مجلس السلام يضم ثماني دول عربية وإسلامية
بما يعود بالنفع على جميع شعوب المنطق
- السيد التيجاني
- 21 يناير، 2026
- تقارير
- إندونيسيا, باكستان, دول عربية واسلامية, غزة, مجلس السلام
أعلنت ثماني دول عربية وإسلامية، من بينها باكستان، عن قرارها المشترك بالانضمام إلى ما يُعرف باسم مجلس السلام، في خطوة تعكس دعمها للجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في قطاع غزة وإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وفق خطة السلام الشاملة التي طرحتها الولايات المتحدة الأمريكية.
جاء هذا الإعلان في بيان مشترك صدر عن وزارات خارجية الدول الثماني، وهي: باكستان، مصر، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، وقطر.
وأكد البيان دعم هذه الدول للمبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد جيه ترامب، والتي دعت قادة هذه الدول إلى الانضمام إلى مجلس السلام، بوصفه آلية لإدارة المرحلة الانتقالية نحو حل دائم للنزاع في غزة.
وأعرب الوزراء عن ترحيبهم بالدعوة الأمريكية، مؤكدين على التزام بلدانهم بدعم جهود السلام التي يقودها ترامب، والمساهمة في تنفيذ المهام الموكلة إلى مجلس السلام وفقاً للبند الدولي الذي نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2803.
ويهدف هذا القرار إلى وضع إطار شامل لإنهاء الصراع في قطاع غزة، بما في ذلك ترسيخ وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة الإعمار في القطاع، وضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة الدولة وفق القانون الدولي.
وأشار البيان إلى أن كل دولة ستقوم بتوقيع وثائق الانضمام وفقاً للإجراءات القانونية الداخلية لديها، إضافة إلى استكمال جميع الإجراءات اللازمة لضمان مشاركة فعالة في مجلس السلام.
وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من المشاورات بين وزراء الخارجية للدول المعنية، وتأكيدهم على أهمية الدور العربي والإسلامي في دعم الاستقرار والأمن في المنطقة.
وفي منشور له على منصة التواصل الاجتماعي X، أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، أن باكستان كانت وستظل ملتزمة بالعمل مع الدول العربية والإسلامية الشقيقة من أجل تحقيق سلام دائم في غزة، وضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وأضاف أن انضمام باكستان إلى مجلس السلام يأتي في إطار تعزيز التعاون الدولي والإقليمي لدعم مساعي إعادة الإعمار وتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.
يأتي هذا التحرك بعد سنوات من تفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من تحديات اقتصادية ومعيشية كبيرة، إضافة إلى توترات متكررة على الأرض بين الفلسطينيين وإسرائيل.
ويأمل المجتمع الدولي، من خلال مبادرة مجلس السلام، في تقديم إطار سياسي وقانوني واضح لإعادة بناء غزة، وضمان ألا تؤدي الصراعات المحلية أو الإقليمية إلى تعطيل مسار السلام.
كما شدد الوزراء في البيان المشترك على أن مهمة مجلس السلام لن تقتصر على إدارة وقف إطلاق النار فحسب، بل ستتضمن مراقبة وتنفيذ عمليات إعادة الإعمار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع.
وسيكون المجلس بمثابة هيئة انتقالية تعمل بالتنسيق مع جميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية لضمان تنفيذ الالتزامات الدولية وفق القانون الدولي الإنساني.
من جهتها، رحبت الدول العربية والإسلامية الأخرى بالمبادرة، مؤكدة أن التعاون الإقليمي هو عنصر أساسي لإنجاح أي مسار سلام.
ويأتي هذا في ظل تحديات متعددة تواجه المنطقة، تشمل النزاعات المسلحة، الأزمات الإنسانية، وقضايا اللاجئين، الأمر الذي يجعل وجود هيئة دولية متعددة الأطراف لإدارة المرحلة الانتقالية ضرورة استراتيجية.
وأشار الخبراء السياسيون إلى أن انضمام الدول العربية والإسلامية إلى مجلس السلام يعكس التزامها بدور قيادي في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويعزز من فرص إرساء الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما اعتبر بعض المراقبين أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعم الولايات المتحدة الأمريكية للمبادرة، وهو ما يمكن أن يزيد من ضغط المجتمع الدولي على الأطراف المعنية لتسوية النزاع بطرق سلمية.
وتعد هذه المبادرة بمثابة إعادة تنظيم للمساعي الدولية نحو غزة، حيث من المتوقع أن يعمل مجلس السلام على وضع جدول زمني واضح لتنفيذ المشاريع الإنسانية، وضمان مشاركة فلسطينية فاعلة في عملية إعادة الإعمار، بما يساهم في بناء ثقة بين الأطراف ويهيئ الأرضية لحل سياسي طويل الأمد.
كما سيعمل المجلس على متابعة تنفيذ القرارات الدولية السابقة، خصوصاً ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2803، والذي دعا إلى وقف إطلاق النار الدائم، وإعادة الإعمار، وضمان حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.
ويُتوقع أن تكون هناك آليات واضحة للمساءلة والمراقبة لضمان تنفيذ هذه القرارات، مما يعزز مصداقية المجلس على المستوى الدولي.
في الختام، يمثل إعلان الانضمام المشترك لهذه الدول الثماني إلى مجلس السلام خطوة مهمة على صعيد التعاون العربي والإسلامي مع المجتمع الدولي، ويساهم في تعزيز فرص التوصل إلى سلام عادل ودائم في غزة، مع التأكيد على الحق المشروع للفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.
ويأتي هذا الإعلان ليؤكد أن التضامن الإقليمي والدولي لا يزال عنصرًا حيويًا لإحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بما يعود بالنفع على جميع شعوب المنطقة.