ليلة دامية.. تل أبيب تتعرض لثلاث دفعات صاروخية

تطور يعكس تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية

تشهد الساعات الأخيرة تصعيدا عسكريا لافتا في المواجهة الدائرة بين إيران وإسرائيل، وسط تقارير عن هجمات صاروخية متزامنة استهدفت مناطق عدة داخل إسرائيل. ووفق متابعات إعلامية أولية لشاشات إخبارية بينها الجزيرة، فقد تعرضت مناطق في ما يعرف بـ”تل أبيب الكبرى” إلى جانب شمال إسرائيل ومدينة إيلات الساحلية لهجمات صاروخية متزامنة في ثلاث دفعات، في تطور يعكس تصاعدا واضحا في وتيرة المواجهة العسكرية.

وتشير التقارير الأولية إلى أن الضربات جاءت من اتجاهات متعددة، مع حديث عن مشاركة فصائل حليفة لإيران في القصف بالتزامن مع هجمات إيرانية مباشرة. وحتى الآن لم تصدر معلومات تفصيلية واضحة من الجانب الإسرائيلي بشأن حجم الأضرار أو نجاح عمليات الاعتراض، بينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن بعض الصواريخ سقطت في مناطق مفتوحة، وهو توصيف غالبا ما يستخدم في البيانات العسكرية لتقليل أثر الضربات، بحسب مراقبين.

ضربات صاروخية إيرانية على مدن إسرائيلية

شهدت الساعات الأخيرة قصفا إيرانيا مكثفا استهدف مدنا إسرائيلية عدة، من بينها إيلات وتل أبيب، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط صواريخ تحمل رؤوسا عنقودية، ما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص وإلحاق أضرار بعدد من المباني السكنية.

وذكر مراسل شبكة الجزيرة أن صفارات الإنذار دوت في مناطق واسعة، بينما حاولت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية اعتراض الصواريخ القادمة.

وفي بيان رسمي، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق الموجة الحادية والخمسين من عملياته العسكرية ضد ما وصفه بـ”الأراضي المحتلة”، مؤكدا أن الهجوم شمل صواريخ تعمل بالوقود الصلب والسائل واستهدف مواقع عسكرية بينها قاعدة الخرج.

كما أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه مدينة إيلات، في إطار التصعيد العسكري المستمر بين طهران وتل أبيب.

الدفاعات الإسرائيلية في حالة استنفار

من جهتها، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض صاروخ إيراني أطلق باتجاه إيلات، فيما أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه وسط إسرائيل.

وبحسب تقارير نقلتها صحيفة يديعوت أحرونوت، أصدرت السلطات تعليمات عاجلة للسكان بالتوجه إلى الملاجئ والغرف المحصنة، في وقت شهدت عدة مناطق حالة من القلق والارتباك نتيجة الإنذارات المتكررة.

غارات أمريكية إسرائيلية واسعة داخل إيران

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جوية عنيفة استهدفت مواقع عدة داخل إيران، من بينها طهران وأصفهان إضافة إلى جزيرة خارك التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير النفط الإيراني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 200 موقع داخل إيران خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في واحدة من أوسع العمليات العسكرية منذ بدء المواجهة المباشرة.

ويرى مراقبون أن استهداف جزيرة خارك يشير إلى محاولة الضغط على الاقتصاد الإيراني من خلال ضرب قطاع الطاقة.

الصواريخ الإيرانية الجديدة وتأثيرها في ميزان المواجهة

شهدت الهجمات الإيرانية الأخيرة استخدام منظومات صاروخية متطورة تعكس تطورا ملحوظا في قدرات طهران العسكرية. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران اعتمدت على صواريخ باليستية بعيدة المدى إضافة إلى طائرات مسيّرة هجومية، في محاولة لاختراق أنظمة الدفاع الجوي والوصول إلى أهداف داخل إسرائيل.

ومن بين أبرز الصواريخ التي يُعتقد أنها استخدمت في الهجمات صاروخ خيبر شكن الباليستي الذي يتميز بمدى يصل إلى نحو 1500 كيلومتر وقدرة على المناورة خلال مرحلة الهبوط، ما يزيد صعوبة اعتراضه. كما تشير تقارير إلى احتمال استخدام صاروخ عماد المطور، وهو من الصواريخ الباليستية الدقيقة التي تستطيع إصابة أهداف محددة بدقة أعلى مقارنة بالأجيال السابقة.

وفي السياق نفسه، تتحدث مصادر عسكرية عن دخول الصاروخ الفرط صوتي فتاح ضمن الترسانة المستخدمة أو الجاهزة للاستخدام، وهو صاروخ تقول إيران إنه قادر على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت عدة مرات مع قدرة عالية على المناورة، ما يجعله تحديا كبيرا لأنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية.

ويرى خبراء أن استخدام هذه الصواريخ، إلى جانب الرؤوس الحربية المتعددة أو العنقودية، قد يزيد من حجم الأضرار في حال اختراق الدفاعات الجوية، خصوصا عند إطلاقها في دفعات متزامنة تستهدف مناطق مختلفة.

مواقف سياسية متشددة من واشنطن وطهران

سياسيا، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات لشبكة إن بي سي نيوز إن إيران تسعى إلى التوصل لاتفاق، لكنه شدد على أنه لن يقبل بأي صفقة “لا تضمن تخلي طهران الكامل عن طموحاتها النووية”.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده سترد على أي هجمات تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مشيرا إلى أن طهران قد تضرب منشآت الشركات الأمريكية في المنطقة أو تلك التي تشارك فيها.

وأضاف أن مضيق هرمز ما زال مفتوحا أمام الملاحة الدولية، لكنه قد يغلق أمام سفن “الأعداء وحلفائهم” إذا استمرت الهجمات، وفق ما نقلته وكالة تسنيم.

تحذيرات من تداعيات اقتصادية عالمية

ويرى خبراء أن تهديد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبر المضيق نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم، وفق تقديرات نقلتها وكالة رويترز.

كما أشار محللون في تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز إلى أن انتقال الصراع من حرب غير مباشرة إلى مواجهة شبه مباشرة بين إيران وإسرائيل بدعم أمريكي يرفع احتمال انخراط أطراف إقليمية أخرى في النزاع.

توقعات المرحلة المقبلة

في ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع. فاستمرار الضربات المتبادلة قد يدفع المنطقة إلى حرب أوسع، خاصة إذا توسعت الهجمات لتشمل منشآت الطاقة أو طرق الملاحة الدولية.

كما أن احتمالات التهدئة تبدو ضعيفة في الوقت الراهن مع تمسك كل طرف بمواقفه السياسية والعسكرية، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.