هروب في جنح الظلام: رئيس مدغشقر يفرّ من البلاد

تحت وطأة الغضب الشعبي

في مشهد يُشبه فصول الانقلابات الكلاسيكية، غادر رئيس مدغشقر أندري راجولينا قصره في أنتاناناريفو تحت جنح الظلام، على متن طائرة عسكرية، بعد أسابيع من تصاعد الغضب الشعبي والعصيان داخل صفوف الجيش.

لم يعلن استقالته. لم يُسلّم السلطة. بل اختفى ببساطة.

في تسجيل مصوّر نشره على صفحته في “فيسبوك”، ظهر راجولينا بملامح شاحبة وصوت متوتر، قائلاً إنه “اضطر للانسحاب إلى مكان آمن بعد ورود تهديدات باغتياله”، مؤكدًا أنه لا يزال يعتبر نفسه الرئيس الشرعي للبلاد.

لكن الشارع لم يكن في انتظاره.

في الساحات، احتفل آلاف المحتجين من “جيل زد” الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة ضد الفساد وتدهور الخدمات الأساسية، بإعلان البرلمان الإندونيسي (التشريعي) عزله رسميًا. تزامن ذلك مع تحرك وحدة عسكرية خاصة تُعرف باسم CAPSAT، أعلنت انضمامها للمحتجين، في ما يشبه انقلابًا غير معلن.

مصادر صحفية فرنسية وأفريقية أكدت أن راجولينا استقلّ طائرة عسكرية فرنسية، أقلته من مطار عسكري سري إلى خارج البلاد، ويُعتقد أنه توجّه إلى جزيرة ريونيون التابعة لفرنسا، أو ربما إلى وجهة خليجية.

في الأثناء، تولّى قادة عسكريون إدارة شؤون الدولة مؤقتًا، معلنين عن بدء مرحلة انتقالية، وسط دعوات دولية لضبط النفس والحفاظ على المسار الديمقراطي.

لكن أسئلة كثيرة بقيت معلّقة:
من يحكم مدغشقر الآن؟ وهل نشهد تحولاً ديمقراطيًا أم عسكرة جديدة للحكم؟
وما مصير الرئيس الذي غادر صامتًا… وهل سيعود؟.