هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف
فتاوي رمضانية
- dr-naga
- 12 مارس، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية
- الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, الاعتكاف, الاعتكاف في رمضان
الرائد: الاعتكاف هو لزوم المسجد بنية مخصوصة، لطاعة الله تعالى: وهو مشروع مستحب باتفاق أهل العلم، قال الإمام أحمد فيما رواه عنه أبو داود: (لا أعلم عن أحد من العلماء إلا أنه مسنون.)
الاعتكاف سنة مؤكدة داوم عليها الرسول،وقضى بعض ما فاته منها، ويقول في ذلك (عزام): ” والمسنون ما تطوع به المسلم تقرباً إلى الله، وطلباً لثوابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت أنه فعله وداوم عليه) ص 114
وقال الزهري رحمه الله: (عجباً للمسلمين ! تركوا الاعتكاف، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم، ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل)
اعتكف عليه الصلاة والسلام في العشر الأول من رمضان ثم العشر الأواسط، يلتمس ليلة القدر، ثم تبيّن له أنها في العشر الأواخر فداوم على اعتكافها.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجاور في العشر التي وسط الشهر، فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة، ويستقبل إحدى وعشرين، يرجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، ثم إنه أقام في شهر، جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم بما شاء الله، ثم قال: (إني كنت أجاور هذه العشر، ثم بدالي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين).
قال أبو سعيد: مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مصلى رسول الله،فنظرت إليه، وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مبتل ماء وطيناً فتحقق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم وهذا من علامات نبوته.
ثم حافظ على الاعتكاف في العشر الأواخر، كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده. رواه البخاري (1921) ومسلم (1171).
وفي العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً البخاري (1939). أي العشر الأواسط والعشر الأواخر جميعاً، وذلك لعدة أسباب:
أولها: أن جبريل عارضه القرآن في تلك السنة مرتين البخاري (4712). فناسب أن يعتكف عشرين يوماً، حتى يتمكن من معارضة القرآن كله مرتين.
ثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم أراد مضاعفة العمل الصالح، والاستزادة من الطاعات، لإحساسه صلى الله عليه وسلم بدنو أجله كما فهم من قول الله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) سورة النصر. فإن الله عز وجل أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالإكثار من التسبيح والاستغفار في آخر عمره، وهكذا فعل صلى الله عليه وسلم، فقد كان يكثر في ركوعه وسجوده من قول: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي) يتأول القرآن. رواه البخاري (487) ومسلم (484)
ثالثها: أنه فعل ذلك شكراً لله تعالى على ما أنعم به عليه من الأعمال الصالحة من الجهاد والتعليم والصيام والقيام وما آتاه من الفضل من إنزال القرآن عليه ورفع ذكره وغير ذلك مما امتن الله تعالى به عليه.
وكان يدخل معتكفه قبل غروب الشمس فإذا أراد مثلاً أن يعتكف العشر الأواسط دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي عشر، وإذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين.
وخلاصة القول: أن هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف كان يتسم بالاجتهاد، فقد كان جل وقته مكث في المسجد، وإقبال على طاعة الله عز وجل، وترقب لليلة القدر.