نيجيريا تواجه أزمة اختطاف واسعة تهدد الأمن العام
استمرارًا لسلسلة طويلة من الهجمات
- السيد التيجاني
- 26 نوفمبر، 2025
- تقارير
- إفريقيا, الرهائن, نيجيريا
شهدت نيجيريا خلال الأسبوع الأخير موجة متصاعدة من عمليات الاختطاف، حيث تعرض 25 تلميذة، و38 مصليًا، و315 من أطفال المدارس والمعلمين، و13 شابة وفتاة، إضافة إلى 10 نساء وأطفال آخرين للاختطاف في مناطق مختلفة من البلاد.
ويُعد هذا استمرارًا لسلسلة طويلة من الهجمات منذ اختطاف جماعة بوكو حرام 276 فتاة في شيبوك عام 2014، والذي أثار احتجاجًا دوليًا واسعًا.
تُظهر هذه الأحداث حجم التحديات الأمنية التي تواجه إدارة الرئيس بولا تينوبو، والتي تتسم بهجمات جماعات جهادية وعصابات قطاع الطرق، حيث تقوم الأخيرة بمهاجمة القرى وقتل السكان وطلب الفدية مقابل الإفراج عن الرهائن.
ردًا على تلك الهجمات، أمر الرئيس تينوبو بفرض طوق أمني شامل على الغابات الكثيفة التي تتخذها العصابات قواعد لها، مع استمرار المراقبة الجوية والتعاون مع الوحدات البرية لتحديد وتعطيل العناصر المعادية.
كما وافق على إعادة نشر الشرطة لحراسة المهام الأساسية وتجنيد 30 ألف ضابط إضافي، رغم المخاوف من مقاومة الشخصيات المهمة الذين فقدوا حمايتهم الأمنية التقليدية.
تأمين الرهائن والتفاوض مع الخاطفين
تظل تفاصيل إطلاق سراح الرهائن غامضة في كثير من الحالات. على الرغم من حظر دفع الفدية منذ 2022، تشير تقارير إلى أن بعض العمليات تُحل من خلال “جهود غير حركية” ودبلوماسية،
وهو ما يُنظر إليه على أنه تفاوض ضمني مع الخاطفين. حوادث مثل اختطاف تلميذات كيبي أو هجوم ولاية زامفارا توضح التحدي الكبير في تأمين حياة الرهائن.
أسباب انتشار الاختطاف
يشير خبراء الأمن إلى أن الاختطاف أصبح “وباءً” في نيجيريا لأكثر من عقد من الزمان، مدفوعًا بوجود جماعات إجرامية وجهادية واستغلال الفقر وانتشار الأسلحة، خصوصًا في الشمال الغربي والوسطى. بين يوليو 2024 ويونيو 2025، تم اختطاف ما لا يقل عن 4722 شخصًا في 997 حادثة، قُتل منهم 762، وطالب الخاطفون بنحو 48 مليار نيرة، وحصلوا على حوالي 1.66 مليون دولار.
التحديات والحلول المحتملة
على الرغم من الجهود العسكرية والاستخباراتية، فإن إخفاقات مثل الانسحاب غير المبرر للقوات قبل هجوم كيبي تشير إلى نقص في الانضباط والمساءلة. وينتقد الناشطون والسياسيون غياب الإرادة السياسية لمكافحة العصابات والجهاديين، مؤكدين أن استمرار الفشل في مواجهة الإرهاب سيؤدي إلى استمرار هذه الأزمات.
تُظهر الأحداث الأخيرة أن نيجيريا ما زالت تواجه أزمة أمنية متصاعدة ومعقدة، تتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين الإجراءات العسكرية، والحماية المدنية، والتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، لمعالجة جذور ظاهرة الاختطاف واستعادة الأمن والثقة في الدولة.