سيناريوهات الحرب على إيران وظلال الكساد العالمي

مآلات التصعيد العسكري بالمنطقة

قال احمد دعدوش الباحث فى الشأن الجيوسياسى، على قناته بمنصة اليوتيوب أنه مع حلول شهر أبريل، نكون قد أتممنا شهراً كاملاً منذ اندلاع شرارة المواجهة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

واشار الى ان اليوم، يقف العالم على أعتاب تساؤل مصيري: إلى أين تمضي هذه الحرب؟ وما هي السيناريوهات التي ترسم ملامح الغد؟ إن هذه المواجهة لم تعد شأناً عسكرياً معزولاً، بل أضحت أزمة تمس تفاصيل الحياة اليومية لكل فرد على هذا الكوكب؛ إذ صدقت مقولة العرب قديماً: “إذا امتد أمد الحرب، عضت الناس بنابها”.

فى السطور التالية نتعرف على تحليل الباحث السياسى احمد دعدوش للأحداث الجارية وما يجب ان نتخذه من اجراءات هامة احترازية واستعدادا لكل السيناريوهات وما يجب علينا ان نتجنبه:

اقتصاد على حافة الهاوية: نذر الركود التضخمي

لقد كشرت هذه الحرب عن أنيابها منذ يومها الأول؛ فإغلاق مضيق هرمز أدى إلى قفزات جنونية في أسعار النفط، وهو ما استتبع بالضرورة ارتفاعاً في تكاليف الشحن، وأسعار الأسمدة، وصولاً إلى رغيف الخبز.

إن العالم اليوم يرتعد خوفاً من شبح “الركود التضخمي” الذي قد يعصف بالاقتصادات الكبرى، ناهيك عن التهديد المباشر لأمن دول الخليج واستقرار المنطقة برمتها، والتي قد تنزلق -لا قدر الله- إلى أتون صراع إقليمي شامل.

صدمة “الرأس المقطوع”: تماسك النظام الإيراني

في اليوم الأخير من فبراير، أعلن الرئيس “ترامب” انطلاق الحملة العسكرية، وكانت الضربة الافتتاحية هي مقتل المرشد الأعلى “الخامنئي”.

استندت التوقعات الأمريكية حينها إلى أن النظام سينهار فور قطع رأسه السياسي والروحي، إلا أن الواقع خيب تلك الظنون؛ فبالرغم من ضعف النظام نسبياً، إلا أنه حافظ على تماسكه، بل وازداد شراسة في عمليات القصف وإغلاق الممرات المائية وتوسيع دائرة التهديدات الإقليمية.

السيناريو الأول: الاجتياح البري المحدود وعمليات “الكوماندوز”

يستبعد المحللون الغربيون فكرة الغزو الشامل لإيران نظراً لمساحتها الشاسعة، وتضاريسها الوعرة، وكتلتها البشرية الهائلة.

لكن السيناريو الأكثر تداولاً هو “الاجتياح الجراحي المحدود”، الذي يعتمد على الإنزال المظلي (الفرقة 82 المحمولة جواً) والإنزال البحري.

خطف اليورانيوم: تهدف هذه العمليات للسيطرة على مخازن اليورانيوم المخصب في منشآت مثل “فوردو” و”أصفهان”.

تحديات ميدانية: تواجه هذه المهمة صعوبات لوجستية هائلة، منها الحفر تحت أطنان من الصخور، والتعامل مع أسطوانات مموهة، وخطر التسرب الإشعاعي، واحتمالية تفخيخ الممرات، وصولاً إلى تحدي تأمين الانسحاب تحت النيران.

السيناريو الثاني: الانفجار الإقليمي و”خيار شمشون”

يتمثل هذا السيناريو في توسع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية:

توسع الجبهات: انخراط أعمق للحوثيين وحزب الله، مع احتمالية انجرار دول مثل أذربيجان وكردستان العراق إلى المعركة.

الفوضى العالمية: قد نرى تحركاً لـ”خلايا نائمة” في الغرب، وصعوداً لليمين المتطرف، ومظاهرات يسارية حاشدة للمطالبة بوقف الحرب.

الانهيار الداخلي في أمريكا: الحرب قد تقود إلى أزمة دستورية في واشنطن، خاصة إذا خسر الجمهوريون الانتخابات النصفية، مما قد يشعل فتيل اضطرابات داخلية في الولايات المتحدة.

السيناريو الثالث: انهيار السلطة وتفكك النظام

تراهن واشنطن على أن الضربات المركزة واغتيال قيادات الحرس الثوري سيؤديان إلى تصدع السلطة المركزية، تزامناً مع اندلاع مظاهرات عارمة وحالات فرار في صفوف الأمن. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو غياب “البديل الجاهز”، وتشتت المعارضة الإيرانية، فضلاً عن الموقف الروسي والصيني الرافض لسقوط النظام حمايةً لاستثماراتهم المليارية ومصادر الطاقة.

السيناريو الرابع: التسوية القسرية (دبلوماسية القوة المفرطة)

هذا هو السيناريو الأرجح بنسبة تصل إلى **60%** وفقاً لأسواق التنبؤ العالمية. يقوم هذا الخيار على إجبار إيران على استسلام غير مشروط عبر حصار بحري خانق (السيطرة على جزيرة “خرج” التي تصدر 90% من نفط إيران) وقصف عنيف للبنية التحتية. الهدف هو انتزاع اتفاق “مذل” يتضمن التفكيك الكامل للمفاعلات النووية، وتسليم مخزون اليورانيوم، وتحجيم النفوذ الإقليمي، وتفكيك منظومة الصواريخ.

الاستعداد للأسوأ والسكينة في مواجهة القدر

إننا نعيش في منطقة هي “أرض الملاحم” تاريخياً؛ لذا، فالمطلوب منا هو الثبات والاستعداد:

مالياً: الاحتفاظ بالسيولة النقدية (الدولار واليورو) وتجنب المخاطرة في الأسهم حالياً.

نفسياً: تربية الأبناء على الصبر وفهم أن الحياة جبلت على الكبد والابتلاء.

إيمانياً: الاستعداد للدار الآخرة، فالحروب والملاحم قدر هذه الأرض، والنجاة الحقيقية هي نجاة الروح.