ناشطون آسيويون يستعدون للإبحار مع أكبر أسطول مساعدات إنساني إلى غزة
في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر
- السيد التيجاني
- 23 أغسطس، 2025
- تقارير
- إندونيسيا, اسطول مساعدات, غزة, ماليزيا, ناشطون آسيويون
في خطوة غير مسبوقة، يستعد ناشطون من 10 دول آسيوية للإبحار ضمن أسطول الصمود العالمي، الذي يعد أكبر تحالف مدني منسق في التاريخ لمساعدة غزة عبر البحر، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر.
القافلة الأولى ستنطلق من الموانئ الإسبانية يوم 31 أغسطس، على أن تلحق بها قوافل أخرى من تونس ودول أخرى في أوائل سبتمبر. ويضم الأسطول ناشطين وسفن مساعدات صغيرة محملة بالمواد الغذائية والطبية، قادمة من 44 دولة، بهدف تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي في القطاع.
أبعاد إنسانية وأهداف الحركة
يرى الناشطون أن هذه القافلة تمثل استجابة عاجلة لإعلان التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC)، المدعوم من الأمم المتحدة، الذي أكد قبل يومين وقوع مجاعة في غزة تطال أكثر من 514 ألف شخص.
الصحفي الإندونيسي نورهاديس صرح لـ عرب نيوز: “إسرائيل تستخدم التجويع كسلاح ضد الفلسطينيين. ما يجري هو إبادة جماعية، وهذه الحملة البحرية رسالة بأن العالم لا يمكن أن يقف صامتًا”.
من جهتها، أكدت ريفا بيرليانا أريفين، مديرة مبادرة “صمود نوسانتارا” في إندونيسيا، أن التحرك يأتي بعدما فشلت الأدوات الدبلوماسية والسياسية: “هذه مهمة سلمية… قوارب بلا أسلحة، فقط مساعدات إنسانية، والهدف أن يرى العالم الظلم القائم”.
المشاركة الآسيوية: تلاقي أديان وثقافات
المبادرة يقودها تحالف “صمود نوسانتارا” المدعوم من منظمات المجتمع المدني في إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، المالديف، باكستان، نيبال، بوتان، تايلاند، بنغلاديش، وسريلانكا.
في ماليزيا، يجتمع النشطاء في كوالالمبور هذا الأسبوع حيث يقيم رئيس الوزراء أنور إبراهيم حفل وداع رسمي للقافلة الإقليمية.
الناشطة الفلبينية دريزا لينيندينغ (زعيمة مجموعة Moro Consensus Group) شددت على البعد الإنساني العابر للأديان: “غزة أصبحت البوصلة الأخلاقية للعالم… هذه القضية ليست دينية فقط، بل إنسانية بامتياز. علينا أن نقف جميعًا مع الفلسطينيين”.
البعد السياسي
يرى محللون أن الأسطول يهدف إلى كسر عزل غزة عبر البحر وإحراج المجتمع الدولي الذي يكتفي ببيانات سياسية دون ضغط فعلي على إسرائيل.
الخبير الماليزي في العلاقات الدولية، د. زهير عثمان، قال: “هذه ليست مجرد قافلة مساعدات، بل فعل مقاومة مدني عابر للحدود يضع إسرائيل تحت مجهر الرأي العام العالمي”.
الجدوى والرهانات
يؤكد مراقبون أن الأسطول، رغم رمزيته، يواجه خطر المنع أو الاعتراض من البحرية الإسرائيلية.
تريةالباحثة الإندونيسية أوليا حيدر أن: “حتى لو لم تصل القافلة إلى غزة، فإنها تحقق هدفًا استراتيجيًا: إعادة إحياء النقاش العالمي حول حصار غير قانوني مستمر منذ 17 عامًا”.
الجانب الإنساني
منظمات الإغاثة تعتبر أن القافلة هي محاولة عاجلة أمام تفاقم المجاعة.
وفي تقرير برنامج الأغذية العالمي الأخير حذر من أن: “نحو 96% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، والمجاعة ليست خطرًا محتملاً، بل واقع قائم”.
باختصار فإن أسطول الصمود العالمي يمثل أكبر تحرك شعبي – مدني – منسق ضد حصار غزة، بمشاركة قوى مجتمعية من آسيا مرورًا بأوروبا وشمال إفريقيا.
ورغم التحديات الأمنية والسياسية، يرى الناشطون أن مجرد الإبحار هو انتصار رمزي وإنساني، يذكر العالم بأن غزة لا تزال جرحًا مفتوحًا في الضمير العالمي.