‏مسؤولية العلماء ‏

محمد عياش الكبيسي يكتب

‏لا أدري بم أصف العالم الذي لا يتكلم إلا فيما اتفق عليه الناس من القضايا الواضحات. ويحجم عن بيان الحق وهو يرى الناس يتخبطون فيه يمنة ويسرة.
‏.
‏إن مسؤولية العلماء بالأساس تبيين ما يحتاج الناس إلى تبيينه (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ)، واستنباط ما يحتاج الناس إلى استنباطه (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)
‏وبيان الحق عند الاختلاف (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)
‏.
‏إن بيان الحق في أيام الفتن والتخبط والتباس الحق بالباطل، هو الذي ينقذ الناس من مهاوي الشيطان، ومن سوء الخاتمة، وهذه هي مسؤولية العلماء تحديدا، مهما كانت التبعات،
‏.
‏لقد تحمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كل الأذى من أقوامهم سبا وشتما وتهجيرا وقتلا، بسبب تبيانهم للحق الذي التبس على الناس.
‏.
‏ولقد كان باستطاعة الإمام أحمد بن حنبل أن يتحدث في الواضحات من الآداب والعبادات والرقائق، لكنه أصر على مجابهة فتنة (خلق القرآن) وقد تحمل في سبيل ذلك ما تحمّل.
‏.
‏إن العلماء ورثة الأنبياء، وهذا هو نهج الأنبياء، أما من آثر (هيبته الاجتماعية) و (مصلحته الدنيوية) و (علاقاته مع كل الأطراف) فلا يستحق أبدا أن يكون من ورثة النبيين،