ماذا يعني دخول الحوثيين في “حرب إيران”؟
تهديد الملاحة في مضيق باب المندب إلى جانب "هرمز" يعني شلل حركة الطاقة العالمية
- Ali Ahmed
- 29 مارس، 2026
- اخبار عربية, تقارير
- الحوثيون, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, جماعة الحوثي
الرائد- لأول مرة منذ اندلاع “حرب إيران” أطلقت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران صواريخ على إسرائيل، في مشاركة مباشرة في هذه الحرب.
فماذا يعني دخول هذه القوات في الصراع؟ وما خطورة ذلك على دول الجوار وعلى الملاحة الدولية؟
أطلقت جماعة الحوثي يوم (السبت 28 مارس/آذار 2026) صواريخ على إسرائيل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران قبل شهر، مما قد يزيد من خطر اتساع نطاق الصراع الذي دخل أسبوعه الخامس.
وقالت الجماعة إنها نفذت الهجوم “بدفعة من الصواريخ الباليستية” وذلك “لاستمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية وارتكاب الجرائم والمجازر بحق إخواننا في لبنان وإيران والعراق وفلسطين”.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في وقت سابق إن الولايات المتحدة تتوقع إنهاء العمليات العسكرية في غضون أسابيع، لكن الحوثيين قالوا إن عملياتهم “سوف تستمر… حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة”.
وذكر جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت مبكر من اليوم السبت أنه اعترض صاروخ أطلق من اليمن. ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان الحوثيين أنهم مستعدون للتحرك إذا استمر ما أسمته الجماعة تصعيدا ضد إيران و”محور المقاومة”.
جبهة جديدة للصراع
ومع اتساع رقعة المواجهة يبرز إعلان الحوثي “كتحول خطير” في مسار الحرب، بحسب مراقبين، إذ لم يعد الأمر مجرد تهديدات سياسية، بل انتقال فعلي نحو توسيع ساحة الحرب إقليميا، بما يحمله ذلك من تداعيات عسكرية واقتصادية.
ويمثل إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه إسرائيل انتقالهم من موقع الدعم السياسي إلى الفعل العسكري، وفق ما تنقل منصة أكسيوس الإخبارية الأمريكية وترى المنصة أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية أوسع للمحور الذي تقوده إيران لتشتيت خصومها عبر جبهات متعددة.
وأعلن الحوثيون استعدادهم للتصعيد بشكل أكبر إذا توسعت العمليات ضد إيران، ما يشير إلى أن دخولهم ليس محدودا أو رمزيا، بل إنه قابل للتطور إلى مشاركة أوسع، وفق ما تنقل وكالة رويترز للأنباء، خصوصا مع امتلاكهم قدرات صاروخية وطائرات مسيَّرة.
تهديد مباشر للملاحة العالمية في باب المندب
ويشكل دخول الحوثيين تهديدا مباشرا لمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فسيطرة الجماعة على مناطق واسعة في اليمن وعلى جزء كبير من سواحل البحر الأحمر تمنحها قدرة فعلية على التأثير في حركة التجارة الدولية.
وفي هذا السياق يحذر فارع المُسلِمي الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث في تصريح لصحيفة (ذا غارديان) البريطانية قائلا إن “قرار الحوثيين الانخراط في الصراع الإقليمي يمثل تصعيدا خطيرا ومثيرا للقلق”، مشددا على أنه “لا يمكن التقليل من تأثير ذلك على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب”. ويضيف أن البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية في الخليج قد تصبح أكثر عرضة للاستهداف.
وتشير تحليلات صحيفة ذا غارديان إلى أن أي تعطيل لمضيق باب المندب، إلى جانب القيود المفروضة على مضيق هرمز، قد يؤدي إلى شلل كبير في حركة الطاقة العالمية. فالمضيق يمثل نقطة عبور حيوية للنفط والغاز والتجارة بين آسيا وأوروبا.
وتكمن خطورة الحوثيين في قدرتهم على التأثير على حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر ومضيق بابا المندب (أرشيف)صورة من: Indian Navy/AP/dpa/picture alliance
وفي حال إغلاقه أو تهديده بشكل جدي، فإن ذلك سيضاعف التأثير الاقتصادي للحرب، خاصة على الدول المستوردة للطاقة، ويزيد من تقلبات الأسواق العالمية. كما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والشحن البحري.
صراع إقليمي شامل
ويعزز دخول الحوثيين في الحرب احتمال تحول حرب إيران إلى صراع إقليمي شامل، حيث تتداخل فيه عدة أطراف من لبنان والعراق واليمن، وفق ما تؤكد تقارير رويترز. وتُظهر المؤشرات أن إيران تعتمد بشكل متزايد على حلفائها في المنطقة لتوسيع نطاق الضغط على خصومها.
كما أشار موقع الهيئة العامة النمساوية للإذاعة والتلفزيون “أو آر إف” أن هذا التوسع قد يؤدي إلى احتكاكات مباشرة في مناطق جديدة، ما يزيد من خطر فقدان السيطرة على مسار التصعيد، ويدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة.
بحسب ذا غارديان فإن تهديد خطوط النفط والتجارة قد يدفع دولا مثل السعودية إلى إعادة النظر في موقفها، خاصة إذا تعرضت طرق تصديرها عبر البحر الأحمر للخطر. وقد أشار التقرير إلى أن الرياض قد تجد نفسها مضطرة للدخول المباشر في الحرب إذا تم تهديد مصالحها الحيوية.
ويحذر فارع المسلمي من أن البنية التحتية الحيوية في الخليج “قد تصبح أهدافا محتملة”، ما يفتح الباب أمام هجمات انطلاقا من اليمن، ويعيد إشعال صراعات سابقة في المنطقة، خصوصا الحرب اليمنية التي استمرت سنوات.
وفي المجمل، من شأن دخول الحوثيين في حرب إيران ألا يكون مجرد تطور عسكري محدود، بل نقطة تحول قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط.
فبين تهديد الملاحة العالمية، واحتمالات التصعيد الإقليمي، وخطر استهداف البنية التحتية في الخليج، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة أكثر تعقيدا، حيث تتداخل الحروب المحلية مع صراع دولي أوسع.
*المصدر: دوتشيه فيلة الألمانية