مفاتيح الوعي من الطوفانين العظيمين لإدارة المرحلة القادمة من التدافع
رضا بودراع يكتب
- dr-naga
- 14 يناير، 2026
- رأي وتحليلات
- التدافع, الطوفانين العظيمين, ترامب, رضا بودراع, طوفان ترامب, مفاتيح الوعي
مفاتيح الوعي من الطوفانين العظيمين لإدارة المرحلة القادمة من التدافع.. وسأقدمها على محورين:
١- حقائق كشفها طوفان الأقصى في الأمة
٢- وحقائق كشفها طوفان ترامب في العالم
¤ على مستوى محور الأمة:
معضلتان كانتا ولا زالتا تنخران جسد الأمة وتكبح نهضتها
وقد أبرزهما طوفان الأقصى ويستوجب استكمال تفكيكهما وعدم إغفالهما أبدا!
الأولى: بالنسبة للمقاومة الفلسطينية
وما كان من ارتباطها استراتيجيا بالمشروع الإيراني بشكل يهدد مشروع تحرير الأقصى من كل أشكال الاحتلال ومستوياته.
والمهمة الأساسية لجيل المقاومة والقيادة الجديدة هي تجاوز حالة الإنكار لخطورة هذا المشروع، والتكيف مع مستوى الوعي الكلي للأمة، الذي أنتجته باقي الساحات الجهادية من أفغانستان الى السينغال.
والثانية: وهي في عموم القوى الحية في أقطار المسبية من الأمة وارتباطها العضوي بدول وأنظمة تبين أنها جزء من مشروع الاحتلال ومفارز عسكرية متقدمة لها وليست أبدا جزءًا من مشروع التحرر الكلي والشامل.
والمهمة الكبرى عند المسلم في هذه الأقطار هي الكف عن اعتبار هذه النظم الوظيفية، مكوِّنا في هويته، أو جزء من أمته. فهم منهم وليسوا منا.
المعضلتان ستبقيان تثيران الكثير من الاستقطاب والاستنفار بين قوى الأمة ونخبها، إلى أن تستكمل الفكرة التحررية تخلقها،
ومن ثمة تستقر مرحلة التدافع على مشروع تحرير شامل لدفع احتلال شامل، برؤية كاملة وواضحة.
إن تداول المعضلتان على نحو واسع، هو ظاهرة صحة وعلامة انبعاث، ودليل قاطع على حياة أمة الإسلام، عكس ما أرادت كل البحوث الأكاديمية الغربية والشرقية إيهامنا بموتنا ونعي حضارتنا.
المحور الثاني:
حقائق كشفها طوفان ترامب في العالم
أولا: كشف ترامب أن العالم كان يعيش وهما قرنيا بشيء اسمه النظام الدولي
والحقيقة أنه لم يكن هناك أبدا أي نظام ولا أي دول
من بداية تشكل العالم المعاصر لم يحكم العالم إلا مقاربة القوة والتطبيع مع الهيمنة كحالة قهرية لجميع شعوب العالم
وأن هذه الدول الحديثة لم تكن سوى أجهزة إخضاع للشعوب وآلية سيطرة وتحكم على الموارد والثروات والعقول
لقد شاركت هذه الدول في تصدير هذا الوهم لشعوبها وتغطية حقيقة الاحتلال الأمريكي الشامل واللوبيات النافذة المتحالفة معها.
ولقد شاركت شريحة واسعة من نخبنا العربية والإسلامية في تسويق منظومة الهيمنة والاحتلال على أنها نظاما دوليا وحالة سياسة دولية طبيعية
لقد كان للأكاديمي البغل في الأمة الإسلامية شنيع الدور في صناعة الوهم إلى أن حطمه ترامب على رؤوسهم
وأسقط في أيديهم شهاداتهم ومراكز بحثهم وتحليلاتهم.
الحقيقة الثانية:
كشف طوفان ترامب حقيقة مروعة في الغرب وهي أن الغرب غربان وليس غرب واحد،
وهما الآن متنافسان ويتجهان لمواجهة بينية شاملة.
الأول: الغرب اللاتيني المسيحي (Latin Christian West):
يمثل هذا الغرب أوروبا القارية (خاصة الدول اللاتينية مثل فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، وأجزاء من ألمانيا والانجيليين الأمريكيين)، بالإضافة إلى الجذور الحضارية التقليدية لأوروبا.
ويعتمد على القيم (الجذور اليونانية-رومانية والمسيحية الكاثوليكية أو الأرثوذكسية)، مع التركيز على الهوية الثقافية، السيادة الوطنية، والحفاظ على التراث التاريخي.
الغرب الثاني: في المقابل نجد
الغرب الليبرالي الأطلسي (Atlantic Liberal West):
يمثل الولايات المتحدة، بريطانيا، وأجزاء من أوروبا الشمالية، مع التركيز على النموذج الأنجلو-ساكسوني.
وأدواته فرض العولمة اختطاف الناتو فرض الاتحاد الأوروبي وتفكيك القيم والهويات الوطنية للدول وتذويب النوع الإنساني (الجندرة)
وما يحدث الآن هو ركوب التيارات الشعبوية واليمينية كترامب ومحاولة تحالفه مع اليمين المتطرف في كل القارات الأوروبية وحتى مع روسيا، للوقوف ضد الغرب الليبرالي العالمي واستعادة الثروة والمقدرات منه لصالح الغرب الشعبوي.
هذا التوتر بينهما لازال يتصاعد مع قدوم ترامب الثاني
وهو الان يفاقم انحدار الغرب ككل ويبشر بحروب طاحنة داخله على غرار حروب القرن السابع والثامن عشر.
لقد كشف ترامب أن الشعوب الأوروبية أيضا تخضع للاحتلال من طرف قوى متعددة الشبكات واللوبيات.
ولكنه كشف أيضا أن النزعة الترامبية تسعى لتشكيل إمبراطورية مارقة تريد الفرار من انهيار عنيف لهذا النظام الدولي المزعوم.
لكن الفرار إلى أين!؟
ستفر إلى الحصن الأمريكي المخرق والمقسم المفضي للحرب الأهلية!؟
وستفر إلى القارتين الأمريكيتين التي تكن لأمريكا العداء التاريخي والكره الأصيل الذي سيفضي لمقاومة طويلة جدا ومستنزفة للإمبراطورية المارقة…الساقطة.
ماذا يترتب الان على أمة الإسلام أمام اهذين الطوفانين طوفان الأقصى وطوفان ترامب!؟
الجواب في جملة واحدة لا غير
لم يعد أمل للبشرية إلا الإسلام وقيمه العادلة
وصار على أمة الإسلام العبء الحضاري ليس لإنقاذ المسلمين فقط
وإنما إنقاذ جميع البشرية التي رزأت قرنا تحت هيمنة إمبراطورية الشر
أمريكا وحلفاءها، بما فيها شعوب الغرب في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
(وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم)
فنحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد
ومن جور النظم والأديان إلى عدل الإسلام
ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.
#ثم_تكون_خلافة
المصدر: جريدة الأمة الإلكترونية