مصادرة هواتف طالبي اللجوء في بريطانيا انتهاك للإنسانية

انتقادات من قبل اللاجئين ومنظمات حقوق الإنسان

أصدرت الحكومة البريطانية هذا الأسبوع تشريعًا يسمح للمسؤولين بمصادرة هواتف طالبي اللجوء وبطاقات الاتصال SIM الخاصة بهم دون الحاجة إلى اعتقالهم،مما أثار جدلًا واسعًا، ووجهت لها انتقادات شديدة من قبل اللاجئين ومنظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت التشريعات الجديدة تعديًا على الخصوصية وتقويضًا لمكانة بريطانيا كملاذ آمن لأولئك الفارين من النزاعات والاضطهاد.

وعلى الرغم من تأكيد وزارة الداخلية البريطانية لإعادة الهواتف في “معظم الحالات”، وصف كثير من الناشطين التشريع بأنه انتهاك صارخ للخصوصية ويفترض ضمنيًا أن كل لاجئ قد يشكل تهديدًا أمنيًا.

الصلاحيات الجديدة .. التي دخلت حيز التنفيذ يوم الإثنين الماضي، للمسؤولين في مركز معالجة مانستون في كنت بفحص طالبي اللجوء بشكل شامل، بما في ذلك إزالة المعاطف أو السترات أو القفازات وفحص أفواههم بحثًا عن بطاقات SIM مخفية أو أجهزة إلكترونية.

وقال أليكس موريس، وزير الأمن الحدودي واللجوء، إن مركز مانستون مزود بتقنيات لتنزيل البيانات من الأجهزة، مشيرًا إلى أن ذلك ضروري لجمع معلومات حول شبكات تهريب البشر.

وأكدت وزارة الداخلية أن الصلاحيات ستُطبق أيضًا على القاصرين “عند الحاجة وبشكل متناسب”، مع الإشارة إلى أن القاصرين غير المصحوبين لا يُرسلون إلى مانستون.

في هذا الإطار، أبدت منظمات حقوق الإنسان قلقها الشديد من هذا التشريع، وقال ستيف سميث، الرئيس التنفيذي لمجموعة Care4Calais: “هذه الممارسة غير إنسانية، وقد وُصفت بأنها غير قانونية في ظل الحكومة السابقة، ومن المخزي أن حكومة عمالية شرّعت تنفيذها، حان الوقت لتتصرف الحكومة كحزب عمالي حقيقي وتبدأ في معاملة البشر بكرامة واحترام”.

ووعد رئيس الوزراء كير ستارمر بـ “تحطيم العصابات” التي تنقل اللاجئين عبر القنال، وأعلنت وزيرة الداخلية شابانا محمود عن إنهاء وضع الإقامة الدائمة للاجئين في بريطانيا، مؤكدة أن “الهجرة غير القانونية تمزق بريطانيا”، حسب وصفها. وتفاخر الوزراء بجعل بريطانيا “دولة أقل جاذبية” للقدوم إليها.

وفي هذا الإطار، يخشى المدافعون عن حقوق اللاجئين أن تشريع مصادرة الهواتف ليس سوى بداية سلسلة من الإجراءات التي قد تزيد من معاناة طالبي اللجوء.

وقال دانيال سوهج، مدير مجموعة Stand for All: “هذه سرقة على مستوى الدولة، مع فرصة ضئيلة أو معدومة لاستبدال الهواتف وجهات الاتصال بعد حدوثها. ومع عمليات البحث التدخلية المقترحة، تشكل هذه السياسة انتهاكًا بشعًا للإنسانية، تهمش اللاجئين وتعيد صدمتهم في الوقت نفسه”.