نيجيريا.. ضربات أميركية لـ «داعش» تتسبب بإصابات

الكونغرس الأميركي يشير لاحتمال ضربات إضافية ضد الإرهابيين

شهدت ولاية سوكوتو شمال غربي نيجيريا الأسبوع الماضي تنفيذ ضربات جوية أميركية استهدفت مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «داعش». هذه العمليات تأتي في إطار الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في مناطق شمال نيجيريا، التي تعاني منذ سنوات من نشاط جماعات مسلحة مثل «بوكو حرام» و«داعش غرب إفريقيا».

رغم أن الحكومة النيجيرية لم تكشف رسميًا عن حجم الخسائر، إلا أن مصادر محلية أكدت سقوط حطام ذخائر في مناطق عدة، بما في ذلك مدينة أوفا التابعة لولاية كوارا. وأكد مالك فندق «سوليد ورث»، توفيق عزيز بيلو، أن ثلاثة من موظفيه نقلوا إلى المستشفى بعد إصابة المبنى بما يبدو أنه صاروخ انحرف عن أهدافه العسكرية.

الانفجارات ألقت بظلال من الرعب على سكان أوفا، حيث تعرضت عدة مبانٍ لأضرار هيكلية جسيمة. وقال عزيز بيلو: «صاروخ يُعتقد أنه أطلقه الجيش الأميركي سقط على الفندق، مسبّبًا إصابات متعددة بين الموظفين». وقد أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حجم الدمار، بما في ذلك ثقب كبير في واجهة الفندق وأضرار متفرقة في المبنى.

من بين المصابين امرأة تُدعى إيا أيو وابنتها عائشة، حيث اخترقت مسامير جسدها في الصدر والبطن والذراعين، بينما أصيب عامل آخر بإصابات بالغة في الرأس وفرد ثالث في الفخذ والساقين. روى السكان لحظات الرعب قائلين إن انفجارات متتالية هزت المدينة، وأن الأضرار لم تقتصر على الفندق فقط بل شملت أربع مبانٍ متجاورة على الأقل.

أكد مفوض شرطة ولاية كوارا، أديكيمي أوجو، أن الانفجارات لم تكن نتيجة هجوم إرهابي مباشر، بل ناجمة عن سقوط ذخيرة عسكرية، مشددًا على أن الوضع تحت السيطرة وأن خبراء المتفجرات باشروا التحقيق لتحديد مصدر الذخائر.

أوضحت المصادر الأمنية أن الانفجار الأول وقع قرب ساحة صلاة العيد، والثاني قرب فندق «سوليد ورث»، مع العثور على قذيفة غير منفجرة في المنطقة، ما دفع الأجهزة الأمنية لتطويق محيط الانفجارات فورًا. وقد ناشد المجلس التنفيذي المحلي المواطنين بالاعتماد على المعلومات الرسمية لتجنب الذعر، مؤكداً أهمية الالتزام بالقانون واليقظة.

في سياق متصل، أشار عضو الكونغرس الأميركي، رايلي مور، إلى أن الضربات ضد معسكرات إرهابية في نيجيريا قد تتكرر، مؤكداً أن الهدف ليس إشعال حرب، بل إحلال السلام والأمن للسكان المحليين، لا سيما المسيحيين الذين يتعرضون لعنف الجماعات المسلحة.

وقال مور إن الضربة الأميركية الأخيرة أعادت الأمل للمدنيين، مشددًا على أنها خطوة أولى ضمن جهود أوسع بالتعاون مع الحكومة النيجيرية. وأضاف أن هناك عمليات إضافية مخطط لها، بهدف استهداف مواقع الإرهابيين وتقليص نشاطهم في شمال نيجيريا بشكل فعال.

مع تصاعد التدخل الأميركي، يثار جدل واسع حول مدى فاعلية الضربات الجوية على المستوى الأمني المحلي. حذّر الباحث في شؤون الأمن القومي، كونلي فاغبمي، من استنتاج نجاح العملية قبل اكتمال التقييم الرسمي، مشيرًا إلى أن القياس الدقيق لنجاح الضربات الجوية يتطلب التأكد من إصابة الإحداثيات المستهدفة بدقة.

وأكد فاغبمي أن تقديم المعلومات الأمنية بشكل غير دقيق قد يثير القلق ويؤدي إلى سوء فهم للواقع الأمني، داعياً السلطات إلى الإسراع بكشف النتائج والتفاصيل الفعلية للضربات. وأوضح أن التدخل الأميركي يستند إلى أطر ومبادرات متعددة، منها التحالف الدولي لمحاربة داعش، بالإضافة إلى شراكات مكافحة الإرهاب عبر الصحراء، ما يبرر التعاون في إطار مبدأ مسؤولية الحماية.

وأشار إلى أن هذه العمليات تشكل جزءًا من استراتيجيات أوسع لمحاربة الإرهاب، وتحاول نيجيريا، بالتعاون مع شركائها الدوليين، تأمين مناطقها الشمالية ومنع الجماعات المسلحة من استخدام الأراضي المحلية كمنصة لنشاطاتها الإجرامية.