ما مدى شرعية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران؟
ترامب: الولايات المتحدة لديها "القدرة على استمرار الحرب لفترة أطول"
- محمود الشاذلي
- 3 مارس، 2026
- تقارير, رأي وتحليلات
- إيران, الضربات الأمريكية-الإسرائيلية, الولايات المتحدة وإسرائيل, انتهاك ميثاق الأمم المتحدة, ميثاق الأمم المتحدة
الرائد: في أعقاب اندلاع الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في نهاية فبراير 2026، أثارت الهجمات الأولية تساؤلات جدية حول مدى توافقها مع القانون الدولي. وفقاً لتقارير من منظمات دولية وخبراء قانونيين، يُعتبر الغزو غير مبرر قانونياً، مع إجماع على انتهاكه لميثاق الأمم المتحدة.
ما حدث حتى الآن
بدأت العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026، تحت اسمي “عملية أسد اليهود” الإسرائيلية و”عملية الغضب الملحمي” الأمريكية. استهدفت الضربات منشآت نووية، قيادات عسكرية، ومواقع صواريخ إيرانية، بهدف إنهاء البرنامج النووي الإيراني وتغيير النظام في طهران.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهجمات تهدف إلى “تدمير قدرات إيران العسكرية ومنعها من امتلاك أسلحة نووية”، مضيفاً أن الولايات المتحدة مستعدة للاستمرار لأسابيع إضافية إذا لزم الأمر.
ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج، مما أدى إلى إغلاق مجالات جوية في عدة دول، مثل إسرائيل، قطر، سوريا، والعراق. أفادت التقارير بمقتل أكثر من 133 مدنياً في إيران، بالإضافة إلى إصابات في دبي والدوحة والمنامة.
حتى صباح 3 مارس 2026، يستمر التصعيد مع دعوات من الأمم المتحدة للتهدئة، حيث حذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش من أن الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية تنتهك الميثاق الدولي، وأدان الرد الإيراني لانتهاكه سيادة دول أخرى.
الشرعية القانونية للهجمات الأولية
يُجمع خبراء القانون الدولي على أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية غير قانونية بموجب المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد سيادة أي دولة دون تفويض من مجلس الأمن أو في حالة دفاع ذاتي عن هجوم مسلح وشيك.
أشارت خبيرة القانون الدولي ميليسا دي هون إلى أن الهجمات تُشكل “جريمة عدوان” بسبب غياب تهديد فوري وغياب قرار من مجلس الأمن.
في المقابل، دافع بعض المحامين القريبين من الإدارة الأمريكية عن الهجمات باعتبارها “دفاعاً ذاتياً”، لكن هذا الرأي يُعتبر أقلية بين الخبراء.
استشهدت تصريحات ترامب حول تدمير البرنامج النووي الإيراني، مما يُفند مبدأ التهديد الوشيك الذي يُبرر القوة الاستباقية.
لم تشارك المملكة المتحدة في الضربات الأولية، لكنها أعلنت في 1 مارس 2026 مشاركتها في “عمل دفاعي جماعي” لدعم حلفائها الإقليميين، مستندة إلى المادة 51 من الميثاق.
قال خبراء إن موقف بريطانيا “غامض”، إذ قد يُعتبر دعم استخدام قوة غير مشروعة أصلاً انتهاكاً للمبادئ الدولية، ويثير إشكاليات بين الدفاعي والهجومي.
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الرد الإيراني يأتي في إطار “الدفاع عن النفس”، وهو حق مشروع بموجب المادة 51.
مع ذلك، تعرضت إيران لانتقادات بسبب استهدافها أهدافاً مدنية في دبي وأماكن غير مشاركة، ما يخرق القانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين.
التداعيات الإقليمية والدولية
تعطيل الحركة الجوية والسفر في دول الخليج وتأثر التجارة.
تحذيرات للمواطنين الأمريكيين في المنطقة بالمغادرة الفورية.
عقد مجلس الأمن جلسة طارئة، مع إدانات من دول مثل فنلندا ونرويج وكولومبيا.
جدل حول اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وانتهاك قاعدة السيادة الدولية.
الصراع يمثل تهديداً للنظام الدولي ويخلق خطر “تطبيع العدوان الأحادي”، حسب تحذيرات خبراء القانون الدولي.
التحليل الاستراتيجي والسياسي
الولايات المتحدة وإسرائيل: تركز على تحقيق أهداف عسكرية استباقية، لكن الانتهاكات القانونية قد تضعف موقفهما على الساحة الدولية.
إيران: تستخدم الرد الصاروخي للدفاع عن النفس، لكن استهداف المدنيين يُعرضها لمزيد من الضغوط الدولية.
التحالفات الإقليمية: المواقف الغامضة لدول مثل المملكة المتحدة قد تزيد من تعقيد الصراع وتوسع دائرة المواجهة.
النظام الدولي: الصراع يعيد اختبار قواعد القانون الدولي بشأن استخدام القوة والحق في الدفاع الاستباقي.
سيناريوهات مستقبلية محتملة
تصعيد شامل: توسع القتال ليشمل دولاً إقليمية أخرى مثل العراق أو سوريا، مع احتمالية تدخل مباشر من روسيا أو الصين كوسيط.
تهدئة جزئية: ضغط دولي عبر مجلس الأمن يؤدي إلى وقف إطلاق النار، مع استمرار التوتر العسكري منخفض المستوى.
تسوية طويلة الأمد: مفاوضات دولية تتوسطها الأمم المتحدة لتقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، وهو السيناريو الأقل احتمالاً في المرحلة الحالية.
الصراع الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران يمثل اختباراً حقيقياً لقواعد القانون الدولي وشرعية استخدام القوة العسكرية. تصاعد الأحداث يظهر الحاجة الملحة لتدخل دبلوماسي دولي عاجل لتجنب كارثة إقليمية، مع مراعاة الحقوق السيادية وحماية المدنيين.
استقرار الشرق الأوسط مرتبط بالشرعية القانونية، وأي تجاهل للقانون قد يؤدي إلى سلسلة من الصراعات الأوسع.