مسؤول سابق يشعل الجدل بتشكيل قوة مسلحة ضد حماس

مع احتمالات لتصاعد صراع داخلي

في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، وما خلفته من فراغ أمني في بعض المناطق، بدأت تظهر بوادر تشكُّل كيانات مسلحة جديدة مناهضة لحركة “حماس”، يقودها عناصر من خلفيات أمنية سابقة أو شخصيات محسوبة على التيار المعارض للحركة. 

وتشكّل هذه الظاهرة تطورًا لافتًا يعكس حجم التحولات الداخلية التي يشهدها القطاع، لا سيما في المناطق الجنوبية مثل خان يونس ورفح.

حيث بدأت مجموعات مسلحة تنشط تحت غطاء “المنطقة الإنسانية”، بدعم مباشر أو غير مباشر من جهات خارجية.

إعلان حسام الأسطل، وهو شخصية جدلية اتُّهم سابقًا بالتعاون مع إسرائيل، عن تشكيل مجموعة مسلحة ضد “حماس” في خان يونس، لا يمكن فصله عن التغيرات الجارية على الأرض، بما فيها الانقسامات المجتمعية، وتراجع قبضة “حماس” في بعض المناطق التي طالتها العمليات العسكرية.

كما يُسلّط الضوء على الأدوار المتنامية لأشخاص كانوا سابقًا في موقع الخصومة مع الحركة، وأُعيد توظيفهم في سياقات جديدة تخدم أهدافًا سياسية وأمنية إقليمية ودولية.

ما يجري اليوم في جنوب قطاع غزة، لا يبدو مجرد مبادرات فردية، بل قد يُشكّل نواة لتحولات أكبر في الخارطة الأمنية والسياسية للقطاع، مع احتمالات لتصاعد صراع داخلي قد يُعقّد المشهد الغزي أكثر مما هو عليه اليوم.

أعلن حسام الأسطل، وهو عضو سابق في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، تشكيل مجموعة مسلحة تعمل ضد حركة “حماس” في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في خطوة مثيرة للجدل وسط التوترات المستمرة في القطاع منذ اندلاع الحرب.

وقال الأسطل، في مقابلة مع صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، إن مجموعته ستستقبل السكان الهاربين من مناطق “سيطرة حماس”، مؤكداً توفر الطعام والماء والمأوى لهم، ومشيراً إلى خطط لاستقبال نحو 400 شخص بعد التحقق من هوياتهم الأمنية.

منطقة جديدة “آمنة” تحت سيطرته

وأوضح الأسطل أن مجموعته تتخذ من منطقة قيزان النجار، جنوب شرقي خان يونس، مقرًا لها، وهي منطقة تم إخلاؤها بالكامل خلال الحرب. وتقع هذه المنطقة على بُعد نحو 2.5 كم من منطقة المواصي، التي تُعد من أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان حاليًا.

وأكد أن هذه “المنطقة الإنسانية” الجديدة ستكون تحت مسؤوليته، كما أشار إلى تنسيقه مع ياسر أبو شباب، القيادي في مجموعة مسلحة أخرى تنشط شرق رفح وشرق خان يونس، لكنه شدد على أن عمله مستقل.

اتهامات بالتعاون مع إسرائيل

الأسطل أشار في حديثه إلى أنه يتلقى دعماً من عدة جهات، منها إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا ودول عربية، دون أن يُسميها، قائلاً: “الناس هنا لا يريدون حماس، بل يريدون السلام”.

وكان الأسطل قد اعتُقل سابقاً لدى أجهزة أمن “حماس”، واتُّهم بالتخابر مع إسرائيل، على خلفية اغتيال المهندس فادي البطش في ماليزيا عام 2018، وحُكم عليه بالإعدام في أكتوبر 2022، قبل أن يفر من السجن مع اندلاع الحرب.

مجموعات أخرى مناهضة لحماس

وتشير مصادر فلسطينية إلى أن مجموعة الأسطل ليست الوحيدة، إذ تنتشر مجموعات أخرى مناهضة لحماس في مناطق عدة، بينها الشجاعية والزيتون وجباليا وبيت لاهيا، وتعمل بالتنسيق مع مجموعة ياسر أبو شباب.

بالطبع، إليك مجموعة من الآراء المناهضة لتشكيل حسام الأسطل مجموعته المسلحة ضد “حماس”، يمكن استخدامها في سياق تغطية تحليلية أو خبرية لتقديم وجهات نظر مقابلة، تعكس تعقيد الموقف:

آراء مناهضة لتشكيل مجموعة حسام الأسطل

1. شرعنة التدخل الإسرائيلي:

يرى مراقبون أن الخطوة التي أعلن عنها حسام الأسطل تُمثّل غطاءً لمحاولات شرعنة التدخل الإسرائيلي في الشؤون الداخلية الفلسطينية، خاصة بعد تصريحه الواضح بنيته الاعتماد على إسرائيل في توفير الماء والكهرباء.

وهو ما يفتح الباب أمام اتهامات باستخدام “واجهات فلسطينية” لخدمة أجندات خارجية.

2. تهديد لوحدة النسيج الاجتماعي:

يشير محللون فلسطينيون إلى أن ظهور مجموعات مسلحة تعمل خارج إطار التوافق الوطني، ومن مناطق تُعتبر تاريخيًا خاضعة لسلطة فصيل فلسطيني معين، يُنذر بتفكك النسيج الاجتماعي وزيادة خطر الصراع الداخلي.

لا سيما أن هذه التحركات تجري بدعم وتنسيق خارجي، وليس من داخل السياق الفلسطيني الجامع.

3. خلفية المتهم تُقوض المصداقية:

يشكك كثيرون في دوافع الأسطل نظرًا لتاريخه المثير للجدل، بما في ذلك اتهامه بالتخابر مع إسرائيل وصدور حكم بالإعدام بحقه من محكمة عسكرية في غزة.

ويرى منتقدون أن مثل هذه الشخصيات لا يمكن أن تمثل “بديلاً وطنياً”، بل تُمثل خطراً على مستقبل القضية الفلسطينية.

4. توظيف الأزمة الإنسانية لأهداف سياسية:

يُحذر ناشطون حقوقيون من أن تقديم المأوى والطعام والماء من خلال مجموعات مسلحة مناهضة لـ”حماس” قد يكون محاولة لتوظيف الوضع الإنساني الصعب في غزة لأغراض سياسية وأمنية.

وهو ما يُعرّض المدنيين لخطر الاستغلال والابتزاز تحت غطاء “المساعدات”.

5. احتمال إشعال نزاع داخلي مسلح:

يرى آخرون أن تعدد المجموعات المسلحة الخارجة عن إطار المقاومة الفلسطينية الموحدة قد يؤدي إلى نزاع داخلي مسلح، يُستنزف فيه الشعب الفلسطيني بين طرفين، في وقت هو بأمس الحاجة فيه للوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال والحصار.