هل أصبح الذكاء الاصطناعي تهمة تهدد عرش المبدعين؟
مجرد شبهة باستخدامه باتت كفيلة بتهديد السمعة وإسقاط صفقات بملايين
- معاذ الجمال
- 8 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات, تكنولوجيا
- التطور التكنولوجي, الذكاء الاصطناعي, تكنولوجيا
لم يعد استخدام “الذكاء الاصطناعي التوليدي” في الأوساط الإبداعية مجرد خيار تقني أو أداة لرفع الإنتاجية، بل تحول إلى اختبار للثقة قد ينهي مسيرة مهنية أو يطيح بصفقة بملايين الدولارات في لحظات، وفي بيئة تتزايد فيها الحساسية تجاه هذه التكنولوجيا، قد لا يكون الاعتراف باستخدامها أكثر أماناً من إنكاره، خصوصاً مع اتساع النظرة التي تساوي أحياناً بين الاستعانة ببرنامج للمساعدة في البحث وبين توليد العمل الإبداعي بالكامل.
شبهة تكفي لإسقاط صفقة..
تصاعد الجدل بعدما أثار صانع المحتوى الأميركي “هانك غرين”، الذي يتابعه أكثر من (3 ملايين شخص على يوتيوب)، شكوك جمهوره عقب استخدامه عبارة «أقدّر الانتقادات» في مقطع فيديو، وهي عبارة رأى بعض المشاهدين أنها تشبه أنماط الردود الصادرة عن نماذج الذكاء الاصطناعي، وأوضح “غرين” أن العبارة كانت ارتجالية ولم تكن ضمن النص، لكنه أقر باستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في البحث والوصول إلى أوراق ودراسات وموارد تعليمية، قبل أن يعتذر عن الطريقة التي أثرت بها تلك الاستخدامات في صورته المهنية.
ولم يتوقف الأمر عند صناع المحتوى، إذ انهارت مؤخراً صفقة كتاب بقيمة (مليوني دولار) بعد مزاد شارك فيه 14 طرفاً، وسط شائعات حول استخدام مؤلفه للذكاء الاصطناعي، فيما نفى المؤلف استخدام التكنولوجيا، مؤكداً أن كتابه خضع لمراجعات متعددة من وكلاء ومحررين محترفين، إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن المخاوف المالية وحقوق الملكية الفكرية كانت في صلب الأزمة، إذ قد تثير أي شبهة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول إمكانية حماية العمل بحقوق الطبع والنشر.
هوليوود ترسم الخط الأحمر..
يمتد الرفض إلى مختلف قطاعات صناعة الترفيه، حيث تتزايد المطالب بوضع حدود واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقال المخرج الأمريكي “كين بارسونز”، إنه سيتمنى اختفاء الذكاء الاصطناعي التوليدي إذا كان ذلك ممكناً، فيما خصص صناع المسلسل الكوميدي الأمريكي «هاكس» حلقة كاملة لمناقشة مخاطر التكنولوجيا على العملية الإبداعية.
وفي المقابل، تكشف الوقائع عن منطقة رمادية شديدة الاتساع، فبعض التقنيات التي تُصنف اليوم ضمن الذكاء الاصطناعي، مثل أدوات معالجة الصوت القائمة على التعلم الآلي، سبقت بسنوات ظهور نماذج اللغة الكبيرة، كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث أو العصف الذهني لا يعني بالضرورة أن الآلة كتبت العمل.
ومع استمرار تطور التكنولوجيا وتأخر استقرار المعايير المهنية والقانونية المحيطة بها، بات المبدعون يواجهون مفارقة خطيرة.. قد لا تكمن المشكلة في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بقدر ما تكمن في مجرد الاشتباه باستخدامه، وفي عالم باتت فيه الشبهة كافية لإسقاط السمعة والصفقات، قد يصبح إثبات البراءة أصعب من تجنب الشبهة نفسها.