مصادرة أصول روسيا وما قاله بوتين عن الدول الإسلامية
د. ياسر عبد التواب يكتب
- dr-naga
- 22 ديسمبر، 2025
- رأي وتحليلات
- أصول روسيا, الدول المسلمة, بوتين
د. ياسر عبد التواب يكتب
هدد بوتين في تصريحات معلقا على خطة الدول الأوروبية على مصادرة أصول روسية في حوزتها لصالح دعم أوكرانيا بها من أنه في حال مصادرة أصول روسيا، فإن موسكو ستدافع عن نفسها أمام القضاء، لافتا بالقول: “سنسعى لإيجاد جهة قضائية مستقلة عن القرارات السياسية”.
وقال بوتين وفقا لما نقلته وكالة أنباء تاس الروسية الرسمية: “في المستقبل، قد تحاول أوروبا أيضاً الاستيلاء على أصول الدول الإسلامية بسبب قوانينها التي تحمي القيم التقليدية”.
ويذكر أن قادة الاتحاد الأوروبي اتفقوا على تقديم دعم لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو خلال عامي 2026 و2027، وفقًا لرئيس المجلس الأوروبي، رغم ميول بعض القادة إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل القرض لأوكرانيا، إلا أن ذلك لم يحدث في النهاية، لكنهم أكدوا على أنهم يحتفظون بالحق في القيام بذلك مستقبلاً. ولن تضطر أوكرانيا إلى سداد هذا القرض إلا بعد انتهاء الحرب.
ونقول :
في هذه التصريحات إشارات إلى مواضيع عدة منطلقة من الموقف وهو “مصادرة الأصول الروسية لدى أوروبا من أجل دعم أوكرنيا “التي هي في حال حرب تمولها الدول الأوروبية لكبح جماح التوسعات والتمددات الروسية وبذا يتحقق التخفف من فاتورة دعم اوكرنيا ومعاقبة روسيا عن طريق استخدام مستحقاتها لديهم في هذا التمويل
دعنا نسأل أولا ما الذي أودع أصولا روسية لدى الدول الأوروبية ؟
في العادة أن الدول التي تعاني من مشكلات أو تقدم على حروب تلجأ لتخزين أموال وربما شراء عقارات أو معادن وتوزيعها على دول أخرى كودائع لديها ( ربما كان هذا بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي )
ويفعل ذلك أيضا حكام فسدة يهربون أموالا لدول أكثر استقرارا من أجل استردادها في حال ثورة الشعوب عليهم او خروجهم من الحكم فيستردونها لاحقا
ولا ينتبه هؤلاء إلى أن تسليم دول أخرى لتلك الأصول يجعل لهم ولاية عليها واحيانا -كما هو الحال هنا – تستولي عليها او تهدد بذلك
فما الذي يجعلهم أمناء لهذه الدرجة !
وبالمناسبة غالبا يحدث هذا في حال الحكام الفسدة لأنهم يقومون بذلك لتهريب أموال بطرق غير مشروعة فلا مستندات قوية لديهم او ادلة بل يتم الأمر سرا وتخفيا فيسهل الاستيلاء عليها لاحقا وخاصة وهم لا يودعون الودائع لدى حكومات ( هو فعل غير مضمون أيضا ) بل لدى بنوك ومؤسسات مالية خاصة وهذا بذاته ملف غامض متكتم عليه ولعل احدى الإشارات دلالة عليه شكوى بنات عمر سليمان من اختفاء أموال لأبيهن من بنوك إماراتية ومن اين له امولا تبلغ خمسة مليارات لتضيع لاحقا !
ونعود لسياقنا فنلمح ثانيا غياب أصول أوروبية لدى روسيا وإلا لكان بوتين هددهم بها في المقابل
وهذا دليل على ثقة أوروبا وحصافتها واكتفائها بذاتها عن ان تودع لدى دولة منافسة -وربما مناوئة كروسيا – وهو درس في السياسة جعل روسيا في موقف اضعف ولذا يهدد بوتين والمعروف بشراسته مع مخالفيه بأنه سيستفرغ وسعه في البحث عن جهة قضائية مستقلة عن التوجهات السياسية ولكن اين هي وكيف يجدها ؟ وتستطيع بعد ذلك تولي القضية ؟ لو كان يملك بوتين ردعا بطريقة أخرى لاستخدمه ولكنه لم يهددهم كنوع من عدم الاستفزاز و لا يملك إلا التمني !
لم يقل مثلا محكمة العدل الدولية او الجنائية الدولية وهو بالطبع متهما وعليه مذكرات اعتقال لديها فكيف يعطيها الولاية هنا ؟!
وان كنا نوافقه ان جزءا ما من تلك القضايا يتأثر بالتوجهات السياسية للمتنفذين كغالب الأنظمة العالمية مثل الأمم المتحدة ووكالاتها والتي تمول من الدول الأعضاء فتتأثر في قراراتها بالدول ذات النفوذ
وفي سياق بعيد يستخدم بوتن أسلوب “استمالة عاطفي” لعله يجد منهم دعما او تأييدا فقام بإقحام ذكر الدول المسلمة وبأنها عرضة للاستيلاء على أصولها حيث هي أيضا متورطة في نفس المشكلة فعلا
لكن هل يمكن لتلك الدول ان تستجيب له او تنصره ضد توجهات عالمية وغربية وهم دائما يشعرون بالعجز ضد ما يحاك لهم وليس لديهم قدرة على الخروج عن تحكمهم
وملمح أخير نستفيده من قول بوتين عن الدول المسلمة بان قوانينها تحمي القيم التقليدية وهو يعترف هنا بان القوانين الإسلامية رغم تعمد تغييبها فإنها تدعم الحق والعدل الغائب عن المنظومة العالمية
ويكشف هذا ادراك القوى المختلفة لحيوية النظام الإسلامي وعدالته ومحاربته للظلم ولذا يسعون دوما لإقصائه وتحجيمه من أجل استمرار تسيدهم وامتصاص خيرات الشعوب عبر التحكم فيهم وفي السياسة والاقتصاد وتحريك الحروب للاستفادات المتنوعة
وأخيرا نقول : العدالة الحقة لا تقع ناجزة ابدا في ظل تلك الأنظمة القائمة على تجاهل القيم او الحق والعدل وهو ما يحققه النظام الإسلامي بوجه عام وشامل وصالح للتطبيق لو كانوا يشعرون !