مضيق هرمز تحول إلى ساحة انتظار لأسراب الناقلات

هرمز.. البوابة الصامتة التي تحبس أنفاس العالم

الرائد: في مشهدٍ يحبس أنفاس الأسواق العالمية،تقف أسراب الناقلات اليوم في طوابير انتظار قسرية على أعتاب مضيق هرمز؛ الشريان الذي ضاق بمرتاديه بعد أن تحول من ممرٍ للتجارة إلى ساحة للصراع، واضعاً أمن الطاقة العالمي على حافة الهاوية.

أفادت وكالة فارس الإيرانية بأن أكثر من 350 ناقلة نفط وغاز تنتظر إذنا من طهران للعبور من مضيق هرمز، لافتة إلى أن إيران طلبت من هذه السفن إغلاق أنظمتها ومواصلة الانتظار، في حين تحدثت مصادر أخرى عن أرقام أعلى من ذلك بكثير، تضم أنواعا أخرى من السفن.

فوفقا لبيانات سابقة صادرة عن المنظمة البحرية الدولية، فإن نحو 20 ألف بحار على متن قُرابة 3200 سفينة (ناقلات غاز ونفط وسفن تجارية) علقوا غرب مضيق هرمز منذ إعلان طهران إغلاقه، في حين تعرضت 21 سفينة على الأقل لهجوم أو استهداف أو أبلغت عن هجوم منذ بداية الحرب.

وذكرت الوكالة الإيرانية -الخميس- أن ناقلات النفط والغاز، التي تنتظر في خليج عُمان والخليج العربي، تضم:

  • 25 ناقلة نفط عملاقة.
  • 200 ناقلة نفط عادية.
  • 70 ناقلة غاز طبيعي.

يأتي ذلك في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إيران بصدد السماح لبعض ناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز كبادرة حسن نية في المباحثات، مشيرا إلى أن هذا القرار جاء بمثابة “هدية” لإظهار جديتها في المفاوضات لإنهاء الحرب.

كما مدد الرئيس الأمريكي المهلة الممنوحة لإيران لفتح مضيق هرمز حتى السادس من أبريل/نيسان المقبل. وقال في منشور عبر منصته تروث سوشيال إنه سيرجئ قصف محطات الطاقة النووية.

ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية يوم 28 فبراير/شباط الماضي، قيّدت طهران حركة الملاحة في مضيق هرمز -الشريان الرئيس لنقل النفط والغاز عالميا- أمام جميع السفن، باستثناء عدد قليل منها.

وكان يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وما يُقدر بنحو 20% من إمدادات العالم من الطاقة والغاز المسال، وتسبب إغلاق المضيق في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط والطاقة، مما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

يبقى المشهد أمام بوابة هرمز معلقاً بين دبلوماسية اللحظات الأخيرة وطبول الحرب، وبينما تواصل أسراب الناقلات انتظارها القسري، يدرك العالم أن مفتاح الحل لم يعد تقنياً أو ملاحياً فحسب، بل هو قرار سياسي بامتياز سيعيد رسم خارطة أمن الطاقة لعقود قادمة.