هل أصبحت اليونان حصان طروادة لإسرائيل في دول الخليج؟
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
- dr-naga
- 1 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- إسرائيل, الحرب, الخليج, الدول الخليجية, الرياض, اليونان, تركيا, حصان طروادة, دول الخليج
أوضح الأكاديمي والمحلل السياسي، علي حسين باكير، في مقال نشره موقع ميديل إيست آي، أن العلاقة بين الطرفين اليوناني والخليجي تبدو للوهلة الأولى اعتيادية، تكتسب من خلالها دولة أوروبية ولوجا على الطاقة والاستثمارات، فيما تحظى الدول الخليجية بشريك أوروبي.
وأفاد باكير أنه بالنظر عن كثب للعلاقات بين الطرفين تتكشف رواية مختلفة، مشيرا إلى أن توجه اليونان صوب الخليج تم على مرحلتين شهدتا تقدما بشكل متوازي ألا وهما التحالف مع إسرائيل والتوترات المتصاعدة مع تركيا.
أضاف باكير أن الحملة الأولى امتدت منذ عام 2016 وحتى عام 2021 وتشكّلت في صورة تحالف ضد تركيا وأن هذا الخط، الذي تشكل في محيط محور اليونان وإسرائيل وقبرص، عمل على ضم فرنسا ومصر وخليفة حفتر في ليبيا وسوريا في عهد بشار الأسد والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في إطار الحصار المفروض على قطر خلال عام 2017.
وذكر باكير أنه على الرغم من تقديم التعاون الاقتصادي والاستثماري وفي مجال الطاقة مبررات لهذا التحالف، فإن الدفاع والأمن كانا يشكلان محور هذا التحالف، مفيدا أن هذا التسارع تم بشكل يسير خلال تلك الفترة نظرا لكون أبو ظبي والرياض كانتا تتقاربان بشكل غير رسمي مع السياسات الإقليمية لإسرائيل على أصعدة عدة.
شدد باكير أيضا علي أن أثينا تمكنت من توقيع اتفاقيات استراتيجية مختلفة مع دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الإطار، وأن رئيس الوزراء اليوناني وقّع في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2020 اتفاقا منفصلا مع الإمارات العربية المتحدة بشأن الدفاع والسياسية الخارجية واتفاق شراكة استراتيجية مفيدا أن هذا الاتفاق تضمن مساعدة الطرفين لبعضهما البعض في حال تعرض سيادتهما أو وحدة أراضيهما للتهديد.
وأشار باكير إلى نشر الإمارات العربية المتحدة خلال العام نفسه عناصر عسكرية في اليونان من أجل مناورات مشتركة، مؤكدا أن البلدين قاما بالتنسيق في قضية أمن شرق المتوسط ضمن شبكة أوسع تربط اليونان وقبرص ومصر وفرنسا وإسرائيل ببعضهما البعض.
ولوج موسّع
أوضح باكير أن الاتفاق الدفاعي اليوناني السعودي، الذي شكل نقطة تحول في عام 2021، ضمن إرسال بطارية باتريوت يونانية وطاقهما إلى المملكة العربية، وأن هذا الأمر رافقه زيارات عسكرية بارزة مكثفة ومناورات جوية مشتركة مثل “عين الصقر” قائلا: “العلاقات الدفاعية والأمنية بين اليونان والسعودية تطورت بشكل غير مسبوق، غير أن إرث التحالف المعادي لتركيا انهار بمجرد اختفاء الأرضية التي كان يستند عليها، فالخطة اليونانية الإسرائيلية لدفع دول مجلس التعاون الخليجي ضد أنقرة فقدت أساسها مع انتهاء أزمة الخليج عام 2017 وتطبيع كل من الإمارات ومصر والسعودية العلاقات مع تركيا”.
وأفاد باكير أن حملة اليونانية الثانية على دول مجلس التعاون الخليجي جاءت في الفترة بين عامي 2023 و2026 وتمت على مسارين بشكل متوافق ألا وهم تحالف معزز مع إسرائيل وتوترات متصاعدة مع تركيا.
وذكر باكير أن أهداف اليونان خلال هذه المرحلة كانت تمضي في اتجاهين ألا وهما نقل ولوج وتأثير التحالف اليوناني الإسرائيلي إلى دول الخليج عبر الروابط الدفاعية والأمنية والتخفيف من دور وثقل تركيا المتزايد في السعودية والإمارات وقطر وموازنته عن أمكن.
أكد باكير أن الشيء المختلف في هذه الحملة هو توافق السياسة الأمنية لأثينا مع السياسة الأمنية لإسرائيل بشكل لم يسبق وأن حققته دولة أوروبية أخرى في الفترة التي عانت فيها إسرائيل من عزلة دولية وتعرض فيها العديد من المسؤولين الإسرائيليين لقرارات ملاحقة بسبب جرائم الإبادة.
وأشار باكير إلى أن الأرقام تؤكد هذا الوضع، قائلا: ” برنامج الدفاع الجوي اليوناني “درع أخيل” هو مبادرة بقيمة 3.5 مليار دولار تقريبا تهدف إلى دمج الأنظمة الإسرائيلية الثلاثة في شبكة متعددة الطبقات من الدفاع الجوي والصاروخي والطائرات بدون طيار. وخصصت أثينا مطلع هذا العام 750 مليون دولار إضافية لشراء صواريخ موجهة بدقة من الشركة الاسرائيلية Elbit Systems. ويتم نشر هذه المنظومة بامتداد الحدود مع تركيا”.
وأضاف باكير أنه في الوقت الذي تتولى فيه الشركات الإسرائيلية تدريب طياري المقاتلات اليونانية فإن شراء شركة Israel Aerospace Industries الإسرائيلية للشركة اليونانية Intracom Defense فتح المجال أمام الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا مفيدا أن الضباط أصبحوا يشاركون بأعداد أكبر ضمن الهياكل القيادية لبعضهما البعض وأن العلاقات أصبحت اندماجا أكثر منها شراكة.
وشدد باكير على ان توجه اليونان إلى الخليج يسهل من أجندة إسرائيل للهيمنة قائلا: “خرجت إسرائيل من حرب غزة كجهة فاعلة عالقة دبلوماسيًا ومكشوفة قانونًا وغير مرغوب فيها في معظم أنحاء المنطقة. وتريد إسرائيل مواصلة وجودها في البنية الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي دون الحاجة إلى الترحيب بها على الطاولة. شريك موثوق به يحمل أنظمة وعقيدة وقنوات استخباراتية إسرائيلية يحاول الاستقرار في شبكات الدفاع الخليجية هو إحدى الطرق لإدارتها ضمنيا”.
تقرُّب صامت
سلط باكير أيضا الضوء على كون أنقرة النصف الآخر من المعادلة مفيدا أن تركيا هي العضو الوحيد بحلف الناتو ذو الغالبية المسلمة التي يتمتع بثقل جغرافي سيدعم مواقعه وماضي تضامني مع قضايا العرب والمسلمين طوال الحرب على قطاع غزة ويمتلك صناعات دفاعية خطيرة.
وأوضح باكير أنه منذ حل أزمة الخليج عام 2017 عاودت دول مجلس التعاون الخليجي التقرُّب من أنقرة بصمت وأصبحت تنظر إلى تركيا كشريك استراتيجي أكثر من كونها منافسا قائلا: ” جهود تركيا لإنشاء هيكل أمني إقليمي قائم على الملكية الإقليمية أو “محور الاستقرار” بالتعاون والتنسيق مع القوى الإقليمية الرئيسية مثل المملكة العربية السعودية وباكستان ومصر تتعارض بشكل مباشر مع سياسات اليونان في الشرق الأوسط. وفي حال تطبيق هذه المبادرة بنجاح، فإن مخططات اليونان الإقليمية قد تفشل مرة أخرى. لهذا، تشعر أثينا بالحاجة إلى تعزيز تحالفها مع إسرائيل ومواجهة أنقرة ليس فقط في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولكن أيضا في مناطق أخرى، بما في ذلك الخليج، حيث تنشط تركيا. لذلك ليس من المستغرب أن يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليونان وقبرص والهند ضمن “سداسي تحالفات” إسرائيلية مصممة لمواجهة التحالف المتطور بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ومصر”.
وأشار باكير إلى تعهد إسرائيل واليونان وقبرص بتعميق التعاون الدفاعي والأمني خلال القمة العاشرة بينهم التي أقيمت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بمدينة القدس مفيدا أنه قبل أيام تداولت وسائل الإعلام اليونانية والاسرائيل أنباء حول مخططات لإعداد قوة تدخل سريع مشتركة ستضم ألف جندي من كل من إسرائيل واليونان و500 جندي من قبرص اليونانية من العناصر الجوية والبحرية وتم تقديم هذه القوة بشكل واشح كآلية لردع تركيا وتقييدها في شرق المتوسط.
تطرق باكير أيضا إلى تركيز أثينا خلال هذه الفترة على زيادة أهميتها الجيوسياسية في دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مع التركيز على الدفاع والأمن، وكذلك مشاريع الطاقة والبنية التحتية والاتصال، على سبيل المثال، الممر الاقتصادي الواصل بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) ومبادرة كابل بيانات الألياف البصرية.
وذكر باكير أن الممر الاقتصادي الواصل بين الهند والشرط الأوسط وأوروبا يتجاهل كل من تركيا ومصر بشكل ملفت مفيدا أن هذا الخط، الذي يرتكز على إسرائيل والهند، يمتد إلى أوروبا من خلال اليونان مرورا بالإمارات والسعودية ويجعل دول مجلس التعاون الخليجي أقرب إلى التحالف السداسي.
ما بين السطور
أشار باكير في مقاله إلى مسارعة اليونان بعرض الدعم الأمني والدفاعي على دول مجلس التعاون الخليج عند اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/ شباط الماضي قائلا: “جاب وزير الدفاع اليوناني دول الخليج، حيث زار قطر والإمارات خلال شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان من ثم توجه إلى السعودية. وتزامنت هذه الزيارات مع الحرب التي عملت فيها المنشآت العسكرية اليونانية كشريان لوجستي للهجمات التي أدت إلى شن إيران ضربات صاروخية انتقامية على عواصم الخليج”.
وأفاد باكير أن تعامل دولة تعتمد على إسرائيل في دفاعها الجوي كضامن أمن لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل حرب إقليمية أشبه باقتراح شيء هي لا تمتلكه في الواقعة إلا إن كان ما تعرضه هو منظومة دولة أخرى واتصالا بأجندتها.
وأكد باكير أنه عندما تصبح دول أكبر مشتري للصناعات المسلحة لدولة أخرى وتحتضن مؤسساتها التدريبية ويندمج ضباطهم وتقدم تنسيق صريح ضد طرف ثالث فإن سياستها الخارجية تبدأ في حمل أثر حليفها مفيدا أن هذا الوضع يبرز بشكل واضح في أداء النظم الدفاعية المترابطة بشكل عميق وأن المعلومات والولوج والثقل السياسي بدأ التحرك في اتجاهين بشكل انعكاسي.
وأوضح باكير أن ما ينتهي به المطاف على طاولة اليونانيين لا يظل على تلك الطاولة فقط قائلا: “الأكثر من هذا، أن المسؤولين الموقعين على اتفاقيات التعاون في الرياض هم نفسهم الموقعون على بيانات في القدس تعترف بتحالف يُعرف المغزى منه. أثينا نفسها التي اشترت المنظومات الدفاعية الجوية الإسرائيلية لردع تركيا يتم دعوتها للمساعدة في تخطيط الدفاع الجوي للخليج”.
وختم باكير تحليله، قائلا: “ما فعتله الحرب أنها جعلت هذا التناقض أكثر بروزا وهذا هو ما يكمن بين السطور الذي يتوجب على صناع القرار في الخليج إدراكه قبل جولة المصافحة التالية. عندما يحدد القادة اليونانيون والإسرائيليون والقبارصة تحالفهم بناء على من يحاولون محاصرته، وعندما تكون هذه الدولة هي نفسها التي يتجه إليها الخليج، هنا يبرز سؤال رئيسي محوري وهذا السؤال يجيب على نفسه”.
