مفاوضات الدوحة بين الكيان وحماس تتزامن مع تصعيد دموي بغزة

مع استمرار الحرب دون انقطاع

تستأنف اليوم في الدوحة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة قطرية ومصرية، وبدعم من الولايات المتحدة، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية الكثيفة على قطاع غزة.

تأتي هذه الجولة بينما تتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى اتفاق تهدئة مؤقتة يمهد لإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين من الجانبين، ويتيح دخول مساعدات إنسانية عاجلة إلى القطاع المنكوب.

في غضون ذلك، قُتل ما لا يقل عن 38 فلسطينيًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من القطاع.

وأكد مسؤولون طبيون أن عشرين شخصًا لقوا حتفهم في قصف استهدف منزلين في مدينة غزة، فيما سقط 18 قتيلًا آخرين، بينهم عائلتان، في منطقة المواصي الساحلية جنوب القطاع،

حيث يقيم آلاف النازحين في خيام. الجيش الإسرائيلي أعلن أنه استهدف أكثر من 130 موقعًا في مختلف أنحاء غزة خلال اليوم الماضي، لكنه لم يقدم تفاصيل حول الضربات الفردية.

بحسب الباحثين، تعكس هذه التطورات الميدانية هشاشة المسار التفاوضي القائم، وعمق الفجوة بين الطرفين. يشير محللون إلى أن إسرائيل تسعى إلى تهدئة مؤقتة لا تتجاوز الشهرين، بهدف استعادة بعض الأسرى الإسرائيليين.

بينما تطالب حماس بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من القطاع، ما يضع المفاوضات أمام مأزق سياسي واستراتيجي.

يرى خبراء في العلاقات الدولية أن الوساطة القطرية تلعب دورًا محوريًا في ردم الفجوة بين الطرفين. وقد أظهرت قطر قدرة دبلوماسية عالية على التواصل مع مختلف الأطراف، على الرغم من تعرضها لانتقادات تتعلق بعلاقتها مع حماس.

ويؤكد محللون أن نجاح الدوحة في تقريب وجهات النظر يعود إلى خبرتها السابقة في إدارة ملفات مشابهة، إلا أن الضغط السياسي الواقع على الوسطاء الإقليميين بات أكبر من أي وقت مضى، خصوصًا مع تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة.

يضيف بعض المتخصصين أن الانقسام داخل القيادة الإسرائيلية، خاصة بين المستويين السياسي والعسكري، قد يعقّد فرص الوصول إلى اتفاق شامل. فبينما يبدي الجيش انفتاحًا على تهدئة مرحلية تتيح له إعادة التموضع، يتمسك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمواقف متشددة قد تُفشل الاتفاق، مدفوعًا بضغوط يمينية داخل حكومته.

في المقابل، يرى محللون أن حماس تحاول استثمار هذه الجولة لكسب مكاسب سياسية، سواء من خلال تحقيق وقف دائم لإطلاق النار أو تعزيز مكانتها التفاوضية أمام الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي.

إلا أن مراقبين يحذرون من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع الوضع إلى مزيد من التصعيد، خصوصًا إذا ما استمرت الغارات الإسرائيلية على المناطق المدنية والمأهولة بالنازحين.

تتباين التقديرات بشأن فرص نجاح هذه الجولة، فبينما يرى بعض الدبلوماسيين أن هناك “نافذة ضيقة” للتوصل إلى تهدئة مؤقتة، يشير آخرون إلى أن التعقيدات السياسية والعسكرية قد تؤدي إلى انهيار المفاوضات، خصوصًا في ظل غياب تفاهم واضح حول المرحلة التالية من الاتفاق.

في هذه الأثناء، تستمر الجهود الدولية في محاولة الضغط على الطرفين، وسط دعوات متزايدة من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الإنسانية لوقف فوري للقتال وتوفير ممرات آمنة لدخول المساعدات. وتبقى الأنظار موجهة إلى نتائج هذه الجولة في الدوحة، والتي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع في غزة.