مصر وخطورة ما يحدث في باب المندب!

هل الإمارات تعمل لحسابها أم بوكالة عن الآخرين؟

محمد سعد الأزهري

في أبريل 2026، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية — بالصور الفضائية — عن توسعات عسكرية ضخمة في مطار بربرة بإقليم أرض الصومال (صوماليلاند)، تقودها الإمارات بمشاركة أمريكية وإسرائيلية.
المطار يقع على خليج عدن، على بعد 250 كم من اليمن، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر مباشرةً.
الأعمال الجارية منذ أكتوبر 2025 تشمل: 18 خندقاً مطموراً بكونتينرات (مستودعات ذخيرة أو خزانات وقود)، منصات يُرجَّح أنها لأنظمة دفاع جوي، وتوسعة حظائر الطائرات، مع إغلاق كامل للطريق المؤدي للمطار.
من الأطراف؟
الإمارات: تقود الأعمال بموجب اتفاق دفاعي 2017، ولها أصلاً امتياز ميناء بربرة التجاري
أمريكا: وفود أفريكوم تزور المنطقة بانتظام، وتبحث عن بديل لقاعدة جيبوتي المحاطة بالوجود الصيني
إسرائيل: اعترفت بأرض الصومال في ديسمبر 2025 كأول دولة في العالم، وتقارير بلومبرغ تتحدث عن خطط لقاعدة استخباراتية ومنصات درونز قرب بربرة.
(الاعتراف الإسرائيلي كان صفقة واضحة، أمن مقابل اعتراف.
حيث بدأت الأعمال في أكتوبر 2025 (قبل الاعتراف بشهور)، لكن الاعتراف عززها).
والمشكلة الأكبر أن
بربرة ليست حدثاً معزولاً، فمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر كلها أصبحت ساحة اشتباك دولي متصاعد.
فلو نظرنا إلى خريطة مضيق باب المندب لوجدنا ما يلي:
الصين لديها قاعدة في جيبوتي + علاقات مع إثيوبيا والصومال
تركيا لديها قاعدة في مقديشو + نفوذ في الصومال الفيدرالي
إيران لديها الحوثيون كذراع بحري في اليمن + شبكات في القرن الأفريقي
الإمارات. لديها تواجد في بربرة + بوساسو + عدن + عمليات سابقة في اليمن
أمريكا تعيد ترتيب مواقعها بعد تمدد الصين
كل قوة كبرى تبحث عن موطئ قدم.
وأرض الصومال — الكيان غير المعترف به منذ 1991 — تبيع موقعها الجغرافي النادر لمن يدفع بعملة الاعتراف الدولي والاستثمار.
هناك أسئلة لم يُجب عنها التقرير ، هذه الأسئلة تحتاج إلى متابعة جادة:
هل الإمارات تعمل لحسابها أم بوكالة عن الآخرين؟
الفارق كبير: إذا كانت وكيلاً، فهذا يعني أن أبوظبي تُحكم قبضتها على أحد أهم الممرات المحاذية لمصر بدعم غربي كامل.
ما الدور الإثيوبي الغائب عن التقرير؟
إثيوبيا وقّعت اتفاقية مبدئية مع أرض الصومال للوصول للبحر.
هل يتقاطع هذا مع ما يجري في بربرة؟
ما يحدث في منطقة القرن الإفريقي ومضيق باب المندب هو تحذير لمصر
لأن البحر الأحمر ليس مجرد ممر تجاري لمصر — إيرادات قناة السويس تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً.
وما يُبنى الآن في بربرة هو منظومة سيطرة على المدخل الجنوبي لهذا الممر، بعيداً عن أي مشاورة مصرية.
(تواجد مصر غير موجود في بربرة أو أرض الصومال، بل هو مركز في الصومال الرسمي (مقديشو) كـ”موازنة” ضد ما تراه قاهرة “تطويقاً” إسرائيلياً-إماراتياً-إثيوبيًا في الشمال.
هذا التواجد دفاعي وسياسي أكثر من هجومي، ويهدف إلى حماية المصالح المصرية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي).
الأخطر من ذلك:
أن الأطراف المتواجدة هناك — بالتحديد الإمارات وإسرائيل — لها سياق علاقة مع مصر بالغ التعقيد.
الإمارات تموّل وتؤثر، وإسرائيل تبني نفوذاً بحرياً جنوب مصر بينما يتواصل الصراع في غزة شمالها.
هذا الحضور المزدوج ينبغي أن يُقرأ كمعطى استراتيجي واحد، لا حدثين منفصلين.
والخبراء يقولون أن مصر تحتاج لموقف دبلوماسي واضح من التوسع العسكري في البحر الأحمر
وتفعيل التنسيق مع دول الجوار المتضررة (السودان، إريتريا، جيبوتي)
وعدم الاكتفاء بالتصريحات، بل طرح الملف في أروقة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية
إن تكاثرت الذئاب على الأطراف، فأين الأسود تحرس العرين؟!
وحين تُرسم الحدود بعيداً عن أعينكم، فاعلموا أنها تُرسم على حسابكم.
كلمات مفتاحية: