مقابر جماعية تكشف جرائم الاحتلال الصامتة بغزة
في مشهد صادم ومفجع
- السيد التيجاني
- 5 أكتوبر، 2025
- اخبار عربية, تقارير, حقوق الانسان
- إبادة جماعية, الجرائم الإسرائيلية, غزة, مقابر جماعية
في مشهد صادم ومفجع، تتكشف يومًا بعد يوم تفاصيل المقابر الجماعية التي اكتُشفت في مناطق مختلفة من قطاع غزة، والتي تضم جثامين لمئات الفلسطينيين، كثيرٌ منهم وُجدوا مكبّلي الأيدي ومعصوبي الأعين،
ما يؤكد تعرضهم للإعدام الميداني أو سوء المعاملة قبل استشهادهم.
وتشير تقارير حقوقية وشهادات محلية إلى أن هذه المقابر الجماعية لم تكن مجرد نتيجة عشوائية للحرب، بل تمثل سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى طمس الأدلة على الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين، بما في ذلك التعذيب، والإعدام خارج نطاق القانون، والمعاملة اللاإنسانية.
في مستشفى الشفاء وحده، تم اكتشاف مقبرة جماعية ضمت أكثر من 300 جثة، بعضها جرى دفنه من قبل القوات الإسرائيلية خلال فترة احتلالها للموقع.
وفي خانيونس أيضًا، وُجدت مقابر مماثلة بعد انسحاب القوات، مما عزز من حجم الشكوك حول نية متعمدة لإخفاء الجرائم.
المؤسسات الحقوقية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، طالبت بتحقيقات دولية عاجلة ومستقلة، ووصفت ما يحدث بأنه قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ورغم ذلك،
١. الخلفية والاكتشافات
تم اكتشاف عدة مقابر جماعية في مواقع منها مستشفى ناصر في خان يونس ومستشفى الشفاء في غزة المدينة، حيث تم انتشال مئات الجثث، من بينها نساء وأطفال وشيوخ.
من بين هذه الجثث من وُجدت أيديهم مقيدة، وقد جرد البعض منهم من ملابسهم، وتبينت آثار تعذيب أو إصابات خطيرة.
بعض الجثث كانت متصلة بأنابيب طبية، مما يدلّ على أن بعض الضحايا كانوا مرضى أو مصابين يتلقون علاجًا، وقت وقوع العملية العسكرية.
٢. الاتهامات والدعوات للتحقيق
المنظمات الحقوقية، مثل هيومن رايتس ووتش، أمنستي إنترناشيونال، وذات الاختصاصات القانونية الدولية، تطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، بمشاركة خبراء الطب الشرعي والأركيولوجيا الجنائية، للكشف عن ملابسات هذه المقابر الجماعية.
الأمم المتحدة، بما في ذلك مكتب مفوضية حقوق الإنسان، أصدرت بيانات استنكار ليّست الانتهاكات المحتملة التي ترقى إلى جرائم حرب، وطالبت السماح بالوصول إلى المواقع دون عوائق وإجراء تحقيق شامل.
٣. الادعاءات المناقِضة
الجيش الإسرائيلي رفض مزاعم وجود مقبرة جماعية بحجة أن العديد من الجثث تمّ دفنها مسبقًا من قبل الفلسطينيين خلال المعارك، وأن بعضها في مواقع كانت تُستخدم لأغراض طبية أو قرب المستشفيات نتيجة القصف والمعارك.
كما يشير الجانب الإسرائيلي إلى أن إلقاء الاتهامات يجب أن يستند إلى أدلة موثقة ومستقلة، خاصة فيما يتعلّق بمن المسؤول فعليًا عن عمليات الدفن ومن هو المسؤول عن الوفاة إن كانت ناجمة عن القصف أم تنفيذ ميداني.
٤. الجوانب القانونية الدولية
تُعدّ القتل العشوائي أو المتعمّد للمدنيين خارج نطاق القتال، وكذلك الإعدام الميداني غير القانوني والعنف ضد الأشخاص hors de combat، مخالفات صريحة للقانون الإنساني الدولي، وقد تُصنف جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية إذا ثبُت ارتكابها بشكل ممنهج.
كذلك، التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية المحظورة دوليًا، بما فيها تعرية الجثث مع تقيدها وربط الأيدي، تُعدّ انتهاكات صارخة للقوانين الدولية.
وفق القانون الدولي، من حق العائلات معرفة مصير افرادها المفقودين وحيثيات رحيلهم ومكان دفنهم. وهذا الحق يُعد من الحقوق الأساسية المضمونة في معاهدات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
٥. العقبات في التوثيق والمساءلة
الوضع الميداني: صعوبة الوصول إلى مواقع الدفن بسبب القتال، القيود الأمنية، عمليات القصف والتدمير للبُنى التحتية، مما يُعيق عمليات الحفر الجنائي والتحقيق.
النفايات والأوساخ والرواسب: الجثث وُجدت مغطّاة بفضلات أو تحت الأنقاض، ما يؤدي إلى فساد الجثث ويُضعف الدلائل المادية والتعرف على الهويات.
الموارد المحدودة: نقص في الخبراء والمتخصصين في الطب الشرعي، بنى تحتية غير كافية، وأدوات التحليل الجنائي.
٦. تقييم مقترح لوجود سياسة ممنهجة لإخفاء الأدلة
الأدلة الموجودة حتى الآن تشير إلى أن بعض الضحايا وُجِدوا مُقيّدين الأيدي، عُرّوا، وُجِدوا في أماكن لا يمكن تفسيرها عادةً ضمن النزاع المسلح العادي، مثل قرب الأمراض ومواقع المستشفيات.
هذه التفاصيل تدعم الادعاء بأن ما حصل ليس مجرد صدفة أو نتيجة القصف العشوائي فقط، بل قد يكون هناك تنسيق متعمد أو سياسات نظامية تهدف إلى طمس الأدلة أو منع المحاسبة.
مع ذلك، لم يتم بعد إجراء تحقيق مستقل محايد يُقبل به دوليًا يؤكّد كل الادعاءات، وهذا التحقق ضروري قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية.
٧. التوصيات والمآلات المقترحة
1. إقامة لجنة تحقيق دولية مستقلة تضم خبراء في الطب الشرعي، الأركيولوجيا الجنائية، حقوق الإنسان، تكون مهمتها الوصول الكامل إلى المواقع، جمع العينات، توثيق الأدلة، واستجواب الشهود.
2. حماية المواقع المزعومة للمقابر الجماعية من المزيد من التدمير أو التعدي لضمان بقاء الأدلة متاحة للتحليل.
3. تقديم الدعم التقني والمالي والمادي للفرق المحلية لتوثيق الجثث وتحديد الهوية، وتوفير معدات الحفر الجنائي، والتبريد، والتحليل.
4. تعزيز الشفافية والمساءلة: نشر نتائج التحقيقات أمام المجتمع الدولي، ومساءلة أي جهة تثبت مسؤوليتها بموجب القانون الدولي.
5. الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية: إعادة الجثث لأهالي الضحايا، التعامل مع الفقدان والصدمة النفسية، ضمان دفن كريم يتماشى مع ثقافة ومعتقدات العائلات والمجتمع.
المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في غزة تحمل أدلة مقلقة تشير إلى احتمال ارتكاب جرائم خطيرة تشمل التنفيذ خارج القانون، التعذيب، وعدم احترام الكرامة الإنسانية.
هناك مؤشرات على وجود سياسة ممنهجة لإخفاء الأدلة، لكن التحري النهائي يحتاج إلى تحقيق مستقل وشفاف. في حال التأكد، فإن ما جرى ينطوي على مسؤولية أخلاقية وقانونية كبيرة على الجهات الفاعلة، ويفتح الباب أمام مساءلة دولية وربما إجراء دعاوى قضائية بموجب القانون الدولي الإنساني.