مسؤولون بريطانيون من أصول إسلامية يخيبون آمال الأقليات
تصريحات وإجراءات وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود
- dr-naga
- 17 يناير، 2026
- تقارير, حقوق الانسان
- آمال الأقليات, الأقليات في أوروبا, بريطانيا, شابانا محمود
لماذا يُنظر إلى السياسيين من أصول عربية/إسلامية في بريطانيا على أنهم لا يدعمون قضايا الأقليات كما كان متوقعًا؟
يبدو أن زيادة التمثيل السياسي للأقليات في بريطانيا يُفترض أن يقود إلى زيادة الدفاع عن حقوق المجتمعات المسلمة والعربية، إلا أن الواقع السياسي أثبت أنه مليء بالتعقيدات، مما أدى إلى إحباط شعبي واسع بين هذه الأقليات، خصوصًا في القضايا الحساسة مثل الهجرة، ومكافحة التمييز، والقضية الفلسطينية.
1. تصريحات وإجراءات وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود
شابانا محمود — أول وزيرة داخلية مسلمة في تاريخ بريطانيا — واجهت جدلًا واسعًا منذ توليها المنصب، ليس من خلال قضايا حقوق المسلمين فقط، بل من خلال سياسات ترى فيها بعض الأقليات تقليصًا في الدعم لهم:
رغم كونها أول وزيرة داخلية مسلمة، أكدت أنها لا تعتبر نفسها “وزيرة للمسلمين فقط” بل للكل البريطانيين، ما أثار ردود فعل لدى الأقليات التي توقعت دعمًا مباشرًا لقضاياهم الأساسية.
في أكتوبر 2025 عبرت عن “خيبة أملها” من خروج احتجاجات مناصرة للفلسطينيين بعد هجوم على كنيس يهودي في مانشستر، معتبرة التظاهرات “غير بريطانية في جوهرها وغير مشرفة” — وهو تصريح أثار جدلًا داخل المجتمع المسلم في بريطانيا لأنه رآه تراجعًا عن دعم حرية التعبير لقضية إنسانية حساسة.
الحكومة التي تقودها محمود كانت تدرس تشديد شروط حصول المهاجرين على الإقامة الدائمة — وهو إجراء يرى بعض النشطاء أنه يستجيب لضغوط سياسية أكثر من استجابة للقلق الاجتماعي داخل الأقليات.
بالرغم من مكانتها كرمز تمثيل، انتقد بعض الناشطين تصريحات تُظهر أنها “تستخدم لون بشرتها كبطاقة” للإفلات من انتقادات حول عدم دعم حقوق الأقليات بدلًا من تقديم سياسات فعّالة — بحسب محتوى انتشر على وسائل التواصل.
التأثير: هذه التصريحات والإجراءات أعطت انطباعًا لدى جمهور واسع من الأقليات بأن أول وزيرة داخلية مسلمة في تاريخ بريطانيا قد تنتصر لموقعها السياسي وثوابت الدولة على حساب طموحات مجتمعاتها الأصلية.
«“أنا وزيرة داخلية لكل البريطانيين، ولست ممثلة لجالية بعينها”
— وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، تصريح صحفي في لندن»
«“الاحتجاجات التي خرجت بعد أحداث العنف الأخيرة لا تعكس القيم البريطانية”
— شابانا محمود، تعليق على تظاهرات مؤيدة لفلسطين»
بهذه التصريحات افتتحت وزيرة الداخلية البريطانية، ذات الأصول المسلمة، مرحلة جديدة من الجدل حول دور المسؤولين من أصول عربية أو إسلامية في الدفاع عن قضايا الأقليات داخل إنجلترا وخارجها. فبدل أن تمثل هذه التعيينات انفراجة سياسية للأقليات، يرى منتقدون أنها كشفت فجوة أعمق بين التمثيل الرمزي والدفاع الفعلي عن الحقوق.
2. موقف وزراء وسياسيين آخرين تجاه قضايا الأقليات
وزير الداخلية البريطاني السابق والبرنامج الأمني
وزارة الداخلية البريطانية تحت إدارة سابقة تعرضت لانتقادات لأنها كانت تجمع بيانات الأشخاص حسب العرق والدين ضمن برامج مكافحة التطرف، ما أثار مخاوف من التحيز والتمييز المحتمل ضد المسلمين، وهو ما انتقدته منظمات حقوقية.
3. آراء بعض الأكاديميين والفاعلين السياسيين
نتائج استطلاع داخل حزب العمال البريطاني — الذي ينتمي إليه نطاق واسع من النواب المسلمين — أظهرت وجود استياء عميق بين السياسيين من أصول مسلمة تجاه تعامل حزبهم مع الإسلاموفوبيا والقضية الفلسطينية. أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع قالوا إن الحزب “لم يُمثّل المسلمين بشكل جيد”، وأن التعامل مع الإسلاموفوبيا كان مخيبًا للآمال.
من منظور أكاديمي مثل طارق مودود (أكاديمي بريطاني بارز في مسألة الأقليات) — يرى أن الهوية الرسمية البريطانية غالبًا ما تُطلب من الأقليات التخلي عن مكوناتها الثقافية والدينية لصالح ما يسمى بالاندماج، ما يجعل السياسيين الذين يأتون من هذه الخلفيات يجدون صعوبة في الدفاع عن قيم مجموعة دون أن يبدو أنهم يفضلونها على الآخرين.
4. توقعات الأقليات مقابل الواقع السياسي البريطاني
القضية الفلسطينية تُعد من أهم ملفات الإحباط لدى الأقليات في بريطانيا؛ ففي حين أن نسبة كبيرة من المجتمع المسلم البريطاني يطالب بإجراءات سياسية أكثر وضوحًا تجاه إنهاء العنف وإقرار العدالة، فإن السياسيين، حتى من خلفيات مسلمة، يتجنبون في كثير من الأحيان اتخاذ مواقف يمكن أن تُفسّر كتحيز ديني، خوفًا من انتقادات حزبية أو تشويه سياسي.
الهجرة والسياسات الأمنية صارت جزءًا من التحالفات الحزبية الأساسية، ما يعني أن السياسيين من الأقليات يتعاملون مع هذه القضايا من منظور سياسي وطني أوسع — حتى لو بدا ذلك أحيانًا في نظر بعض الناخبين بأنه تراجع عن الدفاع عن حقوق الأقليات أو مواقف شعاراتية.
الخلاصة
السياسيون من أصول عربية أو إسلامية في بريطانيا لا يفشلون بالضرورة في الدفاع عن الأقليات بسبب نقص في الولاء، بل بسبب مزيج من الضغوط الحزبية، الواقع السياسي، ومسؤوليات الدولة.
تعقيدات التمثيل في مناصب سيادية — مثل وزارة الداخلية — تجعل اتخاذ مواقف قوية في قضايا حساسة (كالهجرة أو السياسة الخارجية) أصعب مما يتوقعه الجمهور.
كما أظهرت الاستطلاعات، هناك شعور قوي في أوساط السياسيين المسلمين بأن المؤسسات الحزبية لا تتعامل بجدية مع قضايا الإسلاموفوبيا والتمييز، ما يكشف فجوة بين التوقعات والنتائج.