منظمة سيفيكوس تضع الهند تحت مراقبة الحريات المدنية
في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات داخلية وخارجية
- السيد التيجاني
- 29 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الحريات المدنية, المجتمع المدني, الهند, منظمة سيفيكوس
أثار قرار منظمة سيفيكوس (CIVICUS) بإدراج الهند على قائمة المراقبة الخاصة بها موجة واسعة من النقاش، بعدما رأت المنظمة أن الحريات المدنية في البلاد تشهد تراجعًا متسارعًا خلال الولاية الثالثة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، في ظل تصاعد القيود على النشطاء والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الحكومة الهندية انتقادات داخلية وخارجية بشأن التعامل مع الاحتجاجات، واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب، وتشديد الرقابة على وسائل الإعلام والفضاء الرقمي.
أسباب القرار
أوضحت “سيفيكوس” أن إدراج الهند استند إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار استخدام قانون الأنشطة غير المشروعة (UAPA) بحق النشطاء، وفرض قيود على المجتمع المدني، إضافة إلى ضغوط متزايدة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وتعديلات قانونية ترى المنظمة أنها تمنح السلطات صلاحيات أوسع في الرقابة.
كما أشارت المنظمة إلى استمرار القيود في جامو وكشمير، بما يشمل تقييد الوصول إلى المعلومات وملاحقة بعض النشطاء والصحفيين.
تراجع في مساحة الحريات
قال جوزيف بنديكت، الباحث في منظمة سيفيكوس لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، إن السلطات الهندية وسعت استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد الأصوات المعارضة، معتبراً أن طول الإجراءات القضائية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان أصبح “وسيلة للعقاب” بحد ذاته.
من جهته، يرى عدد من خبراء الحقوق الرقمية أن الجدل المتزايد حول تقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي خلال الاحتجاجات الأخيرة يعكس الحاجة إلى إطار قانوني أكثر وضوحًا يوازن بين الأمن وحماية الخصوصية.
رحبت منظمات حقوقية دولية بتقرير “سيفيكوس”، معتبرة أنه يعكس مخاوف متزايدة بشأن أوضاع الحريات في الهند.
في المقابل، تؤكد الحكومة الهندية في مناسبات مختلفة أن الإجراءات الأمنية والقوانين المطبقة تهدف إلى حماية الأمن القومي والنظام العام، وترفض الاتهامات بأنها تستهدف المعارضة أو تقيد الحقوق والحريات. كما دافعت أمام القضاء عن استخدام تقنيات المراقبة خلال بعض الاحتجاجات باعتبارها ضرورية لحفظ الأمن.
سياسيًا، استغلت أحزاب المعارضة التقرير لتوجيه انتقادات للحكومة، معتبرة أنه يعكس تراجعًا في الممارسات الديمقراطية، بينما رفض حزب بهاراتيا جاناتا هذه الاتهامات، مؤكداً أن الهند لا تزال دولة ديمقراطية تحكمها المؤسسات والقانون.
تأثيرات محتملة
ويرى محللون أن التقرير قد يؤثر على صورة الهند في المحافل الدولية، خاصة في الملفات المتعلقة بحقوق الإنسان، إلا أنهم يستبعدون أن يؤدي بمفرده إلى تغييرات كبيرة في علاقات نيودلهي الاقتصادية أو الاستراتيجية، نظراً لمكانتها الدولية المتنامية.
كما قد يزيد التقرير الضغوط على الحكومة في المحافل الحقوقية الدولية، ويمنح منظمات المجتمع المدني مساحة أكبر للمطالبة بإصلاحات قانونية تتعلق بحرية التعبير وحقوق التجمع السلمي.١
يتوقع مراقبون استمرار الجدل حول الحريات المدنية في الهند خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الاحتجاجات الطلابية والنقاشات المتعلقة باستخدام تقنيات المراقبة والرقابة الرقمية. كما يُرجح أن تواصل المنظمات الحقوقية الدولية متابعة التطورات عن كثب، بينما ستسعى الحكومة إلى الدفاع عن سياساتها باعتبارها ضرورية للحفاظ على الأمن والاستقرار.
ويبقى مستقبل هذا الملف مرتبطًا بقدرة السلطات الهندية على تحقيق توازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الأساسية، في ظل تصاعد التدقيق الدولي في سجل الحريات المدنية بالبلاد.