن “نتائج الحرب على مستوى الإسلاموفوبيا ستعتمد بشكل كبير على كيفية تناول الإعلام والسياسيين للأحداث”، مؤكدين أن الخطاب المتوازن يمكن أن يحد من التصعيد، بينما قد يؤدي الخطاب الشعبوي إلى تفاقم الانقسامات.

في النهاية، تبقى الاحتمالات مفتوحة بين سيناريوهين متناقضين: إما تصاعد التوترات وزيادة التضييق، أو تعزيز قيم التعددية كرد فعل مضاد. ويعتمد المسار النهائي على مزيج من السياسات الحكومية، ودور الإعلام، ووعي المجتمعات نفسها.