“محجبة المرتفعات” تحصل علي وسام الإمبراطورية البريطانية

زهرة محمود التي أصبحت أيقونة عالمية في 2026

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في تقدير الأدوار المجتمعية والتطوعية، قلدت الأميرة آن، الناشطة والمؤثرة الاسكتلندية المسلمة زهرة محمود، المعروفة بلقب “The Hillwalking Hijabi”، “محجبة المرتفعات”وسام الإمبراطورية البريطانية من رتبة عضو (MBE) خلال مراسم رسمية أقيمت في قصر “هوليرود هاوس” بالعاصمة إدنبرة.

حصلت زهراء محمود، البالغة من العمر 35 عامًا، وهي أم لطفلين والمعروفة على وسائل التواصل الاجتماعي بلقب “هيل ووكينغ حجابي”، على وسام عضو في الإمبراطورية البريطانية (MBE)؛ تقديرًا لإسهاماتها في العمل التطوعي داخل اسكتلندا.

وسُلِّم الوسام خلال مراسم رسمية أقيمت في إدنبرة، بحضور الأميرة آن، حيث وصفت زهراء لحظة التكريم بأنها «استثنائية وغير متوقعة»، قائلة إن الاعتراف الرسمي بعملها لم يستوعبه وعيها بالكامل بعد.

وتشغل زهراء محمود حاليًّا منصب رئيسة منظمة ”رامبلر سكوتلاند “(Ramblers Scotland)، وكرّست نشاطها للدفاع عن التنوع والشمول داخل مجتمع الأنشطة الخارجية، وهو مجال طالما ارتبط بصور نمطية اجتماعية وثقافية ضيقة.

وقالت عقب المراسم، التي أقيمت في قصر هوليرود هاوس: إن هذا التكريم «يسلط الضوء» على الجهود الرامية إلى جعل الأنشطة الخارجية أكثر انفتاحًا، مضيفة أن الوسام يمنح مصداقية أكبر ليس للأشخاص المكرّمين فقط، بل للأفكار والعمل الكامن خلف هذا الاعتراف.

وأضافت: «هذا النوع من التكريم يضخّم الرسالة التي نحاول إيصالها، وهي أن الفضاءات المفتوحة ملك للجميع، بصرف النظر عن الخلفية الثقافية أو الدينية أو حتى الوضع الاقتصادي».

دلالات الوسام: اعتراف أعمق بالعمل التطوعي
وصف مراقبون منح هذا الوسام لزهرة محمود بأنه يتجاوز التكريم الشخصي، ليشير إلى:

*شرعية أكبر للعمل الرقمي: الاعتراف بتأثير صناع المحتوى الهادف والمؤثرين في تغيير السلوكيات المجتمعية.

*تعزيز الشمول الثقافي: التأكيد على أن الفضاءات العامة والطبيعية في المملكة المتحدة هي ملك للجميع، بغض النظر عن الخلفية العرقية أو الدينية.

*التصدي للعنصرية: تزامن تكريمها مع حملات تضامن واسعة بعد تعرضها لتعليقات عنصرية، مما عزز من موقف المؤسسات الرسمية في دعم نماذج التنوع. 

وفي تعليقها عقب الحفل، وصفت زهرة التجربة بأنها “سريالية”، مؤكدة أن الوسام يمنح “مصداقية أكبر” للرسالة التي تحاول إيصالها، وهي أن “الجميع ينتمون إلى الطبيعة، مهما كانت خلفيتهم أو ثقافتهم”
أولًا: أبرز مبادرات “زهرة محمود” لتمكين المجتمع
لم يقتصر نشاط زهرة على التدوين الرقمي، بل تحول إلى حراك ميداني تمثل في:

مبادرة “The Hillwalking Hijabi”: أطلقتها كمنصة لتغيير الصورة النمطية عن المرأة المسلمة المحجبة، حيث وثقت رحلاتها لتسلق أكثر من 100 قمة جبلية (Munros) في اسكتلندا، مما حفز المئات من النساء على كسر حاجز الخوف من الطبيعة.

قيادة “Ramblers Scotland”: بصفتها رئيسة للجمعية، أطلقت برامج تهدف إلى “تعديل المسارات” لتكون أكثر ترحيباً بالأقليات، وعملت على توفير معدات تسلق بأسعار مدعومة للمجتمعات ذات الدخل المحدود.

حملات “الصحة النفسية والطبيعة”: ركزت في مبادراتها على الربط بين ممارسة الرياضة الجبلية وتحسين الصحة العقلية، خاصة للأمهات والمهاجرين الذين يواجهون ضغوطاً في الاندماج الاجتماعي.

برامج التدريب على القيادة: نظمت ورش عمل لتدريب نساء من خلفيات متنوعة ليصبحن “قائدات مجموعات مشي” معتمدات، لضمان استدامة التنوع في المرتفعات الاسكتلندية.

ثانياً: ردود الأفعال (الرسمية والمجتمعية)
حظي تكريمها بصدى واسع يعكس التحول في السياسة البريطانية تجاه الاعتراف بالتنوع:

القصر الملكي (الأميرة آن): خلال مراسم التقليد، أشيد بقدرة زهرة على “بناء الجسور” بين الثقافات من خلال لغة الطبيعة العالمية، واعتُبرت نموذجاً لما يمكن أن يحققه العمل التطوعي الحديث.

الحكومة الاسكتلندية: رحبت جهات رسمية في إدنبرة بالتكريم، معتبرة أن زهرة تساهم في تحقيق رؤية “اسكتلندا الشاملة”، حيث تُعد الطبيعة حقاً للجميع وليست حكراً على فئة معينة.

منظمات المجتمع المدني: وصفت الجمعيات البيئية التكريم بأنه “لحظة تاريخية”، لأنه يضع قضايا العدالة العرقية والبيئية في قلب اهتمامات الدولة، ويشجع المؤسسات التقليدية على تبني سياسات شمولية.

التفاعل الجماهيري: على منصات التواصل، اعتبر متابعوها أن الوسام هو رد اعتبار ضد الهجمات العنصرية التي تعرضت لها زهرة سابقاً، وتأكيد على أن “الحجاب” والزي التقليدي لا يقفان عائقاً أمام التميز الوطني.

ثالثاً: دلالة التوقيت (في عام 2026)
يأتي هذا الزخم في بداية عام 2026 ليؤكد أن الحكومات باتت تنظر إلى “المؤثرين الهادفين” كشركاء في تنفيذ السياسات العامة (مثل الصحة العامة والاندماج)، وليس مجرد صناع محتوى ترفيهي.
سلطت زهرة محمود (The Hillwalking Hijabi) الضوء على جملة من التحديات التي واجهتها كأول امرأة مسلمة محجبة تتبوأ منصب رئيسة جمعية “رامبلرز سكوتلاند”، وإليك أبرزها مع اقتباسات توثق تجربتها:
أولاً: التحديات والعقبات (ما وراء الكواليس)

كسر “البيئة البيضاء”: واجهت زهرة شعوراً طاغياً بعدم الانتماء في البداية؛ كونها كانت غالباً المرأة الوحيدة المحجبة وغير البيضاء في المسارات الجبلية. ووصفت هذا الشعور بأنه “خوف من التواجد في مساحة يسيطر عليها البيض” حيث كانت تتعرض لنظرات وتساؤلات تشكك في قدراتها.

العنصرية الرقمية: رغم شعبيتها، تعرضت زهرة لحملات من التعليقات العنصرية والمسيئة عبر الإنترنت. دفع هذا الأمر جمعية “رامبلرز” لاتخاذ مواقف صارمة ضد الكراهية، معتبرين أن نجاحها هو أكبر رد على هذه الهجمات.

تحدي “التنويع الشكلي”: كشفت زهرة أنها رفضت عروضاً من علامات تجارية عالمية للملابس الرياضية لأنها شعرت بأنهم يريدون استخدامها فقط “لإظهار التنوع” (Tokenism) دون رغبة حقيقية في التغيير، مؤكدة أنها تبحث عن تمثيل حقيقي لا مجرد “سد خانة”.

الحواجز اللوجستية والمادية: أشارت إلى أن التكاليف المرتفعة لمعدات التسلق وضيق الوقت يمثلان عائقاً كبيراً للأقليات والمجتمعات المحرومة، وهو ما عملت على تغييره من خلال منصبها. 

لم تكن القمم الجبلية في اسكتلندا مجرد تحدٍ رياضي بالنسبة لـ زهرة محمود، بل كانت “ميدان معركة” لإثبات أن الحجاب لا يعيق الطموح، وأن الطبيعة حق مشاع لا يحده عرق أو دين.
واليوم، مع مطلع عام 2026، تُوجت هذه الرحلة بـ وسام الإمبراطورية البريطانية (MBE)، لتتحول زهرة من “مؤثرة رقمية” إلى رمز وطني للتمكين والشمول.