مفاوضات إسلام آباد.. هل تنجح في إيقاف الحرب على إيران؟

هل يشمل الاتفاق لبنان؟

في لحظة مفصلية من الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة جولة مفاوضات مباشرة وُصفت بـ”الحاسمة” بين طهران وواشنطن، تبدأ يوم الجمعة المقبل، في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق لوقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين .

وتأتي هذه الخطوة استجابة لوساطة باكستانية نجحت في تقريب وجهات النظر حول مسودة مقترح إيراني من 10 نقاط، وصفه ترمب بأنه “أساس صالح للتفاوض” لإنهاء الخلافات القائمة .

# تفاصيل الاتفاق المقترح

وفقاً لمصادر دبلوماسية، يتضمن المقترح الإيراني الذي يشكل أساس المفاوضات النقاط التالية:

– تعهد الولايات المتحدة من حيث المبدأ بضمان عدم الاعتداء على إيران
– استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز مع ضمان حرية الملاحة
– القبول بحق إيران في تخصيب اليورانيوم تحت رقابة دولية
– رفع جميع العقوبات الاقتصادية الأولية والثانوية
– إنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة بإيران
– دفع تعويضات لإيران عن الأضرار الناجمة عن الحرب
– انسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة
– وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة في لبنان

# تمثيل رفيع المستوى

في مؤشر على جدية المفاوضات، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مشاركة إيران في المحادثات، مع ترجيح أن يرأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان باقر قاليباف، وهو اختيار يعكس -بحسب مراقبين- تحول المفاوضات إلى مستوى أمني وعسكري مباشر نظراً لخلفية قاليباف في الحرس الثوري .

من الجانب الأمريكي، تترقب الأوساط الدبلوماسية احتمال مشاركة جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، الذي أبدى مواقف أقل اندفاعاً نحو المواجهة العسكرية، في حين أشارت تقارير إلى دور محوري للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في تداول مسودات المقترحات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي .

# نقطة الخلاف الكبرى: هل يشمل الاتفاق لبنان؟

تبرز قضية لبنان كأحد أهم نقاط التوتر في المفاوضات. فبينما يؤكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اتفاق وقف إطلاق النار “لا يشمل لبنان” ، يصر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تؤدي بلاده دور الوساطة، على أن الاتفاق يتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار “في كل مكان بما في ذلك لبنان” .

وتعكس هذه التباينات تصريحات متناقضة من واشنطن وطهران. ففي حين يرى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الهدنة مع إيران **”هشة”** وتقوم على موافقة الإيرانيين على فتح مضيق هرمز، يؤكد عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي أن “إذا لم يصل التفاوض لنتيجة فستستمر السياسة الإيرانية السابقة” .

# تحليلات مراكز الأبحاث: سيناريوهات محتملة

# المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (الدوحة)
يخلص تحليل صادر عن وحدة الدراسات السياسية بالمركز إلى أن “إيران لا تبدو ستقبل اتفاقاً يوقف هذه الحرب فقط، بينما لا يمنع جولات قادمة”، مشيراً إلى أن طهران تضع شرطين أساسيين: “الحصول على ضمانات كافية بأن إسرائيل والولايات المتحدة لن تقدما على مهاجمتها مرة أخرى، ورفع العقوبات الاقتصادية” .

ويضيف التحليل أن “انجرار الولايات المتحدة وراء الأجندة الإسرائيلية في مهاجمة إيران أدخل المنطقة والعالم في واحدة من أسوأ الأزمات الدولية في العقود الأخيرة”، محذراً من أن إنهاء الأزمة “لا يمكن أن يتحقق من دون تحييد العامل الإسرائيلي فيها”.

# معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)
وفقاً لتقارير مراكز الأبحاث الإسرائيلية، ترى تل أبيب أن الهدف الرئيس من الحرب هو “إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه إلى أقصى حد ممكن”، مما يدفعها لمعارضة أي اتفاق قد يبقي على النظام الحالي.

# مركز الجزيرة للدراسات
يشير تحليل للمركز إلى أن “المفاوضات السابقة رغم طابعها العلني تدار فعليا عبر قنوات أمنية، بينما شكلت الدبلوماسية غطاء سياسيا لها، وهو ما يفسر طبيعة التصعيد الحاد الذي سبق إعلان التهدئة”.

# تصريحات شخصيات مؤثرة

*نور الدين الدغير، مدير مكتب الجزيرة في طهران:
> “اختيار رئيس البرلمان الإيراني باقر قاليباف لرئاسة الوفد المفاوض يعكس انتقال المفاوضات من طابعها الدبلوماسي التقليدي إلى مستوى أمني عسكري مباشر… وجود قاليباف يمنح المفاوضات زخماً أكبر ويعزز فرص الحسم” .

*مليحة لودهي، السفيرة الباكستانية السابقة:
“الوساطة التي قادها قائد الجيش عاصم منير اعتمدت على قنوات خلفية استمرت لأسابيع… المهلة الحالية، رغم محدوديتها، تمثل فرصة حقيقية للانتقال إلى مفاوضات مباشرة” .

*مصدر إيراني مطلع:
“المرشد الجديد مجتبى خامنئي شارك بفاعلية في عملية التفاوض ولولا موافقته لما تم التوصل إلى اتفاق”.

# السيناريوهات المحتملة

بناءً على المعطيات المتاحة والتحليلات الواردة، يمكن رصد ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

# السيناريو الأول: نجاح المفاوضات (احتمال متوسط)
– التوصل إلى اتفاق شامل يشمل جميع الجبهات بما فيها لبنان
– فتح مضيق هرمز مقابل رفع تدريجي للعقوبات
– تشكيل آلية دولية للرقابة على التنفيذ

# السيناريو الثاني: تعثر المفاوضات (احتمال مرتفع)
– فشل الأطراف في التوافق على بند “شمول لبنان” بالاتفاق
– استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية في لبنان
– عودة التصعيد العسكري بعد انتهاء مهلة الأسبوعين

# السيناريو الثالث: اتفاق جزئي مؤقت (احتمال متوسط إلى مرتفع)
– الاتفاق على وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران فقط
– استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان تحت ذريعة “خارج نطاق الاتفاق”
– بقاء الأزمة مفتوحة على تطورات مستقبلية

إيران على المحك

تواجه طهران خياراً استراتيجياً صعباً: إما القبول باتفاق قد لا يضمن مصالحها كاملة ويترك باب الحرب مفتوحاً، أو العودة إلى المواجهة العسكرية مع ما تحمله من تكاليف باهظة.

كما يشير محللون إلى أن “التماسك الذي أظهره النظام الإيراني بعد الضربة الأولى، والرد السريع الذي شمل إطلاق صواريخ باليستية، مثّل مفاجأة بالنسبة لترمب”، مما قد يمنح طهران ورقة ضغط إضافية في المفاوضات.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح وساطة إسلام آباد في تحويل “الهدنة الهشة” إلى سلام دائم؟ الجواب سيتضح في الساعات والأيام القادمة، حيث قد تكون مفاوضات الجمعة المقبلة هي الفاصلة في مصير المنطقة بأكملها.


مصادر التقرير:
– ويكيبيديا: مقترح اتفاق إسلام آباد
– الجزيرة نت: تحليلات مفاوضات باكستان
– روسيا اليوم: موقف إسرائيل من شمول لبنان بالاتفاق
– المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: تحليل سيناريوهات إنهاء الحرب
– وكالة أنباء شينخوا: إعلان الهدنة بين إيران والولايات المتحدة
– تقارير مراكز أبحاث إسرائيلية حول الحرب على إيران

*تم إعداد هذا التقرير بناءً على معلومات موثقة من مصادر إعلامية ومراكز أبحاث معتمدة، وهو صالح للنشر مع الإشارة إلى المصادر.