موقف الشيخ النووي مع الظاهر بيبرس

أحمد لطفي السيد

“لما خرج السلطان الظاهر بيبرس إلى قتال التتار بالشام، أخذ فتاوى العلماء بأنه يجوز له أخذ مال من الرعية؛ ليستنصر به على قتال العدو، فكتب له فقهاء الشام بذلك.

فقال: هل بقي أحد؟
فقيل: نعم، بقي الشيخ محيي الدين النووي.
فطلبه فحضر، فقال: اكتب خطك مع الفقهاء. فامتنع.
فقال: ما سبب امتناعك؟
فقال: أنا أعرف ‌أنك ‌كنت ‌في ‌الرق للأمير بندقدار، وليس لك مال، ثم مَنَّ الله عليك، وجعلك ملِكًا. وسمعتُ أن عندك ألفَ مملوك، كل مملوك له حِياصة من ذهب، وعندك مئتا جارية، لكل جارية حقٌ من الحليّ، فإذا أنفقتَ ذلك كله، وبقيت مماليكك بالبنود الصوف بدلًا عن الحوائص، وبقيت الجواري بثيابهنَّ دون الحلي، أفتيتُك بأخذ المال من الرعية.
فغضب الظاهر من كلامه، وقال: اخرج من بلدي. يعني دمشق.
فقال: السمع والطاعة. وخرج إلى نوَى.
فقال الفقهاء: إن هذا من كبار علمائنا وصلحائنا، وممن يُقتدى به، فأعِدْه إلى دمشق، فرَسَم برجوعه.
فامتنع الشيخُ، وقال: لا أدخلها والظاهر بها. فمات الظاهر بعد شهر!
قال الذهبي: كان الظاهر خليقًا بالمُلك، لولا ما كان فيه من ظلم.
قال: والله يرحمه ويغفر له؛ فإن له أيامًا بيضاء في الإسلام، ومواقف مشهودة وفتوحات معدودة”.
حسن المحاضرة 2/ 105

اترك تعليقا