مآلات الحرب على إيران خير وبركة على الإسلام

د. حاتم عبد العظيم يكتب

لا أكتب كثيرا عن الأحداث الحارية لسببين: الأول أني غارق في التأمل والمتابعة ومحاولة الفهم والإنصات لأهل المعرفة والاختصاص الأصلاء.

والثاني أننا جميعا لا نملك إلا عواطفنا التي لا تغير كثيرا ولا قليلا من مجريات الأحداث.

بيد أن هذه العواطف مما يُعبد الله بمثله، لذلك وجب أن توزن بميزان الشرع الدقيق المبني على الوعي وصحة التصور والانضباط وسلامة القصد من الهوى.

ولما كان الحدث بطبيعته متعدد الزوايا منطويا على كثير من المعادلات التي يناقض بعضها بعضا وجب تفكيكه والحكم على كل معادلة بمستحقها.

وخلاصة القول عندي أوجزها في النقاط الآتية:

– دافِع عن الخليج إلى أبعد مدى -وأنا معك لحق الدين والدم والجوار- دون أن تتصهين وترى في المحتل نتنياهو حملا وديعا، أو في المختل ترامب مسيحا مخلصا، فهما مجرما حرب عتيان ولا شك.

– ودافع عن إيران ما شئت في مواجهتها مع ألد أعداء الأمة دون أن تنسى جرائمها في العراق وسوريا، فقد رأينا منهم وجها طائفيا بغيضا.

– لست مضطرا إلى التأييد المطلق لأحد، وأمامك خطان أحمران لا تقربهما وابتغ بين ذلك سبيلا.

– أحسنت دول الخليج (معظمها) حين لم تستجب لمحاولات جرها للحرب لتتحمل عن الشقيين الأبعدين (المحتل والمختل) عواقب عدوانهما.

– من يتمنى ألا ينتصر المختل والمحتل ليس بالضرورة متسامحا مع جرائم الشيعة ولا متجافيا عن واجبات الأخوة المنوطة بأعناقنا لأهلنا في الخليج، لكنه مدرك لمآلات هيمنة الأشقيين على المنطقة، لا سيما وأطماعهما في الخليج ذاته ليست بخافية، وفي التاريخ محطات كثيرة يكون فيها أحد خصومك خط دفاع متقدم عنك دون أن يريد ذلك أو تريده.

– بعض الجهلة المستكبرين أحدثوا ضجيجا فارغا، وشغلوا الناس بترهات وأحاديث خرافة، وشعوبنا بنقاء فطرتها وسلامة طبعها تحسن الفرز وتميز الخبيث من الطيب، وفي مثل هذه المحطات تستبين حقائق كثير من الناس، وتسقط كثير من أقنعة الزيف والخداع.

– أتعس خطاب أنت رائيه أو سامعه هذه الأيام هو خطاب أولئك المستجيرين من الرمضاء بالنار، الذين يهولون من خطر الشيعة فيهونون من الخطر الصهيوني الصليبي، حتى إن أحد السفهاء قال: كيف يكون الصهاينة أشد خطرا وهم لا يسبون الصحابة؟ وكأن سب الله ورسوله أهون عليه من سب الصحابة! أو كأنه يعلق على معركة صفين!

وهؤلاء الساقطون من أدعياء العلم أو الثقافة أو الصحافة واجب على الأمة أن تلفظهم وتهملهم وتلقنهم درسا بل دروسا.

– هذه الحرب رغم قساوتها وآلامها التي ما زالت في أولها -وقانا الله شرها وفتنتها- لن تدع شبرا من الأرض لا تؤثر عليه تأثيرا بالغا، لكنها بحول الله ستكون في مآلاتها المتوسطة والبعيدة خيرا وبركة على أمة الإسلام وعلى البشرية جمعاء.

– نسأل الله أن يكف الشر والضر عن المسلمين في كل مكان، وألا يرينا في أهل الخليج خاصة وأهل الإسلام عامة إلا خيرا وبرا وقرة عين!

ورحم الله امرأ تكلم بعلم وفهم، أو استمع بتعلم وتفهم، وأجارنا الله من الأفاقين والأفاكين والمنافقين ولاعقي الصحون والأحذية.