هجوم واسع على أوكرانيا يربك دبلوماسية السلام الأوروبية

إرباك سلام أبوظبي والتناقض الدبلوماسي

أفاد تقرير من The Guardian بنشر تفاصيل هجوم روسي واسع على مدينتي كييف وخاركيف باستخدام ما يقرب من 400 طائرة مسيرة وصواريخ، مما أدى إلى إصابات وانقطاع الكهرباء عن أكثر من مليون شخص. الهجوم تزامن مع استمرار محادثات السلام في أبو ظبي.

مسؤولون أوكرانيون أدانوا الهجوم ووصفوه بأنه “محاولة لتعطيل المسار الدبلوماسي”، بينما تطالب كييف بضمانات أوروبية وأمريكية إضافية.

في تحول دراماتيكي يضع القارة الأوروبية أمام اختبار أمني جديد، شهد يوم الرابع والعشرين من يناير 2026 واحداً من أعنف الهجمات الروسية الواسعة على أوكرانيا منذ شهور. هذا التصعيد الميداني لم يسفر فقط عن خسائر بشرية ومادية فادحة، بل ألقى بظلاله الثقيلة على “دبلوماسية السلام” التي كانت تخطو خطواتها الأولى في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
الميدان يسبق الدبلوماسية: تفاصيل الهجوم
في الوقت الذي كان فيه المفاوضون الأوكرانيون والروس والأمريكيون يجتمعون خلف الأبواب المغلقة في أبوظبي، شنت القوات الروسية هجوماً جوياً مكثفاً طال العاصمة كييف ومدناً رئيسية مثل خاركيف.
  • استهداف البنية التحتية: تركز القصف على منشآت الطاقة، مما أدى إلى انقطاع واسع في التيار الكهربائي وتوقف التدفئة عن آلاف المدنيين في ذروة فصل الشتاء.
  • الحصيلة البشرية: أشارت تقارير أولية إلى سقوط قتلى وعشرات الجرحى، مع تدمير مبانٍ سكنية بالكامل في مناطق متفرقة.
إرباك “سلام أبوظبي” والتناقض الدبلوماسي
وصف مراقبون هذا الهجوم بأنه “رسالة نارية” من موسكو تهدف لتعزيز موقفها التفاوضي. وبينما صرح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بأن المحادثات كانت “مثمرة للغاية”، سادت حالة من الإرباك في الأروقة الأوروبية لعدة أسباب:
  1. تقويض الثقة: يرى القادة الأوروبيون أن التصعيد العسكري المتزامن مع التفاوض يعكس “عدم جدية” الجانب الروسي في الوصول إلى تهدئة حقيقية.
  2. مأزق الضمانات الأمنية: الهجوم الواسع يضغط على مسار “الضمانات الأمنية” التي تطلبها أوكرانيا من الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تصر كييف على أن أي اتفاق يجب أن يمنع تكرار مثل هذه الهجمات.
  3. تباين المواقف: ظهر شرخ واضح في مقاربة السلام؛ فبينما تدفع إدارة ترامب نحو حل سريع (يُعرف إعلامياً بخطة “جرينلاند”)، يتمسك الاتحاد الأوروبي برفض أي اعتراف بضم الأراضي الأوكرانية أو رفع العقوبات قبل وقف كامل للأعمال العدائية.
ردود الفعل الدولية: قلق وترقب
أعرب الاتحاد الأوروبي عن غضبه من استهداف المدنيين، معتبراً أن هذه الأفعال تصنف كـ “إرهاب مدني” يهدف لكسر إرادة الأوكرانيين. وفي حين وصفت الرئاسة الأوكرانية المحادثات بـ “البنّاءة” رغم القصف، إلا أنها حذرت من أن استمرار الهجمات سيجبر الشركاء الدوليين على زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا.
الآفاق المستقبلية لعام 2026
مع انتهاء جولة أبوظبي وتحديد موعد جديد للمباحثات في الأسبوع الأخير من يناير 2026، يبقى السؤال قائماً: هل ينجح الدبلوماسيون في احتواء النيران المشتعلة على الأرض؟ الواقع يشير إلى أن أوروبا تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما قبول “سلام هش” تفرضه التوازنات الميدانية، أو الاستعداد لعام رابع من استنزاف أمني واقتصادي لا تلوح نهايته في الأفق.